تصعيد ميداني واسع جنوب لبنان: الجيش اللبناني يعيد تموضعه والاحتلال يوسع توغله البري

1 أبريل 2026آخر تحديث :
تصعيد ميداني واسع جنوب لبنان: الجيش اللبناني يعيد تموضعه والاحتلال يوسع توغله البري

أعلن الجيش اللبناني عن تنفيذ عملية إعادة تموضع وانتشار واسعة شملت عدداً من الوحدات العسكرية في المناطق الحدودية الجنوبية. وجاءت هذه الخطوة في ظل التوغل الإسرائيلي المتزايد بمحيط البلدات الحدودية، حيث تهدف المؤسسة العسكرية لتفادي وقوع وحداتها تحت الحصار.

وأوضحت مصادر عسكرية أن قرار إعادة الانتشار فرضته طبيعة التصعيد الميداني الذي يهدد بعزل الوحدات المنتشرة في الخطوط الأمامية. وحذر الجيش في بيانه من محاولات التحريض والتشكيك في دوره الوطني، مؤكداً أن قواته لا تزال تقف إلى جانب الأهالي وتواصل مهامها وفق الإمكانات المتاحة.

في المقابل، كشف جيش الاحتلال الإسرائيلي عن انتقال عملياته العسكرية في جنوب لبنان إلى مرحلة أكثر عمقاً واتساعاً. وبدأت قوات من اللواء الثامن الاحتياطي، تحت قيادة الفرقة 91، تنفيذ ما وصفها بعملية برية مركزة تهدف إلى تغيير الواقع الميداني على الحدود الشمالية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاستراتيجية الإسرائيلية تسعى لفرض منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية لضمان أمن المستوطنات الشمالية. ويثير هذا التحرك مخاوف دولية ومحلية من نية الاحتلال تكريس وجود عسكري طويل الأمد يتجاوز الأهداف المعلنة للعملية.

وعلى صعيد المواجهات الجوية، اعترف جيش الاحتلال بإسقاط إحدى طائراته المسيرة فوق الأراضي اللبنانية خلال ساعات الليل المتأخرة. وأكدت مصادر عبرية أن المسيرة أصيبت بصاروخ أرض جو، مشيرة إلى أن الحادثة تخضع حالياً لمراجعة دقيقة من قبل القيادة العسكرية.

ميدانياً، ارتكب طيران الاحتلال مجزرة جديدة باستهدافه حافلة ومركبة مدنية على طريق معروب دردغيا جنوبي لبنان، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى. ونقلت مصادر محلية أن الغارات الجوية لم تتوقف منذ ساعات الصباح الأولى، مستهدفة البنى التحتية والمنازل السكنية بشكل مباشر.

إعادة التموضع هي نتيجة لتصعيد العدوان الإسرائيلي مما يؤدي إلى محاصرة وحدات الجيش وعزلها في البلدات الحدودية.
وفي بلدة الدوير، تسببت الغارات الحربية في تدمير منزل بالكامل وإلحاق أضرار جسيمة بالمباني المجاورة، ما أدى لانقطاع الطريق الحيوي الواصل بين الدوير والكفور. كما طال القصف منطقة عريض جديدة مرجعيون، مما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة هناك.

ولم يقتصر العدوان على الجنوب، بل امتد ليشمل البقاع الغربي حيث شنت الطائرات الحربية أربع غارات عنيفة على بلدة سحمر فجراً. وأدت هذه الغارات إلى تدمير عدد من الوحدات السكنية، في إطار سياسة التدمير الممنهج التي يتبعها الاحتلال في القرى اللبنانية.

من جانبه، كثف حزب الله من عملياته العسكرية مستهدفاً القواعد الاستراتيجية والمستوطنات الإسرائيلية بصلبات صاروخية ومسيرات انقضاضية. وشملت الاستهدافات مستوطنة كريات شمونة وقاعدة عميعاد الواقعة شمال بحيرة طبريا، بالإضافة إلى منشآت عسكرية حساسة في حيفا وصفد.

وأعلن الحزب في بيانات متلاحقة عن قصف شركة ‘يوديفات’ للصناعات العسكرية شرق مدينة حيفا، ومعسكر ‘محانييم’ شرق مدينة صفد المحتلة. وتأتي هذه الضربات رداً على المجازر المستمرة بحق المدنيين اللبنانيين، وتأكيداً على قدرة المقاومة على الوصول لأهداف عميقة.

وفي المحور البري، تدور اشتباكات عنيفة في محيط القلعة ببلدة شمع، حيث يحاول مقاتلو الحزب التصدي لمحاولات التقدم الإسرائيلية. وأفادت تقارير ميدانية بوقوع خسائر في صفوف قوات الاحتلال، التي تعتمد تكتيك التقدم البطيء تحت غطاء ناري كثيف لتجنب الكمائن.

واعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل عدد من جنوده خلال المعارك الضارية في الجنوب، تزامناً مع ادعاءاته باستهداف قياديين في حزب الله ببيروت. وتستمر حالة التصعيد وسط تدمير واسع للقرى الحدودية، مما يفاقم من أزمة النزوح الإنسانية في مختلف المناطق اللبنانية.