أعلن الجيش الإسرائيلي صباح اليوم السبت عن رصد سلسلة من عمليات إطلاق الصواريخ من داخل الأراضي اللبنانية نحو مناطق في الشمال، حيث أكدت مصادر عسكرية سقوط أحد هذه الصواريخ بشكل مباشر في مستوطنة كريات شمونة. وأوضح البيان العسكري أن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض معظم القذائف، إلا أن الصاروخ الذي أفلت من الاعتراض تسبب في أضرار مادية جسيمة في موقع السقوط دون وقوع إصابات بشرية.
وفي سياق متصل، ذكرت تقارير إعلامية عبرية أن حزب الله نفذ هجوماً صاروخياً واسعاً خلال ساعات الليل، شمل إطلاق أكثر من عشرة صواريخ باتجاه الجليل الأعلى. وأظهرت توثيقات ميدانية تداولتها منصات التواصل الاجتماعي آثار الدمار الذي خلفه الانفجار في كريات شمونة، مما يعكس استمرار التوتر الميداني على طول الحدود الشمالية.
على الجانب اللبناني، كثفت المقاتلات الإسرائيلية غاراتها الجوية مستهدفة عدة بلدات وقرى في الجنوب، حيث نفذت طائرة مسيّرة هجوماً استهدف سيارة مدنية على أوتوستراد حبوش- الزهراني. كما طال القصف محيط مستشفى النبطية الحكومي، مما أدى إلى إصابة ثلاثة مدنيين بجروح متفاوتة، في خطوة تزيد من الضغط على المنشآت الحيوية في المنطقة.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة ثقيلة جراء الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة، حيث استشهد 11 شخصاً، من بينهم أحد المسعفين، وأصيب ثمانية آخرون بجروح. وتركزت هذه الغارات الدامية على بلدات العباسية ومعروب وطيردبا، وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ تحت الأنقاض في المناطق المستهدفة.
وشهدت منطقة جزين غارات متواصلة منذ منتصف الليل وحتى ساعات الفجر الأولى، طالت بلدات الريحان وسجد والقطراني بشكل مكثف. وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال نفذت عملية نسف واسعة النطاق في منطقة عريض مرجعيون عند الساعة السادسة صباحاً، تبعتها سلسلة غارات عنيفة استهدفت بلدات دبين وبلاط والجميجمة وكفرتبنيت وميفدون.
إسرائيل ترفض الانسحاب من جنوب لبنان ما دامت تواجه تهديدات ميدانية من قبل حزب الله.
سياسياً، كشفت مصادر إعلامية عن أجواء مشحونة سادت الاجتماعات العسكرية التي عُقدت في العاصمة الأمريكية واشنطن بين وفدين من الجيشين اللبناني والإسرائيلي. وأشارت التقارير إلى أن المفاوضات واجهت عقبات كبيرة بعد رفض الجانب الإسرائيلي بشكل قاطع لمطالب الانسحاب من المواقع التي تقدم فيها داخل الجنوب اللبناني.
وتتمسك إسرائيل بموقفها الرافض للانسحاب، مبررة ذلك بوجود تهديدات ميدانية مستمرة وقدرات عسكرية لحزب الله تشكل خطراً على أمنها القومي. هذا الموقف المتصلب أدى إلى زيادة حدة التوتر في أروقة الاجتماعات، مما يضع جهود الوساطة الدولية أمام تحديات معقدة في ظل التصعيد العسكري المتزايد على الأرض.
وفي إطار المساعي الدبلوماسية، تواصل الولايات المتحدة دورها كوسيط رئيسي لمحاولة صياغة مقترح جديد يهدف إلى وقف إطلاق النار الدائم. ويتضمن المقترح الأمريكي بنوداً مثيرة للجدل، من أبرزها وضع آليات لنزع سلاح حزب الله في المناطق الحدودية، وهو ما يواجه برفض لبناني واسع كونه يمس بالسيادة الوطنية.
تأتي هذه التطورات الميدانية والسياسية لترسم مشهداً معقداً في جنوب لبنان، حيث تتداخل العمليات العسكرية المكثفة مع تعثر المسارات الدبلوماسية. ومع استمرار سقوط الضحايا المدنيين وتوسع رقعة القصف، يبقى الترقب سيد الموقف لما ستؤول إليه التحركات الأمريكية في الأيام المقبلة لمحاولة احتواء الموقف ومنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة.













