عقد الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونغ ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون قمة ثنائية في العاصمة سيول، تهدف إلى بناء جبهة اقتصادية ودفاعية موحدة. وتأتي هذه الزيارة، وهي الأولى لرئيس فرنسي منذ نحو عقد من الزمان، في توقيت حساس يشهد اضطرابات دولية حادة ناتجة عن النزاعات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على سلاسل الإمداد العالمية.
وركزت المباحثات بشكل أساسي على تأمين مسارات الطاقة، حيث شدد الجانبان على ضرورة صياغة سياسات مشتركة لمواجهة الارتفاع الجنوني في الأسعار. وأكد الرئيس الكوري أن ضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز يمثل أولوية قصوى لبلاده التي تعتمد بشكل كلي على واردات النفط والغاز عبر هذا الممر المائي الحيوي الذي تأثر بالعمليات العسكرية الأخيرة.
وفي موقف لافت يعكس تبايناً في الرؤى الغربية، وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التوجه نحو الحلول العسكرية لفتح المضيق بالقوة بأنه أمر غير واقعي. ويأتي هذا التصريح رداً غير مباشر على دعوات الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترمب التي تضغط باتجاه تحرك دولي خشن لإعادة فتح الممر الملاحي الذي أغلقته إيران عقب اندلاع المواجهات في فبراير الماضي.
وعلى الصعيد العسكري، اتفق البلدان اللذان يعدان من أبرز مصدري التكنولوجيا الدفاعية في العالم على توسيع نطاق المناورات الحربية المشتركة. كما شمل الاتفاق تعزيز الشراكات في مجالات الإنتاج الحربي وتطوير القدرات الاستراتيجية، بما يضمن تعزيز الأمن القومي لكلا الطرفين في ظل حالة عدم الاستقرار التي تسيطر على المشهد السياسي العالمي.
اللجوء إلى الخيار العسكري لفتح مضيق هرمز غير واقعي، ونحتاج لاستراتيجيات مشتركة لمعالجة تداعيات الحرب.
ولم يقتصر التعاون على الجانب الدفاعي، بل امتد ليشمل قطاعات التكنولوجيا المتقدمة مثل أشباه الموصلات وتقنيات الكم والمعادن النادرة. ويسعى الطرفان من خلال هذه التفاهمات إلى رفع حجم التبادل التجاري بين باريس وسيول ليصل إلى 20 مليار دولار بحلول عام 2030، صعوداً من 15 مليار دولار المسجلة في تقديرات العام الجاري، مما يعكس رغبة أكيدة في تعميق الروابط الاقتصادية.
وفي ملف الطاقة النووية، كشف مكتب الرئاسة الكورية عن توجه لتوقيع اتفاقيات ضخمة بين شركة الطاقة المائية والنووية الكورية وشركات فرنسية رائدة مثل ‘أورانو’ و’فراماتوم’. وتهدف هذه الشراكة إلى تأمين وقود المفاعلات النووية والتعاون المشترك لاقتناص حصص أكبر في السوق العالمية للطاقة، خاصة مع توجه الدول نحو بدائل الطاقة المستدامة والآمنة بعيداً عن تقلبات أسعار الوقود الأحفوري.
ومن المقرر أن يختتم الرئيس الفرنسي زيارته بلقاءات رفيعة المستوى مع قادة قطاع الأعمال الكوري، بمن فيهم رؤساء شركات سامسونغ وهيونداي موتور ونيفر. وتهدف هذه الاجتماعات إلى جذب المزيد من الاستثمارات المتبادلة وتطوير مشاريع مشتركة في مجالات طاقة الرياح والطيران، مما يرسخ مكانة البلدين كشريكين استراتيجيين في مواجهة التحولات الجيوسياسية الراهنة.













