ترقب في دمشق لإعلان تشكيلة البرلمان الجديد: حصة رئاسية لتعويض نقص التمثيل وحسم هوية الرئيس

2 يونيو 2026آخر تحديث :
ترقب في دمشق لإعلان تشكيلة البرلمان الجديد: حصة رئاسية لتعويض نقص التمثيل وحسم هوية الرئيس

تترقب الأوساط السياسية في العاصمة السورية دمشق صدور مرسوم رئاسي من الرئيس أحمد الشرع خلال الأيام القليلة المقبلة، يتضمن النتائج النهائية لانتخابات مجلس الشعب. ومن المقرر أن يشمل المرسوم تسمية ثلث أعضاء المجلس المعينين مباشرة من قبل الرئاسة، والبالغ عددهم 70 عضواً وفقاً لمقتضيات القانون الانتخابي الجديد.

تأتي هذه الخطوة لاستكمال هيكلية أول برلمان سوري في العهد الجديد، حيث انتهت العمليات الانتخابية في معظم المحافظات وأسفرت عن فوز 137 عضواً. ويبقى الغموض يلف مقاعد محافظة السويداء الثلاثة، وسط توقعات بأن يتم اللجوء لخيار التعيين فيها نظراً للظروف الاستثنائية التي تمر بها المحافظة حالياً.

أفادت مصادر مطلعة بأن الأنباء المتداولة حول أسماء محددة لرئاسة المجلس، مثل محمد طه الأحمد أو حسن الدغيم، لا تزال في إطار التكهنات الإعلامية. وأكدت المصادر أن القرار النهائي لم يخرج بعد من أروقة مؤسسة الرئاسة، التي تسعى لتقديم نموذج برلماني مختلف كلياً عن الحقب السابقة.

يشير مراقبون إلى أن المعيار الأساسي في اختيار رئيس المجلس لن يعتمد على الانتماء الفصائلي المباشر، بل على القدرة على تمثيل الدولة السورية الجديدة. والهدف هو إيجاد شخصية توافقية تمتلك الكفاءة القانونية والسياسية لقيادة المرحلة التشريعية الضاغطة التي تتطلب إنجاز قوانين مفصلية في وقت قياسي.

تسمح المادة 39 من المرسوم 143 لرئيس اللجنة العليا للانتخابات بالبقاء في المجلس في حال تم تعيينه عضواً بقرار رئاسي. وهذا يفتح الباب أمام إمكانية استعانة الرئاسة ببعض الخبرات القانونية التي أشرفت على العملية الانتخابية لضمان استمرارية العمل المؤسساتي داخل قبة البرلمان.

تهدف الحصة الرئاسية، بحسب التحليلات السياسية، إلى معالجة أي خلل في التمثيل المجتمعي قد تكون أفرزته صناديق الاقتراع. وتسعى الرئاسة من خلال التعيين إلى إدخال شخصيات ذات ثقل مهني وعلمي، لضمان وجود كفاءات قادرة على صياغة التشريعات المعقدة في المرحلة الانتقالية.

من المتوقع أن تشمل قائمة التعيينات ممثلين عن المكونات السورية التي لم يحالفها الحظ في الانتخابات بسبب تشتت كتلتها الناخبة أو هجرتها خلال سنوات الحرب. ويشمل ذلك تمثيل الشراكسة والأرمن والسريان، لتعزيز صورة التنوع السوري داخل المؤسسة التشريعية وإرسال رسائل طمأنة للداخل والخارج.

الحصة الرئاسية ستستخدم لتحقيق مهمة معقدة تقوم على إيجاد التوازن داخل المجلس التشريعي وضمان الانسجام السياسي.
برزت تساؤلات حول إمكانية تمثيل الطائفة اليهودية السورية في المجلس الجديد، حيث تشير التقارير إلى وجود توجه لتعيين شخصية تمثل هذا المكون التاريخي. وقد يكون المرشح من السوريين المهاجرين في الخارج، في خطوة تهدف إلى إعادة ربط المغتربين بوطنهم الأم وتعزيز مفهوم المواطنة الشاملة.

تؤكد المصادر أن القائمة الرئاسية ستولي أهمية كبرى لرفع نسبة تمثيل المرأة، بما يتجاوز الكوتا المحددة في الهيئات الناخبة. كما سيتم التركيز على تمثيل ذوي الشهداء ومصابي الثورة والناجين من الاعتقال، لضمان أن يكون البرلمان مرآة حقيقية لمعاناة وتطلعات الشعب السوري.

على صعيد رئاسة المجلس، تشير التقاليد السياسية السورية التاريخية إلى أن المنصب غالباً ما كان يشغله شخصية من دمشق، بينما يذهب منصب النائب لشخصية من حلب. ومع ذلك، فإن المرحلة الحالية قد تشهد كسر هذه القواعد التقليدية لصالح معايير الكفاءة والقبول الوطني العام بعيداً عن المحاصصة المناطقية.

أوضحت مصادر سياسية أن التسريبات التي طالت أسماء معينة تسببت في حالة من الإرباك، خاصة وأن بعض الشخصيات المطروحة لم تكن على علم بهذه التوجهات. وشددت المصادر على ضرورة انتظار الإعلان الرسمي الذي سيعكس الرؤية السياسية للقيادة السورية الجديدة في بناء مؤسسات الدولة.

خضع مبنى مجلس الشعب في حي الصالحية بدمشق لعمليات صيانة وتجديد شاملة خلال الفترة الماضية لاستقبال الأعضاء الجدد. وقد باشرت اللجنة العليا للانتخابات مهامها من داخل المبنى منذ أشهر، مما يعطي انطباعاً بجدية التوجه نحو تفعيل العمل البرلماني فور صدور المراسيم.

تنص المادة 24 من القانون الانتخابي على ضرورة مراعاة التوزع السكاني وتنوع الاختصاصات وتمثيل المهجرين داخلياً وخارجياً في تشكيل المجلس. وهذا يضع عبئاً كبيراً على عاتق الحصة الرئاسية لتغطية كافة هذه الجوانب التي قد لا تغطيها الانتخابات المباشرة بشكل كامل.

في نهاية المطاف، يترقب السوريون أن يكون هذا المجلس منطلقاً لعملية إصلاح تشريعي واسعة تواكب التغييرات السياسية في البلاد. ويبقى التحدي الأكبر أمام البرلمان الجديد هو إثبات قدرته على ممارسة دور رقابي حقيقي على السلطة التنفيذية وتحقيق تطلعات الشارع في الاستقرار والتنمية.