مخاوف من الانقسام في السودان عقب تشكيل ‘الدعم السريع’ مجلساً للأمن والدفاع

2 يونيو 2026آخر تحديث :
مخاوف من الانقسام في السودان عقب تشكيل ‘الدعم السريع’ مجلساً للأمن والدفاع

تتصاعد المخاوف في السودان من انزلاق البلاد نحو سيناريوهات الانقسام والتشظي، عقب التحركات السياسية الأخيرة التي اتخذتها قوات الدعم السريع. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار النزاع المسلح الذي تجاوز عامه الثالث، مما يهدد بتحويل الصراع من مواجهة عسكرية ميدانية إلى مرحلة بناء مؤسسات سيادية موازية للدولة.

وفي خطوة أثارت جدلاً واسعاً، أعلنت ما تُعرف بـ’حكومة تأسيس’، وهي الجناح السياسي لقوات الدعم السريع، عن تشكيل مجلس للأمن والدفاع في المناطق الخاضعة لسيطرتها. ويهدف هذا التحرك بحسب مراقبين إلى إيجاد هياكل حكم بديلة، مما يعزز من فرضية السعي نحو الانفصال الفعلي بعيداً عن السلطة المركزية في بورتسودان.

ويعود أصل الصراع الدامي في السودان إلى منتصف أبريل من عام 2023، حين اندلعت المواجهات بين الجيش وقوات الدعم السريع إثر خلافات حادة حول خطط دمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية الرسمية. وقد خلفت هذه الحرب واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع نزوح الملايين وتفشي المجاعة في مناطق واسعة.

وعلى الرغم من غموض الصلاحيات الممنوحة للمجلس الجديد، إلا أن التوقيت يشير إلى رغبة في فرض واقع سياسي جديد يسبق أي جولات تفاوضية محتملة. ويرى محللون أن هذه الخطوة تهدف إلى بناء جيش موازٍ ومؤسسات أمنية مستقلة، وهو ما يصطدم بشكل مباشر مع مفهوم الدولة الوطنية الموحدة.

من جانبه، كان قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو قد أشار في تصريحات سابقة إلى انفتاحه على مسارات سياسية لإنهاء الحرب. ومع ذلك، فإن الخطوات العملية على الأرض، مثل تشكيل المجالس السيادية، توحي بتوجهات مغايرة قد تؤدي إلى تعقيد أي حلول سلمية مستقبلية وتعميق الفجوة بين الأطراف المتصارعة.

هذه الخطوة بالغة الخطورة، إذ تسعى إلى تكريس أمر واقع رغم الرفض الدولي الواسع لتشكيل كيانات موازية للدولة السودانية.
وتواجه هذه التحركات معارضة دولية وإقليمية شديدة، حيث أكدت مصادر دبلوماسية أن الاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن الدولي يرفضان أي محاولات لتقسيم السودان. وتشدد القوى الدولية على ضرورة الحفاظ على وحدة المؤسسات الرسمية، معتبرة أن أي كيان موازٍ يفتقر للشرعية القانونية والاعتراف الدولي.

في المقابل، تواصل القيادة العامة للجيش السوداني تمسكها بخيار الحسم العسكري واستعادة السيطرة على كافة الأراضي الوطنية. وأكد الفريق أول عبد الفتاح البرهان في مناسبات عدة أن القوات المسلحة ماضية في دحر التمرد، مشدداً على عدم القبول بأي تسوية تشمل من تلطخت أيديهم بانتهاكات ضد المدنيين.

وفي سياق القراءة التحليلية لهذه الخطوة، أوضح رئيس تحرير صحيفة صوت الأمة، طاهر المعتصم أن إعلان مجلس الأمن والدفاع يمثل محاولة لرفع سقف التفاوض في أي حوار قادم. وحذر المعتصم من أن هذا المسار يمثل تهديداً وجودياً لوحدة السودان، كونه يكرس الانقسام المجتمعي والأمني ويحول دون الوصول إلى استقرار مستدام.

ويبقى المشهد السوداني مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل غياب أفق واضح للحل السياسي وتزايد حدة الاستقطاب المؤسسي. ومع إصرار كل طرف على مواقفه، يخشى السودانيون من أن تؤدي هذه الكيانات الموازية إلى تمزيق النسيج الوطني بشكل يصعب علاجه في المستقبل القريب.