فجرت وثائق رسمية نُشرت حديثاً في العاصمة البريطانية لندن موجة من الجدل السياسي، بعدما كشفت عن تحمل الحكومة المسؤولية الكاملة في قضية تعيين السفير السابق لدى واشنطن، بيتر ماندلسون. وأوضحت التقارير أن التعيين جاء رغم وجود تحذيرات أمنية مسبقة تتعلق بارتباطاته المثيرة للجدل مع تاجر الجنس الراحل جيفري إبستين، وهو ما يضع معايير الاختيار في المناصب السيادية تحت المجهر.
وأشارت مصادر صحفية إلى أن الحكومة البريطانية لم تتخذ الإجراءات اللازمة لمعالجة المخاوف الأمنية الخطيرة التي رافقت ترشيح ماندلسون لهذا المنصب الدبلوماسي الرفيع. وأكدت المعلومات المسربة أن السفير السابق فشل فعلياً في اجتياز إجراءات الفحص الأمني الرسمي التي تسبق التعيين، ومع ذلك تم المضي قدماً في تنصيبه سفيراً للمملكة المتحدة في الولايات المتحدة.
وتعود جذور الأزمة إلى علاقة وطيدة جمعت بين ماندلسون وإبستين، الذي تورط في فضائح استغلال جنسي دولية واسعة النطاق هزت أركان النخبة العالمية. وتكشف الوثائق أن هذه العلاقة لم تكن مجرد تعارف عابر، بل تضمنت تجاوزات بروتوكولية وأمنية خطيرة أثارت ريبة الأجهزة الاستخباراتية والرقابية في بريطانيا منذ سنوات طويلة.
وفي تفاصيل صادمة تعود لعام 2009، تبين أن ماندلسون، الذي كان يشغل حينها حقيبة وزارة الأعمال في حكومة غوردون براون، قام بإرسال وثيقة داخلية سرية تابعة لمجلس الوزراء إلى إبستين. هذا التصرف غير القانوني دفع الشرطة البريطانية في ذلك الوقت إلى فتح تحقيق جنائي ضد الوزير السابق، مما عزز من الشكوك حول طبيعة نفوذ إبستين على المسؤولين البريطانيين.
الحكومة البريطانية لم تعالج المخاوف الأمنية الخطيرة المرتبطة بتعيين ماندلسون في منصب حساس رغم فشله في الفحص الأمني.
وعلى خلفية هذه التطورات المتلاحقة وتصاعد الضغوط السياسية والإعلامية، اضطر ماندلسون لتقديم استقالته من منصبه في عام 2025. وجاءت هذه الاستقالة بعد أن بات بقاؤه في السلك الدبلوماسي يشكل عبئاً سياسياً كبيراً على الحكومة، خاصة مع ظهور تفاصيل جديدة حول كيفية تجاوزه للتدقيق الأمني الذي يخضع له كبار المسؤولين.
من جانبه، أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأنه كان على دراية كاملة بطبيعة العلاقة التي تربط ماندلسون بجيفري إبستين قبل صدور قرار تعيينه سفيراً في واشنطن. هذا الاعتراف أثار موجة من التساؤلات البرلمانية حول مدى نزاهة معايير التعيين، وكيفية السماح لشخصية تحوم حولها شبهات أمنية وجنائية بتمثيل البلاد في أهم العواصم العالمية.
وتواجه الحكومة البريطانية حالياً مطالبات بفتح تحقيق شامل وشفاف حول كيفية الالتفاف على الفحوصات الأمنية الرسمية لصالح شخصيات سياسية نافذة. ويرى مراقبون أن هذه الفضيحة قد تؤدي إلى مراجعة شاملة لكافة التعيينات الدبلوماسية الأخيرة، لضمان عدم تكرار مثل هذه الإخفاقات التي تمس بالأمن القومي وسمعة بريطانيا الدولية.













