أكد السفير الباكستاني لدى الولايات المتحدة، رضوان سعيد شيخ أن لبنان يقع ضمن دائرة اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة دولية بين واشنطن وطهران. وأوضح السفير في تصريحات صحفية أن التفاهمات التي جرت كانت تتسم بالجدية والصدق، محذراً في الوقت ذاته من أن هشاشة الموقف قد تؤدي إلى انتهاك الاتفاق في أي لحظة نظراً لتعقيدات المشهد الميداني.
في المقابل، جاءت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتثير حالة من الجدل، حيث زعم أن لبنان لم يُدرج ضمن الصفقة الحالية بسبب وجود حزب الله. واعتبر ترامب أن المواجهات العسكرية في لبنان تمثل ‘قتالاً منفصلاً’ سيتم التعامل معه في مسار آخر، وهو ما يعكس تبايناً واضحاً في الرؤى بين الأطراف المشاركة في الوساطة والإدارة الأمريكية.
من جانبه، شدد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على أن الاتفاق الذي تم بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة وحلفائهما يقضي بوقف فوري وشامل لإطلاق النار. وأشار شريف إلى أن هذا الوقف يسري مفعوله فوراً ويشمل كافة الجبهات بما في ذلك لبنان، في محاولة لتثبيت دعائم التهدئة الإقليمية التي تقودها بلاده.
ونقلت مصادر مطلعة على سير المفاوضات أن كلاً من طهران وإسلام آباد لديهما قناعة راسخة بأن لبنان جزء لا يتجزأ من تفاهمات الهدنة المؤقتة. وأوضحت المصادر أن المحادثات المكثفة ضمت مبعوثين رفيعي المستوى من بينهم صهر ترامب جاريد كوشنر ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، واستمرت حتى ساعات متأخرة من الليل قبل إعلان الاتفاق.
وركزت هذه المباحثات الماراثونية على تحديد مفهوم ‘وقف إطلاق النار المؤقت’ ووضع الأسس المتينة لمفاوضات أكثر تفصيلاً من المقرر انطلاقها يوم السبت المقبل في العاصمة الباكستانية. وتهدف جولة إسلام آباد المرتقبة إلى حسم الملفات العالقة ورسم خارطة طريق للترتيبات الإقليمية التي تضمن استدامة الهدوء ومنع التصعيد العسكري.
وعلى الصعيد الإسرائيلي، سارع مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إصدار بيان رسمي يعارض الموقف الباكستاني جملة وتفصيلاً. وأكد البيان أن إسرائيل لا تعتبر لبنان مشمولاً بأي تفاهمات حالية، مشدداً على استمرار العمليات العسكرية ضد الأهداف التي تهدد أمنها، مما يضع الاتفاق أمام اختبار حقيقي على الأرض.
وفي تطور ميداني موازٍ، ذكرت تقارير إعلامية أن طهران بدأت بالفعل في دراسة خيارات الرد على استمرار الهجمات الإسرائيلية التي تستهدف الأراضي اللبنانية. وأشارت المصادر إلى أن السلطات الإيرانية اتخذت خطوة تصعيدية بإعادة إغلاق مضيق هرمز أمام السفن التجارية، كأداة ضغط لوقف العمليات العسكرية ضد حلفائها في المنطقة.
التفاهمات المرتبطة بالاتفاق كانت في غاية الصدق، إلا أن اتفاق وقف إطلاق النار قد ينتهك في أي لحظة.
وبالنسبة لقضية مضيق هرمز، أوضحت المصادر أن موضوع تحصيل رسوم مرور السفن لم يُناقش بشكل معمق خلال الجولة الأولى من المحادثات. ومن المتوقع أن تطرح إيران مطالبها المتعلقة بالسيادة على المضيق في مفاوضات السبت، رغم التأكيدات الأمريكية بأن هذه المياه دولية وتخضع للقانون الدولي الذي يضمن حرية الملاحة.
وكشفت المصادر أن الاتفاق الحالي لا يزال في إطاره ‘الشفهي’ ولم ينتقل بعد إلى مرحلة التوقيع الرسمي بين واشنطن وطهران، بخلاف اتفاقات سابقة. ويعتمد الالتزام الحالي على تفاهمات متبادلة لوقف الهجمات بشكل مؤقت، مع ضمانات أولية بشأن سلامة مرور السفن الأمريكية في الممرات المائية الدولية.
ويمثل الوفد الإيراني في هذه المفاوضات الحساسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، مما يعكس ثقل التمثيل الرسمي. في حين أعلنت إدارة ترامب أن نائب الرئيس جيه دي فانس سيتولى قيادة الوفد الأمريكي في الجولات المقبلة، بمشاركة مستشارين بارزين لضمان تنفيذ الرؤية الأمريكية الجديدة.
وتواجه المفاوضات تحديات داخلية في طهران، حيث يضطر الفريق الدبلوماسي لإجراء مشاورات مزدوجة مع الحكومة من جهة والحرس الثوري من جهة أخرى. ويتمتع الحرس الثوري بنفوذ واسع في صنع القرار السياسي والعسكري، خاصة في ظل المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد عقب التطورات الأخيرة في هرم القيادة الإيرانية.
وفيما يخص الملف الصاروخي، تشير التقديرات إلى احتمالية موافقة إيران على فرض قيود على مدى صواريخها الباليستية بحيث لا تتجاوز 3000 كيلومتر. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تكون بادرة حسن نية لتقليل المخاوف الدولية، رغم أنها تبقي على القدرات الصاروخية التي يمكنها الوصول إلى أهداف استراتيجية في المنطقة.
أما بخصوص الفصائل المسلحة الموالية لإيران في المنطقة، فقد وصفت المصادر هذا الملف بأنه قد يكون الأقل تعقيداً في مسار التفاوض. وتتمسك طهران بموقفها الرسمي الذي ينفي تسليح هذه المجموعات، لكنها قد تبدي استعداداً للالتزام بضمانات مستقبلية تتعلق بوقف الدعم العسكري في إطار تسوية إقليمية شاملة.
ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه اجتماعات إسلام آباد، حيث سيتضح ما إذا كان لبنان سيتمتع بالهدوء فعلياً أم سيبقى ساحة مشتعلة. وتتجه الأنظار نحو قدرة الوسطاء على جسر الهوة بين المطالب الإيرانية والتحفظات الإسرائيلية والأمريكية لضمان عدم انهيار هذا الاتفاق الهش.













