قتلى وجرحى في تصعيد عسكري بين روسيا وأوكرانيا وجمود يخيّم على المسار الدبلوماسي

20 مارس 2026آخر تحديث :
قتلى وجرحى في تصعيد عسكري بين روسيا وأوكرانيا وجمود يخيّم على المسار الدبلوماسي

أفادت مصادر رسمية في أوكرانيا بسقوط ضحايا مدنيين جراء موجة جديدة من الغارات الجوية الروسية التي استهدفت مناطق متفرقة في الجنوب. وذكرت الإدارة العسكرية في إقليم زابوريجيا أن امرأة في الثلاثين من عمرها قتلت، بينما أصيب طفل ورجل بجروح متفاوتة إثر قصف ليلي عنيف أدى لتدمير ممتلكات خاصة ومنازل للمواطنين.

وفي تطور ميداني آخر، تعرضت البنية التحتية البحرية في مدينة أوديسا الساحلية لهجمات بطائرات مسيرة انتحارية، مما أسفر عن وقوع أضرار مادية في سفن تجارية. وأكدت السلطات المحلية أن الهجوم طال سفينتين ترفعان أعلام دول أجنبية وكانتا راسيتين في الميناء لتحميل شحنات من الحبوب، مما يهدد سلاسل الإمداد الغذائي مجدداً.

ولم تقتصر الأضرار في أوديسا على السفن فحسب، بل شملت أيضاً استهداف صوامع لتخزين الغلال ومباني إدارية تابعة للمرفأ. وأسفرت هذه الضربات عن إصابة شخصين بجروح، في خطوة وصفتها مصادر محلية بأنها محاولة لتعطيل الصادرات الأوكرانية الحيوية عبر الممرات المائية الدولية.

وعلى الجانب الآخر من الحدود، أعلنت السلطات الروسية عن مقتل مدني في منطقة بيلغورود نتيجة هجوم نفذته طائرة مسيرة أوكرانية. واستهدف الهجوم بلدة موروم الواقعة على خط التماس الحدودي، مما يعكس استمرار وتيرة التصعيد المتبادل في المناطق السكنية القريبة من جبهات القتال.

المحادثات الثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا متوقفة مؤقتاً في ظل الظروف الراهنة.

سياسياً، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تحركات دبلوماسية مرتقبة تهدف إلى كسر حالة الجمود الراهنة في ملف المفاوضات. ومن المقرر أن يلتقي وفد أوكراني بمسؤولين أمريكيين في واشنطن يوم السبت المقبل، في محاولة لإعادة إحياء قنوات الاتصال التي توقفت منذ أسابيع.

وتواجه هذه الجهود الدبلوماسية تحديات كبيرة، حيث تشير تقارير إلى أن الاهتمام الدولي، وخاصة الأمريكي، قد انصرف نحو التصعيد العسكري في الشرق الأوسط. ويرى مراقبون أن الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى قد ألقت بظلالها على الملف الأوكراني وأدت لتراجعه في قائمة الأولويات.

من جانبه، أكد الكرملين على لسان المتحدث باسمه دميتري بيسكوف أن المحادثات الثلاثية التي تضم واشنطن وموسكو وكييف تمر بحالة من التوقف المؤقت. وأوضح بيسكوف أن المبعوثين الروس يواصلون مهامهم في جوانب تقنية واقتصادية، إلا أن المسار السياسي الشامل لا يزال معطلاً في الوقت الراهن.

ويعكس هذا التعثر الدبلوماسي حالة من التشاؤم حول إمكانية الوصول إلى تسوية قريبة تنهي الصراع المستمر منذ سنوات. وفي ظل غياب أفق واضح للحل، تستمر العمليات العسكرية في حصد أرواح المدنيين وتدمير البنى التحتية، مما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني والسياسي في القارة الأوروبية.