إيران تعيد سفناً حاولت عبور مضيق هرمز وتؤكد استمرار إغلاقه أمام ‘الأعداء’

28 مارس 2026آخر تحديث :
إيران تعيد سفناً حاولت عبور مضيق هرمز وتؤكد استمرار إغلاقه أمام ‘الأعداء’

أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الجمعة، عن اعتراض وإعادة ثلاث سفن حاويات حاولت عبور مضيق هرمز، مجدداً تأكيده على أن هذا الممر المائي الاستراتيجي سيبقى مغلقاً أمام حركة الملاحة المتوجهة من وإلى الموانئ المرتبطة بمن وصفهم بـ ‘الأعداء’. وتأتي هذه الخطوة في سياق التصعيد العسكري المستمر والمواجهة المباشرة بين طهران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأوضح بيان رسمي صادر عن الحرس الثوري أن عملية الاعتراض جرت صباح اليوم عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب وصفها البيان بـ ‘الأكاذيب’، حيث ادعى الأخير أن المضيق مفتوح للملاحة. وأشار البيان إلى أن بحرية الحرس الثوري وجهت تحذيرات مباشرة للسفن الثلاث، مما أجبرها على العودة أدراجها ومنعها من إكمال مسارها المخطط له.

وشددت القيادة العسكرية الإيرانية على أن أي تحرك للسفن من وإلى الموانئ التابعة لحلفاء وداعمي الجانب الأمريكي والإسرائيلي يعتبر محظوراً تماماً، بغض النظر عن الوجهة أو المسار المتبع. ويفرض هذا القرار واقعاً جديداً على الممر الذي يتدفق عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، مما يثير مخاوف دولية بشأن استقرار أسواق الطاقة.

وفي محاولة لتنظيم حركة المرور الانتقائية، أذنت السلطات الإيرانية مؤخراً لـ 26 سفينة فقط بالعبور عبر مسار بديل يلتف حول جزيرة لارك قبالة سواحلها. وقد وصفت تقارير متخصصة في الشحن البحري هذا المسار بـ ‘بوابة رسوم طهران’، حيث يخضع لرقابة صارمة وتدقيق في هويات الملاك والوجهات النهائية للشحنات.

وتشير البيانات الملاحية إلى أن غالبية السفن التي سُمح لها بالمرور تعود ملكيتها لشركات يونانية وصينية، بالإضافة إلى ناقلات من الهند وباكستان وسوريا. ويعكس هذا التصنيف رغبة طهران في الحفاظ على علاقات تجارية مع الدول التي لم تنخرط بشكل مباشر في التحالفات العسكرية الموجهة ضدها خلال النزاع الحالي.

من جانبها، أفادت مصادر متخصصة في تحليل أسواق الطاقة بأن سفينتين تابعتين لشركة ‘كوسكو’ الصينية العملاقة حاولتا العبور قبالة السواحل الإيرانية قبل أن تضطرا للتراجع. وتعد هذه المحاولة هي الأولى من نوعها لشركة شحن كبرى منذ اندلاع المواجهات المسلحة قبل نحو شهر، حيث لا تزال العديد من السفن عالقة داخل مياه الخليج.

وفي سياق متصل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لا تتبنى سياسة الإغلاق الشامل للمضيق، بل تهدف حصراً إلى حرمان خصومها من استخدامه. وقال عراقجي في تصريحات صحفية إنه لا يوجد أي مبرر قانوني أو سياسي يسمح بمرور سفن الأعداء وحلفائهم في وقت تتعرض فيه البلاد لهجوم عسكري.

مضيق هرمز، من وجهة نظرنا، ليس مغلقاً تماماً بل مغلق فقط أمام الأعداء، ولا يوجد مبرر للسماح لسفنهم بالمرور.
وأشار رئيس الدبلوماسية الإيرانية إلى أن القوات البحرية في بلاده ملتزمة بتوفير ‘مرور آمن’ للسفن المرتبطة بالدول الصديقة، لضمان عدم توقف سلاسل الإمداد العالمية بشكل كامل. وتأتي هذه التصريحات في وقت تحاول فيه أطراف دولية عديدة التوسط لتهدئة الأوضاع ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب بحرية شاملة.

على الجانب الآخر، اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن سماح طهران لـ 10 ناقلات نفط بالعبور مؤخراً يمثل ‘هدية’ وإشارة على جديتها في الانخراط بمحادثات تهدف لإنهاء الحرب. ومع ذلك، تظل الفجوة واسعة بين الروايتين الأمريكية والإيرانية بشأن طبيعة السيطرة الفعلية على الممر المائي الدولي.

ويرى خبراء في الأمن البحري أن الوضع في الشرق الأوسط بات شديد التعقيد نتيجة تداخل الأنظمة القانونية وغياب الوضوح في القواعد الحاكمة للنزاعات البحرية. وأشار كريستيان بوغر، مدير شبكة أبحاث الأمن البحري، إلى أن عدم انضمام الأطراف الرئيسية (إسرائيل، أمريكا، إيران) لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار يزيد من ضبابية المشهد.

وأوضح بوغر أن هناك قواعد غير مكتوبة تتعلق بقانون الحروب البحرية، لكن تفسيرها يظل خاضعاً للممارسات الفعلية للدول وآراء الخبراء القانونيين. هذا التداخل يجعل من الصعب تحديد شرعية الإجراءات المتخذة حالياً من قبل أي طرف، خاصة في ظل غياب مرجعية دولية قادرة على حسم النزاع بشكل فوري.

كما لفت الخبير الأممي إلى أن قانون الحروب البحرية لا يحتوي على تفاصيل كافية للتعامل مع مثل هذه الحالات المعاصرة، مما يترك الباب مفتوحاً لتفسيرات متعددة حول من هو ‘طرف في النزاع’. ويؤدي هذا الغموض إلى زيادة المخاطر على شركات التأمين البحري وشركات الشحن التي تجد نفسها في قلب صراع جيوسياسي.

وفي ظل هذا الانسداد القانوني، يقترح مراقبون تبني مقاربات براغماتية للتعامل مع الأزمة الحالية بعيداً عن الجدالات القانونية العقيمة التي قد تستغرق سنوات. ويرى هؤلاء أن الأولوية الآن يجب أن تكون لإيجاد حلول عملية تضمن تدفق السلع الأساسية وتمنع حدوث كارثة اقتصادية عالمية نتيجة تعطل الملاحة في هرمز.

ختاماً، يبقى مضيق هرمز نقطة الارتكاز في الصراع الراهن، حيث تستخدمه طهران كأداة ضغط استراتيجية لمواجهة الضغوط العسكرية والاقتصادية. ومع استمرار عمليات إعادة السفن ومنع العبور، تترقب الأسواق العالمية ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطورات ميدانية أو تفاهمات سياسية قد تعيد فتح الممر أمام الجميع.