كوبا تندد بالتهديدات العسكرية الأمريكية وتصفها بـ ‘الجريمة الدولية’

7 مايو 2026آخر تحديث :
كوبا تندد بالتهديدات العسكرية الأمريكية وتصفها بـ ‘الجريمة الدولية’

أعرب كبار المسؤولين في الحكومة الكوبية عن استنكارهم الشديد لسلسلة التهديدات الأمريكية المتصاعدة التي تلوح بشن عمل عسكري ضد الجزيرة الكاريبية. ووصف المسؤولون هذه التصريحات بأنها تمثل خرقاً صارخاً للقوانين الدولية وتعد جريمة بحق السيادة الوطنية، محذرين من تداعيات هذا التصعيد على استقرار المنطقة.

تأتي هذه الردود الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وصف فيها كوبا بأنها منطقة ستخضع للإدارة الأمريكية في وقت قريب. وأشار ترمب إلى إمكانية تحريك قطع بحرية كبرى، من بينها حاملة الطائرات ‘يو إس إس أبراهام لينكولن’، لترسو قبالة السواحل الكوبية فور العودة من مهام في منطقة الشرق الأوسط.

من جانبه، رد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز على هذه التهديدات، معتبراً أن التلميح الأمريكي بالتدخل العسكري تحت ذريعة ‘تحرير’ الشعب الكوبي ينم عن نفاق سياسي وسخرية من الواقع. وأكد رودريغيز أن العقوبات الاقتصادية المفروضة منذ عقود هي المحرك الأساسي للأزمات المعيشية التي يواجهها مواطنو الجزيرة.

وشدد رئيس الدبلوماسية الكوبية على أن التهديد بالعدوان المسلح لا يقل خطورة عن العدوان نفسه، حيث يصنف كلاهما ضمن الجرائم الدولية التي تستوجب الإدانة. وأوضح أن واشنطن تحاول استغلال الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تسببت فيها سياساتها العقابية لتبرير أي تحرك عسكري محتمل ضد هافانا.

في سياق متصل، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الوضع القائم في كوبا لم يعد مقبولاً بالنسبة لواشنطن، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية بصدد معالجة هذا الملف بشكل حاسم. ورغم تأكيداته على التدخل، إلا أن روبيو لم يحدد جدولاً زمنياً واضحاً للخطوات المقبلة التي قد تتخذها بلاده.

التهديد بشن هجوم عسكري والعدوان نفسه جريمتان دوليتان، وعقود العقوبات هي السبب الجذري لمشاكلنا.
وقد عززت التحركات الميدانية من مخاوف الجانب الكوبي، حيث ظهر روبيو في منشورات رسمية برفقة الجنرال فرانك دونوفان، قائد القيادة الجنوبية الأمريكية المسؤول عن العمليات في الكاريبي. وأظهرت الصور المنشورة نقاشات جرت أمام خرائط جغرافية للجزيرة الكوبية، مما اعتبره مراقبون إشارة واضحة للتخطيط العسكري.

وتواجه كوبا ضغوطاً اقتصادية غير مسبوقة بعد أن نجحت إدارة ترمب في تضييق الخناق على إمدادات الطاقة، خاصة عبر منع شحنات النفط القادمة من فنزويلا. وهددت واشنطن بفرض عقوبات مشددة على أي دولة أو شركة تحاول تزويد الجزيرة بالوقود، مما أدى إلى شلل شبه كامل في قطاعات حيوية.

وعلى الرغم من سماح واشنطن لناقلة نفط روسية واحدة بتفريغ حمولتها لأسباب وصفتها بـ ‘الإنسانية’، إلا أن هذه الكميات لا تغطي سوى جزء يسير من الاحتياجات الأساسية. ويرى المسؤولون في هافانا أن هذه الخطوة لا تعدو كونها محاولة لتجميل صورة الحصار الخانق الذي يهدف إلى تقويض أركان الدولة.

وتعيش المدن الكوبية حالياً على وقع انقطاعات متكررة ومبرمجة للتيار الكهربائي تمتد لساعات طويلة، وذلك تزامناً مع نفاد المخزونات النفطية المحدودة. وتتصاعد حالة القلق بين السكان مع اقتراب فصل الصيف الحار، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في حال استمرار الحصار النفطي والتهديدات العسكرية.