روبيو يعلن انتهاء العمليات الهجومية ضد إيران وبدء ‘مشروع الحرية’ الدفاعي

6 مايو 2026آخر تحديث :
روبيو يعلن انتهاء العمليات الهجومية ضد إيران وبدء ‘مشروع الحرية’ الدفاعي

أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة أنهت بشكل رسمي كافة عملياتها الهجومية الموجهة ضد إيران. وأوضح روبيو أن عملية ‘الغضب الملحمي’ قد وصلت إلى نهايتها، مشيراً إلى أن الرئيس دونالد ترامب أبلغ الكونغرس بهذا التطور الهام في مسار النزاع.

وكشف رئيس الدبلوماسية الأميركية أن واشنطن انتقلت الآن إلى مرحلة ‘دفاعية’ صرفة، وذلك من خلال إطلاق عملية جديدة أطلق عليها الرئيس ترامب اسم ‘مشروع الحرية’. وتهدف هذه العملية في مقامها الأول إلى حماية المصالح الحيوية وتأمين الممرات المائية الدولية التي تأثرت بالصراع الأخير.

وشدد روبيو على أن الهدف الأبرز لعملية ‘مشروع الحرية’ هو تقديم الإغاثة العاجلة لأطقم السفن العالقة في مضيق هرمز الاستراتيجي. وأشار في حديثه للصحافيين إلى أن عشرة مدنيين على الأقل لقوا حتفهم نتيجة الإجراءات الإيرانية التي أدت إلى إغلاق هذا الممر البحري الحيوي أمام حركة الملاحة العالمية.

وفيما يتعلق بقواعد الاشتباك الجديدة، أكد الوزير أن القوات الأميركية لن تبادر من تلقاء نفسها بفتح النار أو شن هجمات استباقية. ومع ذلك، حذر روبيو من أن الوحدات العسكرية المكلفة بتنفيذ العملية سترد بـ ‘فاعلية قاتلة’ وفورية في حال تعرضت لأي نوع من الاستهداف أو التهديد المباشر.

وكان الرئيس دونالد ترامب قد وجه رسائل رسمية إلى رئاستي مجلسي النواب والشيوخ، أكد فيها أن الأعمال العدائية في إيران قد انتهت فعلياً. وجاءت هذه الخطوة بعد ضغوط متزايدة من الكونغرس للامتثال للقوانين التي تفرض الحصول على تفويض تشريعي في حال استمرار العمليات العسكرية الخارجية.

وأوضحت المراسلات الرئاسية الموجهة إلى مايك جونسون وتشاك غراسلي أن الجبهة لم تشهد أي تبادل لإطلاق النار بين القوات الأميركية والإيرانية منذ السابع من أبريل الماضي. وبذلك، يسعى البيت الأبيض لإثبات التزامه بالقانون الذي يمنع نشر القوات القتالية لأكثر من ستين يوماً دون غطاء قانوني من السلطة التشريعية.

وفي سياق المسار السياسي، طالب ماركو روبيو القيادة الإيرانية بضرورة القبول بالشروط الأميركية والعودة الفورية إلى طاولة المفاوضات. واعتبر أن الوقت قد حان ليتخذ القادة في طهران قرارات شجاعة وصحيحة تصب في مصلحة شعبهم وتنهي حالة العزلة والنزاع المسلح.

لقد انتهت عملية ‘الغضب الملحمي’، وأبلغ الرئيس الكونغرس رسمياً بأننا أنهينا هذه المرحلة الهجومية وانتقلنا إلى وضعية الدفاع.
وأكد وزير الخارجية الأميركي على ضرورة التوصل إلى حل دبلوماسي شامل يعالج كافة الملفات العالقة بين البلدين بشكل جذري. وأشار إلى أن المبعوثين الخاصين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يبذلان جهوداً مكثفة ومستمرة للوصول إلى صيغة اتفاق تضمن الاستقرار الدائم في المنطقة.

وركز روبيو في تصريحاته على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتعامل بصرامة مع المواد النووية التي لا تزال إيران تحتفظ بها في منشآت محصنة تحت الأرض. وأوضح أن واشنطن تمتلك معلومات حول مواد مخبأة في ‘أماكن عميقة’ يمكن لطهران الوصول إليها واستخدامها في أي وقت مستقبلاً.

ونقل الوزير عن الرئيس ترامب قوله إن المفاوضات لن تقتصر على مسألة تخصيب اليورانيوم فحسب، بل ستشمل مصير تلك المواد المدفونة. وشدد على أن ضمان عدم قدرة إيران على استخراج أو استخدام هذه المواد في المستقبل هو جزء لا يتجزأ من أي تسوية سياسية مقبولة لدى الإدارة الأميركية.

ورغم التفاؤل الحذر، رفض روبيو الكشف عن تفاصيل دقيقة حول مستوى التقدم المحرز في الاتصالات الدبلوماسية الجارية حالياً. وأوضح أن صياغة اتفاق فعلي ومعقد بهذا الحجم لا يمكن أن تتم في يوم واحد، نظراً للطبيعة التقنية والسياسية الشائكة للملفات المطروحة على الطاولة.

وعلى الصعيد الميداني، أكدت مصادر رسمية أن القوات البحرية الأميركية تواصل نشر أصول عسكرية إضافية لتوسيع نطاق الحماية الدفاعية في المنطقة. وتهدف هذه التحركات إلى تأمين حركة الملاحة التجارية وضمان تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز دون عوائق أو تهديدات من القوارب السريعة.

وحذر المسؤولون الأميركيون من أن انتهاء العمليات الهجومية لا يعني غض الطرف عن التهديدات الأمنية المباشرة. وأكدت مصادر عسكرية أن واشنطن ستستمر في استهداف الطائرات المسيرة والقوارب الإيرانية إذا ما شكلت أي خطر على سلامة القوات المنتشرة في المنطقة أو السفن التجارية.

يُذكر أن النزاع المسلح الذي اندلع في 28 فبراير 2026، بمشاركة أميركية وإسرائيلية، قد أسفر عن سقوط أكثر من ثلاثة آلاف قتيل ودمار واسع. وتأتي هذه التطورات بعد جولات من المحادثات الفاشلة في باكستان، وسط آمال دولية بأن تؤدي الهدنة الحالية إلى اتفاق سلام دائم ينهي الصراع الذي دخل شهره الثالث.