رسالة ردع نووية: واشنطن تكشف تحركات غواصة ‘أوهايو’ تزامناً مع تصاعد التوتر مع إيران

13 مايو 2026آخر تحديث :
رسالة ردع نووية: واشنطن تكشف تحركات غواصة ‘أوهايو’ تزامناً مع تصاعد التوتر مع إيران

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن رصد موقع غواصة نووية تابعة للبحرية الأمريكية من فئة ‘أوهايو’، في خطوة وصفت بأنها استثنائية نظراً للسرية الفائقة التي تحيط بتحركات هذا النوع من القطع العسكرية الاستراتيجية. وجاء هذا الإعلان الرسمي ليوجه الأنظار نحو منطقة جبل طارق، حيث شوهدت الغواصة وهي ترسو في المنطقة البريطانية الحيوية الواقعة عند المدخل الجنوبي للقارة الأوروبية.

تزامن هذا التحرك العسكري مع تصريحات حادة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، عبر فيها عن رفضه القاطع لما وصفه بـ ‘عرض السلام الإيراني’. وأكد ترمب أن الردود التي قدمتها طهران مؤخراً لا تفي بالمتطلبات الأمريكية وهي غير مقبولة على الإطلاق، مما يشير إلى وصول المفاوضات الدبلوماسية إلى طريق مسدود.

ونشر الأسطول السادس التابع للبحرية الأمريكية صوراً توثق وصول الغواصة إلى سواحل جبل طارق، لكنه فضل عدم الإفصاح عن الاسم المحدد للغواصة المشاركة في المهمة. ويعد هذا الإجراء بروتوكولاً معتاداً في العمليات التي تشمل الغواصات النووية الاستراتيجية، حيث يتم الحفاظ على هوية القطع لضمان أمن العمليات الجارية.

أفادت مصادر عسكرية بأن هذه الزيارة تهدف إلى إظهار القدرات العملياتية والمرونة التي تتمتع بها القوات الأمريكية في المنطقة. كما شدد الأسطول السادس في بيانه على أن هذا التواجد يعزز الالتزام الأمريكي تجاه الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ويؤكد على جاهزية واشنطن للردع في أي لحظة.

تعتبر غواصات فئة ‘أوهايو’ العمود الفقري للردع النووي البحري للولايات المتحدة، حيث تمتلك البحرية 14 غواصة من هذا الطراز المتطور. وتعمل هذه الغواصات بالطاقة النووية، مما يمنحها قدرة فريدة على البقاء تحت الماء لفترات زمنية طويلة جداً دون الحاجة للتزود بالوقود أو الصعود إلى السطح.

تتسلح هذه الغواصات بصواريخ ‘ترايدنت 2’ الباليستية العابرة للقارات، والتي تمتلك مدى تشغيلياً مذهلاً يتجاوز 4500 ميل بحري. كما أن هناك نسخاً معدلة منها قادرة على حمل أكثر من 150 صاروخاً من طراز ‘توماهوك’ المخصصة لشن ضربات تقليدية دقيقة ضد أهداف برية بعيدة المدى.

الرد الإيراني الأخير غير مقبول بتاتاً، وطهران تحاول التلاعب بالولايات المتحدة والمجتمع الدولي.
يمثل الكشف العلني عن موقع الغواصة خروجاً عن القاعدة العسكرية الأمريكية التي تفضل إبقاء ‘الوحوش الصامتة’ بعيدة عن الأعين لضمان قدرتها على التخفي. ويرى خبراء أن نشر الصور في هذا التوقيت هو جزء من استراتيجية ‘إظهار القوة’ التي تتبعها إدارة ترمب للضغط على الخصوم الدوليين وإرسال رسائل سياسية مشفرة.

في الجانب السياسي، هاجم الرئيس ترمب القيادة الإيرانية عبر منصة ‘تروث سوشيال’، متهماً إياها بمحاولة التلاعب بالمجتمع الدولي والالتفاف على المطالب الأمريكية. وأوضح ترمب أن المقترحات الإيرانية الأخيرة لا تلبي الحد الأدنى من التوقعات، مشدداً على ضرورة التغيير الجذري في السلوك الإيراني.

تتمسك واشنطن بشروط صارمة للتوصل إلى أي اتفاق جديد، تشمل التخلي الكامل عن البرنامج النووي وتسليم كافة مخزونات اليورانيوم المخصب. وفي المقابل، ترفض طهران هذه الشروط وتعتبرها مساساً بسيادتها الوطنية، مما يزيد من احتمالات التصعيد العسكري في ظل التهديدات الأمريكية المتكررة.

يشكل ‘الثالوث النووي’ الذي تعد غواصات أوهايو جزءاً منه، الضمانة الأساسية للأمن القومي الأمريكي ضد أي هجوم واسع النطاق. ويضم هذا الثالوث الصواريخ الباليستية المنطلقة من منصات برية، والقاذفات الاستراتيجية الجوية، بالإضافة إلى الغواصات النووية التي تجوب أعماق المحيطات.

يرى مراقبون أن تواجد الغواصة في جبل طارق يحمل رسالة ردع مباشرة لإيران وحلفائها في المنطقة، خاصة مع اقتراب المواعيد النهائية التي حددها ترمب للتوصل إلى اتفاق. وتدرك واشنطن أن مجرد التلميح بوجود هذه الغواصة في مياه قريبة يكفي لإعادة حسابات القوى الإقليمية نظراً لقدرتها التدميرية الهائلة.