أعلنت قيادة أسطول الصمود العالمي عن انقطاع الاتصال بشكل كامل مع كافة السفن المشاركة في رحلة كسر الحصار عن قطاع غزة، وذلك عقب تعرضها لهجوم مباغت من قبل القوات البحرية الإسرائيلية في عرض البحر الأبيض المتوسط. وأوضحت المصادر أن الهجوم أدى إلى فقدان السيطرة على السفن بعد محاصرتها من قبل زوارق حربية تابعة للاحتلال.
وأكدت المتحدثة باسم الأسطول، خالدية أبو بكرة أن جنود الاحتلال نفذوا عملية إنزال استولوا خلالها على معظم السفن المشاركة في القافلة الدولية. وأشارت في تصريحات إعلامية من العاصمة الإسبانية مدريد، إلى أن هذا الاعتداء يمثل قرصنة واضحة في المياه الدولية تهدف إلى منع وصول المساعدات الإنسانية إلى المحاصرين في غزة.
وبحسب المعلومات الواردة، فإن وحدة الكوماندوز البحري الإسرائيلية ‘شايتيت 13’ هي من تولت تنفيذ عملية الاعتراض والاستيلاء على الأسطول. وذكرت مصادر مطلعة أن العملية تمت قبالة السواحل القبرصية، على بعد مئات الكيلومترات من وجهتها النهائية، مما يعكس إصرار الاحتلال على منع وصول السفن حتى قبل اقترابها من المياه الإقليمية الفلسطينية.
وشرعت قوات الاحتلال فور سيطرتها على السفن باعتقال عدد كبير من الناشطين الدوليين الذين كانوا على متنها، حيث جرى نقلهم تحت حراسة مشددة إلى سفن حربية تابعة لسلاح البحرية. ومن المتوقع أن يتم اقتياد جميع المعتقلين والسفن المصادرة إلى ميناء أسدود الإسرائيلي لاتخاذ إجراءات قانونية وأمنية بحقهم.
من جانبها، شددت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان مقتضب على أن تل أبيب لن تسمح بأي حال من الأحوال بخرق الحصار البحري المفروض على قطاع غزة منذ سنوات. واعتبرت الخارجية أن محاولات الوصول إلى شواطئ غزة تمثل استفزازاً أمنياً يستوجب التدخل العسكري المباشر لمنعه.
الحملة كانت تتوقع سطو الاحتلال الإسرائيلي على الأسطول ومنع كسر الحصار، وسنقاضي إسرائيل على انتهاكها لقانون البحار وقرصنة سفننا.
وقبيل انقطاع الاتصال، أظهرت أنظمة التتبع المنشورة على الموقع الرسمي للأسطول أن المسافة التي كانت تفصل القوافل عن شواطئ غزة تقدر بنحو 300 ميل بحري. وكان المشاركون قد رصدوا تحركات مريبة لسفن مجهولة الهوية بدأت بملاحقة الأسطول فور دخوله المياه الدولية، مما أثار مخاوف مبكرة من هجوم وشيك.
وكان أسطول الصمود قد انطلق يوم الخميس الماضي من ميناء مرمريس على السواحل التركية، في رحلة إنسانية ضمت 54 قارباً وسفينة شحن. ويشارك في هذه المبادرة ناشطون وحقوقيون من نحو 70 دولة حول العالم، يسعون من خلالها إلى تسليط الضوء على المعاناة الإنسانية المتفاقمة في القطاع نتيجة الحصار المستمر.
وفي سياق الرد القانوني، أكدت قيادة الأسطول أنها بدأت بالفعل في تجهيز ملفات قانونية لمقاضاة السلطات الإسرائيلية أمام المحاكم الدولية بتهمة القرصنة البحرية. وشددت أبو بكرة على أن ما جرى يمثل انتهاكاً صارخاً لقانون البحار الدولي الذي يكفل حرية الملاحة في المياه الدولية، خاصة وأن السفن كانت تحمل طابعاً مدنياً وإنسانياً صرفاً.
وتأتي هذه المحاولة الجديدة لكسر الحصار في ظل ظروف إنسانية صعبة يعيشها سكان قطاع غزة، حيث كان الأسطول يحمل على متنه كميات من المساعدات الطبية والاحتياجات الأساسية. وقد حظيت الرحلة بتضامن دولي واسع، حيث تضم في عضويتها شخصيات سياسية وبرلمانية من مختلف القارات.
يُذكر أن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007 قد تسبب في شلل شبه كامل في كافة مناحي الحياة، وتعتبر هذه القافلة واحدة من أكبر المحاولات البحرية لتحدي هذا الإغلاق. ورغم الاعتداء الأخير، أكد القائمون على الحملة أن جهودهم لن تتوقف وأن القرصنة الإسرائيلية لن تمنعهم من تكرار المحاولة مستقبلاً.













