ترمب يهدد طهران بسبب رسوم مضيق هرمز وستارمر يبحث خطة لضمان الملاحة

10 أبريل 2026آخر تحديث :
ترمب يهدد طهران بسبب رسوم مضيق هرمز وستارمر يبحث خطة لضمان الملاحة

وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تحذيراً شديد اللهجة إلى السلطات الإيرانية، مطالباً إياها بالامتناع عن فرض أي رسوم مالية على سفن الشحن وناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز. وتأتي هذه التصريحات في أعقاب موافقة طهران على إعادة فتح الممر المائي الحيوي كجزء من اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وهو الاتفاق الذي يهدف إلى تهدئة التوترات المتصاعدة في المنطقة.

وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن فجر الأربعاء الماضي موافقته الرسمية على تعليق الضربات العسكرية ضد أهداف إيرانية لمدة 14 يوماً، شريطة الفتح الكامل والفوري للمضيق أمام حركة الملاحة الدولية. وشدد ترمب على أن استمرار وقف إطلاق النار مرهون بالتزام الطرفين بالتهدئة، وضمان عدم عرقلة تدفق التجارة العالمية عبر هذا الشريان الاستراتيجي.

وتعود جذور الأزمة إلى مطلع شهر مارس الجاري، حينما أعلنت إيران عن تقييد حركة الملاحة في المضيق، مهددة باستهداف أي سفينة تحاول العبور دون تنسيق مسبق مع قواتها. وقد تسبب هذا الإغلاق في اضطرابات حادة في الأسواق العالمية، حيث كان يعبر المضيق نحو 20 مليون برميل نفط يومياً قبل اندلاع التوترات الأخيرة.

وعبر منصته ‘تروث سوشال’، أعرب ترمب عن استيائه من تقارير تشير إلى محاولات إيرانية لجباية أموال من السفن العابرة، واصفاً هذه التصرفات بأنها ‘مخزية’ وتتعارض مع ما تم الاتفاق عليه. وأكد الرئيس الأمريكي أن تدفق النفط سيعود إلى طبيعته قريباً جداً، مشيراً إلى أن ذلك سيحدث سواء بتعاون إيراني أو بدون هذا التعاون.

وفي سياق متصل، كشفت بيانات خدمة المراقبة البحرية ‘مارين ترافيك’ عن حركة محدودة جداً في المضيق منذ بدء سريان الهدنة، حيث لم تعبر سوى عشر سفن فقط حتى يوم الخميس. وتعكس هذه الأرقام حالة الحذر الشديد التي تسيطر على شركات الشحن والتأمين العالمية رغم إعلانات التهدئة السياسية.

من جانبه، دخل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على خط الأزمة، حيث أجرى محادثات هاتفية مع الرئيس الأمريكي للاتفاق على ‘خطة عمل’ مشتركة تهدف لاستعادة الملاحة بشكل كامل. وأوضح مكتب رئاسة الوزراء البريطانية أن الجانبين يسعيان للدخول في مرحلة جديدة من الحلول الدبلوماسية لضمان أمن الممرات المائية الدولية.

هناك تقارير تفيد بأن إيران تفرض رسومًا على ناقلات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز. من الأفضل ألا تفعل ذلك، وإذا كانت تقوم بذلك، فمن الأفضل أن تتوقف الآن!
وأكد داونينغ ستريت أن الزعيمين ناقشا الحاجة الملحة لإعادة تشغيل حركة المرور البحري في أسرع وقت ممكن لتفادي مزيد من الخسائر الاقتصادية. واتفق الطرفان على مواصلة التنسيق الوثيق والحديث مجدداً في وقت قريب لمتابعة تنفيذ بنود خطة العمل المقترحة وتجاوز العقبات الراهنة.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية تزامناً مع جولة خليجية يقوم بها ستارمر، شملت قطر والبحرين، لتعزيز وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط. ويسعى رئيس الوزراء البريطاني من خلال لقاءاته مع القادة الخليجيين إلى بناء جبهة موحدة تدعم استقرار المنطقة وتؤمن إمدادات الطاقة العالمية.

وفي البحرين، أعرب ستارمر عن رفضه القاطع لأي مقترحات إيرانية تتعلق بفرض رسوم عبور، مشدداً على أن مفهوم ‘المضيق المفتوح’ يعني ملاحة آمنة وحرة دون قيود مالية. وأوضح في تصريحات صحفية أن الموقف البريطاني ثابت تجاه ضرورة بقاء الممرات الدولية بعيدة عن الابتزاز السياسي أو الاقتصادي.

وعلى الرغم من التنسيق مع واشنطن، لم يخلُ موقف ستارمر من انتقادات لأسلوب ترمب في إدارة الأزمة، حيث أبدى تحفظه على لغة التهديد العنيفة التي يستخدمها الرئيس الأمريكي. وأشار ستارمر إلى أنه يفضل الدبلوماسية الرصينة على التصريحات التي قد تؤدي إلى تفاقم الصراعات بدلاً من حلها.

كما تطرق رئيس الوزراء البريطاني إلى الملف اللبناني، واصفاً استمرار الهجمات الإسرائيلية هناك بأنه أمر غير مقبول ويجب أن يتوقف فوراً. واعتبر ستارمر أن الدعوة لوقف التصعيد في لبنان هي ‘مسألة مبدأ’ تتماشى مع الجهود الدولية الرامية لتحقيق استقرار شامل في كافة جبهات المنطقة.

وتترقب الأوساط الاقتصادية والسياسية ما ستسفر عنه الأيام القادمة من نتائج لهذه الضغوط الدولية على طهران، ومدى استجابة الأخيرة لمطالب فتح المضيق دون شروط مالية. ويبقى مضيق هرمز نقطة الارتكاز في الصراع الحالي، حيث يمثل أي اضطراب فيه تهديداً مباشراً للأمن الغذائي والطاقي لعديد من دول العالم.