كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن توجه وزارة الخارجية السورية لإعادة ترتيب تمثيلها الدبلوماسي في عدد من العواصم العربية الكبرى. وتأتي هذه التحركات في ظل تعثر اعتماد بعض المرشحين الذين قدمتهم دمشق لشغل مناصب سفراء، نتيجة تحفظات أبدتها الدول المضيفة على خلفياتهم السياسية والفكرية.
وحسب المعلومات الواردة، فقد رشحت دمشق الدبلوماسي المنشق عماد الأحمر ليتولى مهاماً رفيعة في سفارتها بالقاهرة، ليكون خلفاً لمحمد طه الأحمد. ويأتي هذا الترشيح بعد أن واجه الأحمد صعوبات في الحصول على موافقة السلطات المصرية، مما دفع الخارجية السورية للبحث عن بدائل تتمتع بقبول أكبر.
ويشغل عماد الأحمر حالياً موقعاً مهماً في قائمة الترشيحات، حيث كان قد شغل سابقاً منصب القنصل السوري في العاصمة الماليزية كوالالمبور قبل إعلان انشقاقه في عام 2012. وينتظر الأحمر حالياً استكمال الإجراءات القنصلية ومنحه تأشيرة الدخول من الجانب المصري لبدء مهامه الرسمية في البعثة.
وأوضحت المصادر أن الأحمر في حال وصوله إلى القاهرة سيصبح أرفع دبلوماسي سوري في البعثة، مما يؤهله لتولي منصب قائم بالأعمال بالوكالة بحكم الأقدمية. ومع ذلك، أكدت المصادر أن توليه منصب مندوب سوريا لدى جامعة الدول العربية غير وارد حالياً، نظراً لاختلاف الإجراءات القانونية للاعتماد لدى الجامعة.
وفي سياق متصل، برز تضارب في الأنباء حول ترشيح يحيى دياب، حيث ذكرت مصادر معارضة أن السلطات المصرية وافقت على اعتماده ضمن طاقم السفارة. إلا أن مصادر دبلوماسية أخرى أكدت أن دياب مرشح في الأصل لتولي منصب قائم بالأعمال في العاصمة الإيطالية روما ضمن سلسلة التعيينات الجديدة.
الدول المستضيفة تلجأ عادة إلى أسلوب تأخير الرد أو تجاهل الطلب لفترات طويلة، وهو ما يفهم دبلوماسياً على أنه عدم قبول للمرشح.
وتواجه الخارجية السورية تحدياً كبيراً يتعلق بنقص الخبرة الدبلوماسية التقليدية لدى بعض المرشحين الجدد، خاصة المنتمين لمؤسسات برزت في شمال سوريا. ورغم امتلاك هؤلاء لخبرات إدارية وسياسية، إلا أن الدول المضيفة تضع معايير صارمة تتعلق بالسجل الدبلوماسي المهني قبل منح الموافقة النهائية.
وأشارت التقارير إلى أن القاهرة رفضت بشكل واضح اعتماد محمد طه الأحمد بسبب ارتباطات سابقة بتيارات فكرية معينة لا تتماشى مع التوجهات المصرية. هذا الرفض دفع دمشق إلى إعادة تقييم ترشيحاتها في عواصم أخرى لتجنب مواقف مشابهة قد تسبب إحراجاً دبلوماسياً للطرفين.
وفي الرياض، قررت وزارة الخارجية السورية سحب ترشيح محسن مهباش، الذي كان مرتبطاً سابقاً بحكومة الإنقاذ، من منصب قائم بالأعمال. وجاء هذا القرار خشية تعرضه للرفض من قبل السلطات السعودية، حيث تتركز الجهود الحالية على استكمال الكوادر القنصلية فقط دون رفع مستوى التمثيل السياسي الكامل.
كما شملت عمليات سحب الترشيح الدبلوماسي السابق عبد اللطيف دباغ الذي كان مقترحاً لمنصب السفير في أبو ظبي. وتهدف هذه الخطوة إلى الحفاظ على توازن التمثيل الدبلوماسي وعدم إعطاء انطباع بأن الدولة تعتمد حصراً على الشخصيات المنشقة في إدارة علاقاتها الخارجية الجديدة.
وتعتمد الدول المستضيفة عادةً أعرافاً دبلوماسية هادئة للتعبير عن عدم قبول المرشحين، من خلال تجاهل طلبات الاستمزاج لفترات تتجاوز الشهرين. هذا الواقع دفع القيادة السياسية في دمشق إلى التريث في إرسال سفراء جدد، والاكتفاء بإدارة البعثات عبر قائمين بالأعمال لتسيير الشؤون القنصلية والسياسية المحدودة.













