أعلنت خمس دول خليجية هي السعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين، اليوم الخميس، عن تعرض أراضيها ومنشآتها الحيوية لسلسلة من الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة التي انطلقت من الأراضي الإيرانية. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة مع دخول المواجهة العسكرية المباشرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يومها العشرين، وسط مخاوف دولية من خروج الصراع عن السيطرة.
من جانبه، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً رسمياً أكد فيه تنفيذ ما وصفها بالموجة الثالثة والستين من عملية ‘الوعد الصادق 4’، مشيراً إلى أن الهجمات استهدفت منشآت نفطية مرتبطة بالمصالح الأمريكية في المنطقة. وبرر الحرس الثوري هذا التصعيد بأنه رد مباشر على استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، معتبراً أن المواجهة دخلت مرحلة جديدة تفرض استهداف البنية التحتية للطاقة المرتبطة بالمستثمرين الأمريكيين.
وفي التفاصيل الميدانية، كشفت وزارة الدفاع السعودية عن نجاح منظوماتها الدفاعية في اعتراض وتدمير 27 طائرة مسيّرة منذ فجر اليوم، تركزت في منطقتي الرياض والشرقية. كما أكدت المصادر العسكرية السعودية اعتراض صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه المنطقة الشرقية، في حين أطلقت مديرية الدفاع المدني إنذارات مبكرة لتحذير السكان في المنطقة الشرقية ومحافظة ينبع من مخاطر جوية وشيكة.
وفي دولة قطر، أعلنت شركة ‘قطر للطاقة’ الحكومية عن تعرض عدد من مرافق الغاز الطبيعي المسال لهجمات صاروخية في وقت مبكر من صباح الخميس، مما أسفر عن اندلاع حرائق وأضرار مادية جسيمة في المواقع المستهدفة. وأوضحت وزارة الدفاع القطرية أن الصواريخ الباليستية الإيرانية استهدفت مدينة رأس لفان الصناعية، التي تعد القلب النابض لصناعة الغاز في البلاد، مما تسبب في حالة من الاستنفار الأمني.
وزارة الداخلية القطرية أكدت لاحقاً أن فرق الدفاع المدني تمكنت من السيطرة على الحرائق المندلعة في منطقة رأس لفان دون تسجيل إصابات بشرية حتى اللحظة. وتواصل فرق المتفجرات التابعة لقوة الأمن الداخلي عمليات التمشيط والتأمين للتعامل مع أي بقايا صواريخ أو أجزاء خطرة في المواقع المتضررة، مع استمرار أعمال التبريد لضمان عدم تجدد النيران.
أما في الكويت، فقد أعلنت مؤسسة البترول الحكومية عن تعرض مصفاتي ‘ميناء الأحمدي’ و’ميناء عبد الله’ لهجمات بطائرات مسيرة انتحارية. وأفاد البيان الرسمي بأن إحدى الوحدات التشغيلية في مصفاة الأحمدي تعرضت لاعتداء مباشر أدى لنشوب حريق محدود، مؤكدة أن إجراءات السلامة المعتمدة مكنت الفرق المختصة من السيطرة على الموقف دون وقوع خسائر في الأرواح.
وفي بيان ثانٍ لمؤسسة البترول الكويتية، تم تأكيد وقوع هجوم مماثل استهدف مصفاة ميناء عبد الله، حيث اندلعت النيران في إحدى الوحدات قبل أن يتم احتواؤها. وشددت المؤسسة على اتخاذ كافة التدابير الاحترازية لضمان سلامة العاملين وتأمين المنشآت النفطية الحيوية، في ظل التهديدات الجوية المستمرة التي تشهدها المنطقة.
استهداف البنية التحتية للطاقة من قبل العدو أدخل المواجهة عملياً في مرحلة جديدة، ما استدعى الرد عبر استهداف منشآت الطاقة المرتبطة بأمريكا والمستثمرين الأمريكيين.
الجيش الكويتي من جهته أعلن أن الدفاعات الجوية تصدت بفاعلية لهجمات صاروخية ومسيّرات معادية في الأجواء الكويتية. وأوضح المتحدث العسكري أن أصوات الانفجارات التي سُمعت في مناطق مختلفة كانت ناتجة عن عمليات الاعتراض الناجحة، داعياً المواطنين والمقيمين إلى الالتزام التام بتعليمات الأمن والسلامة الصادرة عن الجهات الرسمية.
وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، أفادت وزارة الدفاع بأن المضادات الجوية تعاملت مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من جهة إيران. وأكدت الوزارة أن منظومات الدفاع الجوي والمقاتلات الحربية شاركت في اعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات الجوالة، مشيرة إلى أن الأصوات المسموعة في عدة مناطق كانت نتيجة لعمليات التصدي الناجحة لهذه الأهداف المعادية.
مملكة البحرين شهدت هي الأخرى حالة من الاستنفار، حيث أعلنت وزارة الداخلية عن إطلاق صفارات الإنذار في مختلف أنحاء البلاد. ودعت السلطات البحرينية المواطنين والمقيمين إلى التزام الهدوء والتوجه فوراً إلى أقرب أماكن آمنة، مع ضرورة متابعة التحديثات الإخبارية عبر القنوات الرسمية فقط لتجنب الشائعات في ظل هذه الظروف الاستثنائية.
وعلى الصعيد السياسي والعسكري الإيراني، جددت طهران تهديداتها بتدمير كافة البنى التحتية لإنتاج المحروقات في المنطقة إذا استمر استهداف منشآتها. وحذر ‘مقر خاتم الأنبياء’، الذي يمثل القيادة العملياتية للجيش الإيراني، من أن الرد الحالي لم ينتهِ بعد، واصفاً استهداف منشآت الطاقة الإيرانية بالخطأ الفادح الذي سيؤدي إلى ردود فعل أشد قسوة في المراحل المقبلة.
وتشير الإحصاءات المستندة إلى بيانات رسمية إلى أن إيران أطلقت ما لا يقل عن 4192 صاروخاً وطائرة مسيرة خلال الـ 18 يوماً الماضية، استهدفت بها قواعد ومصالح مختلفة في المنطقة. وتعتبر دولة الإمارات الأكثر تعرضاً لهذه الهجمات من حيث الكثافة، تليها الكويت والبحرين وقطر والسعودية، بينما سجلت سلطنة عمان أقل عدد من الاستهدافات منذ بدء التصعيد.
وتؤكد مصادر مطلعة أن الهجمات الإيرانية التي بدأت في 28 فبراير الماضي، تسببت في أضرار مادية متفاوتة في الأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية للدول الخليجية. وقد أدانت العواصم الخليجية هذه الاعتداءات المتكررة، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل لوقف التصعيد الإيراني الذي يهدد أمن الطاقة العالمي واستقرار الملاحة الدولية في منطقة الخليج.
وفي ظل هذا المشهد المتفجر، تترقب الأوساط الدولية طبيعة الرد الأمريكي والإسرائيلي على هذه الموجة الواسعة من الهجمات التي طالت حلفاء واشنطن في المنطقة. وتتزايد المخاوف من انجراف المنطقة نحو حرب شاملة قد تؤدي إلى توقف إمدادات الطاقة العالمية بشكل كامل، خاصة مع إصرار كافة الأطراف على مواصلة العمليات العسكرية الانتقامية.













