نيران المستوطنين تلاحق أهالي الفندقومية: مخططات تهجير تحت وطأة الحرائق

27 مارس 2026آخر تحديث :
نيران المستوطنين تلاحق أهالي الفندقومية: مخططات تهجير تحت وطأة الحرائق

حولت مجموعات المستوطنين أجواء عيد الفطر في بلدة الفندقومية جنوب مدينة جنين إلى كابوس حقيقي، عقب هجوم واسع استهدف المنطقة الجنوبية من البلدة. وانطلق أكثر من 200 مستوطن من مستوطنة ‘حومش’ الجاثمة على أراضي المواطنين، لشن اعتداءات منظمة طالت الحجر والبشر تحت جنح الظلام.

تعرض منزل المواطن حسن الزعبي لعملية إحراق متعمدة كادت أن تودي بحياة أفراد عائلته الذين كانوا في زيارة عائلية لحظة وقوع الهجوم. وقام المعتدون بنزع أجزاء من سقف القرميد وإلقاء مواد مشتعلة داخل الغرف، مما أدى إلى تفحم المنزل بالكامل وانفجار نوافذه من شدة الحرارة الناتجة عن النيران.

وصف الزعبي ما جرى بأنه محاولة قتل مكتملة الأركان، مشيراً إلى أن توقيت الهجوم قبيل منتصف الليل يعكس نية مبيتة لإيقاع ضحايا بين النائمين. وتعيش العائلة اليوم حالة من التشتت والضياع بعد فقدان مأواها الوحيد، حيث اضطر أفرادها للجوء إلى منازل الأقارب في ظل انعدام الشعور بالأمان.

ولم يكن منزل إبراهيم الزعبي ببعيد عن الاستهداف، حيث باغت المستوطنون عائلته أثناء جلوسهم داخل المنزل بتحطيم الزجاج وإلقاء الزجاجات الحارقة. وأسفر الاعتداء عن إحراق مركبته الخاصة وتضرر أثاث المنزل، فيما نُقلت زوجته إلى المستشفى جراء إصابتها باختناق شديد نتيجة الدخان الكثيف.

أفادت مصادر محلية بأن المسافة الفاصلة بين مستوطنة ‘حومش’ ومنازل الفلسطينيين تلاشت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة. فبعد أن كانت المستوطنة تبعد نحو ثلاثة كيلومترات، زحفت البيوت المتنقلة ‘الكرفانات’ لتصبح على بعد أقل من كيلومتر واحد، مما جعل السكان هدفاً سهلاً للاعتداءات اليومية.

أكد رئيس المجلس المحلي في الفندقومية، رفعت قرارية أن الهجمات تستهدف ترويع السكان الآمنين ودفعهم لترك أراضيهم القريبة من المستوطنة. وأوضح أن إحصائية الأضرار الأخيرة شملت إحراق منزل بشكل كلي وثلاثة منازل جزئياً، بالإضافة إلى تدمير أربع مركبات وتحطيم واسع للممتلكات.

وأشار قرارية إلى أن الأهالي اضطروا لمواجهة المستوطنين بصدورهم العارية في ظل غياب أي حماية رسمية، حيث هب مئات الشبان لصد الهجوم ومنع وقوع مجزرة. وتأتي هذه الاعتداءات ضمن سلسلة متصاعدة من الهجمات التي تكثفت بشكل حاد منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

المستوطنون أضرموا النار وهم يدركون احتمالية وجود سكان نائمين في الداخل، ما جرى هو محاولة قتل متعمدة.

شهدت مستوطنة ‘حومش’ توسعاً استيطانياً وُصف بالمخيف، حيث تضاعفت مساحتها لتصل إلى نحو 2000 دونم بعد أن كانت لا تتجاوز 700 دونم. ويأتي هذا التوسع على حساب أراضي قرى برقة وجبع وبيت إمرين، مستفيداً من قرارات الاحتلال التي شرعنت العودة للمستوطنات المخلاة سابقاً.

وفي محاولة لتعزيز الصمود الشعبي، أعلن المجلس القروي عن تشكيل ‘لجان حماية محلية’ لمراقبة تحركات المستوطنين والتصدي لهجماتهم. كما بدأت إجراءات عملية لتوزيع طفايات حريق يدوية وتركيب سواتر حديدية على نوافذ المنازل المهددة للتقليل من آثار الزجاجات الحارقة.

من جانبه، أوضح صلاح الخواجا، المسؤول في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن الاحتلال يتنكر تماماً لمسؤولياته في تعويض المتضررين الفلسطينيين. وأكد أن الهيئة تحاول تقديم المساعدات الممكنة لترميم المنازل المحروقة بالتنسيق مع مؤسسات دولية، رغم الحصار المالي المفروض على المؤسسات الرسمية.

تشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن الضفة الغربية شهدت نحو 7700 اعتداء منذ بدء الحرب على غزة، ما يعكس سياسة ممنهجة لفرض واقع جديد. وسجلت الهيئة أكثر من 680 اعتداء بالحرق المباشر للممتلكات خلال العامين الحالي والماضي، في مؤشر على خطورة المرحلة.

تزامنت أحداث الفندقومية مع موجة اعتداءات شملت 21 بلدة فلسطينية في غضون يومين فقط، مما أدى إلى إصابة العشرات من المواطنين. ويرى مراقبون أن هذه الهجمات ليست عفوية، بل تتم بتنسيق وحماية من قوات الاحتلال التي توفر الغطاء للمستوطنين أثناء تنفيذ جرائمهم.

يعاني أهالي المناطق المحاذية للمستوطنات من ضغوط نفسية واجتماعية هائلة نتيجة غياب الاستقرار والخوف الدائم على حياة أطفالهم. ويؤكد السكان أن ترميم الجدران المحترقة لا يداوي الندوب النفسية التي خلفها الرعب، خاصة مع استمرار التهديدات بالعودة مرة أخرى.

يبقى الصمود الفلسطيني في هذه القرى هو خط الدفاع الأخير أمام أطماع التوسع الاستيطاني الذي يلتهم الأرض الفلسطينية يوماً بعد يوم. ويطالب الأهالي بضرورة توفير حماية دولية عاجلة لوقف تغول المستوطنين الذين باتوا يشكلون جيشاً ثانياً يستهدف الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية.