أثار قرار إغلاق كنيسة القيامة في مدينة القدس المحتلة خلال ‘أسبوع الآلام’ حالة من القلق الدولي الواسع، نظراً للمكانة الروحية والتاريخية العظيمة التي تمثلها الكنيسة كأقدس المواقع المسيحية في العالم. ويأتي هذا الإجراء في وقت حساس للغاية، حيث يحيي المسيحيون ذكرى آلام السيد المسيح وقيامته، وهي المناسبة التي تشهد عادة تدفق آلاف الحجاج والزوار من مختلف بقاع الأرض إلى قلب المدينة المقدسة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن دوافع الإغلاق ترتبط بشكل مباشر بالتصعيد العسكري الأخير والتوترات الإقليمية المتصاعدة بين إيران وسلطات الاحتلال. وأشارت التقارير إلى أن شظايا ناتجة عن اعتراض صواريخ باليستية سقطت في أحياء متفرقة من القدس، طال بعضها مواقع قريبة جداً من أسوار الكنيسة، مما دفع الجهات القائمة على الموقع لاتخاذ تدابير احترازية مشددة لحماية الزوار والمبنى التاريخي رغم عدم وقوع أضرار إنشائية مباشرة.
يعد هذا الإجراء غير مسبوق نسبياً في تاريخ الكنيسة التي حافظت على فتح أبوابها أمام الحجاج حتى في أصعب فترات الحروب السابقة.
ويعتبر هذا الإغلاق خطوة غير مسبوقة في تاريخ الكنيسة العريق، إذ دأبت المؤسسات الدينية على إبقاء أبوابها مفتوحة أمام المصلين حتى في أحلك الظروف الأمنية والحروب التي مرت بها المنطقة. ويحمل هذا التوقيت تداعيات دينية عميقة، كونه يقطع سلسلة من التقاليد المتوارثة التي لم تتوقف منذ قرون، مما يضع المؤسسات الكنسية والحجاج أمام واقع أمني معقد يهدد إتمام المناسك الدينية المعتادة في هذا الوقت من العام.
وعلى صعيد المراسم، ألقى القرار بظلاله القاتمة على طقوس ‘سبت النور’ أو ‘النور المقدس’، وهي الشعيرة التي يترقبها ملايين المؤمنين حول العالم، لا سيما في الكنائس الأرثوذكسية. وتواجه التقاليد التي تقضي بنقل الشعلة المقدسة من القدس إلى العواصم العالمية، مثل أثينا، تحديات لوجستية وأمنية جسيمة، مما قد يحرم الكثير من المجتمعات المسيحية من ممارسة طقوسها السنوية المعتادة في ظل استمرار حالة الاستنفار العسكري في المنطقة.













