أفادت مصادر رسمية روسية بمقتل شخصين وإصابة خمسة آخرين جراء هجوم صاروخي نفذته القوات الأوكرانية على مدينة بيلغورود القريبة من الحدود المشتركة. وأوضح حاكم المنطقة، فياتشيسلاف غلادكوف أن القصف استهدف منشآت حيوية وأدى إلى وقوع ضحايا بين المدنيين الذين كانوا يتواجدون في المنطقة المستهدفة.
وكشف غلادكوف في تصريحات مصورة أن الضحايا كانوا من أفراد طواقم الصيانة الفنية التي تعمل على إصلاح شبكات التدفئة والكهرباء التي تضررت في وقت سابق. وأشار إلى أن العمل في هذه المواقع خلال ساعات الليل بات يشكل خطورة بالغة على حياة العاملين بسبب استمرار التهديدات الجوية.
وتسبب الهجوم الصاروخي في أضرار جسيمة طالت البنية التحتية للمدينة، مما أدى إلى انقطاع واسع في إمدادات الطاقة والمياه والتدفئة عن أحياء سكنية متعددة. ومن المقرر أن تستأنف فرق الطوارئ أعمال الإصلاح اليوم السبت فور استقرار الأوضاع الأمنية وضمان سلامة المهندسين والفنيين في الميدان.
وعلى الصعيد الميداني، ذكرت مصادر محلية أن دوي انفجارات عنيفة سُمع في أرجاء المدينة، تزامناً مع تفعيل منظومات الدفاع الجوي الروسية للتصدي للصواريخ القادمة. وتتعرض بيلغورود، التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن الحدود، لضغط عسكري متواصل منذ أشهر مع تصاعد وتيرة المواجهات الميدانية.
سياسياً، أعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف عن ترتيبات لعقد جولة جديدة من المفاوضات مع الجانب الأوكراني خلال الأسبوع المقبل. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس مع دخول النزاع المسلح عامه الخامس، وسط آمال دولية حذرة بإمكانية تحقيق خرق في جدار الأزمة المستعصية.
الأوكرانيون مستعدون لإبرام اتفاق معقول وعادل، لكنني لست مقتنعاً بأن الروس مستعدون لذلك الآن.
في المقابل، أبدى السفير الأمريكي لدى حلف شمال الأطلسي، ماثيو ويتاكر، شكوكاً حيال نوايا موسكو في التوصل إلى تسوية سلمية قريبة. واعتبر ويتاكر خلال مؤتمر ميونيخ للأمن أن الجانب الأوكراني يبدي مرونة للتوصل إلى اتفاق عادل، بينما لا تظهر روسيا مؤشرات جدية على رغبتها في إنهاء الحرب.
وتتقاطع هذه الشكوك مع ضغوط يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي دعا نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى ضرورة التحرك السريع لإبرام اتفاق. وحث ترمب القيادة الأوكرانية على استغلال جولة المفاوضات القادمة لإنهاء الصراع الذي استنزف موارد المنطقة لسنوات طويلة.
وتشهد الساحة الدولية تبايناً واضحاً في تقدير فرص النجاح الدبلوماسي، حيث تتأرجح المواقف بين التفاؤل الروسي الحذر والتشكيك الغربي في أهداف موسكو النهائية. ويراقب المجتمع الدولي عن كثب ما ستسفر عنه لقاءات الأسبوع المقبل في ظل التصعيد العسكري الذي لا يزال يحصد الأرواح على جانبي الحدود.
يُذكر أن الحرب التي اندلعت قبل نحو أربع سنوات قد خلفت دماراً واسعاً في المدن الأوكرانية والحدودية الروسية، وأدت إلى أزمات طاقة عالمية. ومع استمرار القصف المتبادل، تظل الحلول السياسية رهينة التوافقات الكبرى بين القوى الدولية المؤثرة في مسار الصراع الدائر في شرق أوروبا.













