ترامب يجدد هجومه على ‘الناتو’ بسبب مضيق هرمز: خلافات عميقة حول تدويل الصراع مع إيران

2 أبريل 2026آخر تحديث :
ترامب يجدد هجومه على ‘الناتو’ بسبب مضيق هرمز: خلافات عميقة حول تدويل الصراع مع إيران

عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتوجيه انتقادات لاذعة إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، متهماً إياه بالتقاعس عن دعم الجهود الرامية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز. ويأتي هذا الهجوم في سياق محاولات واشنطن المستمرة لتدويل الصراع مع إيران وإشراك القوى الدولية في العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل.

وتسعى الإدارة الأمريكية الحالية إلى إقناع الدول الأعضاء في الحلف بضرورة الانخراط المباشر في حماية الممرات المائية الحيوية، وتخفيف الأعباء المالية والعسكرية عن كاهل واشنطن وتل أبيب. ويرى مراقبون أن ترامب يهدف من وراء هذه الضغوط إلى تحويل المواجهة مع طهران من صراع ثنائي إلى قضية أمنية دولية تقع مسؤوليتها على عاتق الحلفاء.

في المقابل، تبدي دول حلف الناتو ممانعة شديدة تجاه هذه المطالب، حيث ترفض إرسال فرقاطات بحرية أو قوات قتالية إلى منطقة الخليج. وتتمسك هذه الدول بموقف مفاده أن الحرب الحالية لا تندرج ضمن مهام الحلف الدفاعية، بل هي نتيجة لسياسات أحادية اتخذتها إدارة ترامب بالتنسيق مع الحكومة الإسرائيلية.

وأفادت مصادر دبلوماسية بأن العواصم الأوروبية الكبرى ترى في التحركات الأمريكية محاولة لجرها إلى صراع لا يخدم مصالحها الاستراتيجية في المنطقة. وتؤكد هذه المصادر أن دول الحلف تفضل المسارات الدبلوماسية لتخفيف التوتر، بدلاً من التصعيد العسكري الذي قد يؤدي إلى إغلاق دائم للممرات المائية.

وعلى الرغم من تاريخ الحلف في التدخل العسكري في مناطق مثل ليبيا وكوسوفو وأفغانستان، إلا أن الوضع مع إيران يبدو مختلفاً بالنسبة للأوروبيين. ففي الحالات السابقة، كان هناك غطاء من مجلس الأمن الدولي أو توافق جماعي، وهو ما يفتقر إليه التحرك الحالي في مضيق هرمز.

ويستند ترامب في ضغوطه إلى القوة العسكرية الهائلة التي يمتلكها الحلف، والتي تضم نحو 3.5 مليون جندي وأكثر من 20 ألف طائرة حربية. ويرى الرئيس الأمريكي أن هذه الإمكانيات يجب أن تُسخر لحماية المصالح المشتركة، بما في ذلك أمن الطاقة العالمي الذي يمر عبر مضيق هرمز.

من جانبه، شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن باريس ليست في وارد المشاركة في أي عمليات عسكرية لتأمين المضيق في الوقت الراهن. ويعكس هذا الموقف الفرنسي حالة من الحذر الأوروبي تجاه الانجرار خلف الرؤية الأمريكية التصعيدية في منطقة الشرق الأوسط.

الحرب الجارية ليست حرب الحلف، وهي صراع بدأته إدارة ترامب ونتنياهو ولا ناقة لنا فيها ولا جمل.
وفي لندن، أشار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى أن بلاده تدرس خططاً بديلة لتأمين الملاحة، لكنه أكد بوضوح أن أي تحرك لن يكون تحت مظلة حلف الناتو. وهذا الموقف يعزز العزلة التي يواجهها ترامب في محاولته تفعيل المادة الخامسة من ميثاق الحلف في هذا الصراع.

أما ألمانيا، فقد كانت أكثر صراحة في رفضها، حيث أكدت مصادر رسمية في برلين أن الحرب الدائرة لا علاقة لها بالتزامات الناتو الدفاعية. وانضمت دول أخرى مثل اليابان وأستراليا وإسبانيا إلى قائمة الرافضين لأي تدخل عسكري مباشر، مفضلة البقاء بعيداً عن خطوط المواجهة.

وفي بروكسل، كشفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عن غياب أي رغبة لدى وزراء الخارجية في المساهمة بإعادة فتح المضيق بالقوة. ويشير هذا الإجماع الأوروبي إلى فجوة عميقة في الرؤى الاستراتيجية بين ضفتي الأطلسي فيما يخص التعامل مع الملف الإيراني.

ورغم تهديدات ترامب المتكررة بالانسحاب من الحلف ووصفه له بأنه ‘عفا عليه الزمن’، إلا أن الواقع القانوني والسياسي يحد من قدرته على اتخاذ مثل هذه الخطوة. فالتشريعات الأمريكية الجديدة تفرض قيوداً صارمة على أي قرار بالانسحاب من المعاهدات الدولية الكبرى دون موافقة تشريعية واسعة.

ويعتقد محللون أن خطاب ترامب الهجومي يهدف بالأساس إلى الابتزاز السياسي لتحصيل مكاسب مالية وزيادة مساهمات الدول الأعضاء في ميزانية الدفاع. ومع ذلك، فإن إصرار الحلفاء على موقفهم قد يؤدي إلى مزيد من التوتر في العلاقات الأطلسية خلال الفترة المقبلة.

يبقى مضيق هرمز نقطة ارتكاز في الصراع الجيوسياسي الراهن، حيث تتداخل فيه مصالح الطاقة العالمية مع الحسابات العسكرية المعقدة. وبينما تواصل واشنطن الضغط، يظل الحلفاء متمسكين بموقفهم الرافض لتحويل الناتو إلى أداة في حروب لا يرون ضرورة للانخراط فيها.