صحفي بريطاني: يهود المملكة المتحدة يبحثون ‘خطة رحيل’ وسط تصاعد التوترات

19 مايو 2026آخر تحديث :
صحفي بريطاني: يهود المملكة المتحدة يبحثون ‘خطة رحيل’ وسط تصاعد التوترات

أفاد الصحفي والمذيع البريطاني جوناثان ساساردوتي بأن الجالية اليهودية في المملكة المتحدة تمر بمرحلة مفصلية من القلق الوجودي. وأوضح في تصريحات صحفية أن النقاشات الداخلية لم تعد تقتصر على تقييم الأوضاع، بل انتقلت إلى مرحلة التخطيط العملي للهجرة والبحث عن وجهات بديلة توفر الأمان.

ورسم ساساردوتي صورة قاتمة للواقع الحالي، مشيراً إلى أن الشعور بعدم الاستقرار بات يهيمن على قطاعات واسعة من اليهود البريطانيين. واعتبر أن تصاعد ما وصفه بمظاهر العداء قد دفع الكثيرين لإعادة النظر في مستقبلهم داخل البلاد بشكل جدي وغير مسبوق.

وانتقد الصحفي بشدة الطريقة التي يتم بها تناول قضايا الجالية في الفضاء العام، مؤكداً أن أي حديث عن الاعتداءات التي يتعرضون لها يتم تحويله فوراً نحو الصراع في غزة. ويرى ساساردوتي أن هذا الربط المتعمد يضع الأفراد في موقف دفاعي دائم عن سياسات إسرائيل قبل السماح لهم بالتعبير عن مخاوفهم الشخصية.

وتطرق في حديثه إلى كواليس مشاركته في برامج تلفزيونية بريطانية، حيث وصف الأجواء بالعدائية والمشحونة. وزعم أنه تعرض لمقاطعات مستمرة واتهامات مباشرة بالمسؤولية عن أحداث غزة، وهو ما اعتبره خروجاً عن سياق النقاش المفترض حول أمن المواطنين البريطانيين.

وأشار ساساردوتي إلى حادثة الطعن التي وقعت في حي غولدرز غرين شمال لندن كدليل على تدهور الوضع الأمني الميداني. وأوضح أن استهداف أفراد من الجالية في وضح النهار يعزز القناعة لدى الكثيرين بأن إجراءات الحماية الحالية لم تعد كافية لردع الهجمات.

كما لفت إلى وقوع سلسلة من الحوادث التخريبية التي استهدفت مؤسسات حيوية، بما في ذلك محاولات إضرام النيران في مراكز مجتمعية. وذكر أن سيارات إسعاف تابعة لمنظمات إغاثية يهودية تعرضت هي الأخرى للاعتداء، مما أثار موجة من الذعر في صفوف العاملين والمتطوعين.

ووجه ساساردوتي انتقادات لاذعة لوسائل الإعلام البريطانية، واصفاً أداء بعضها بالمنحاز والمضلل في تغطية أحداث الشرق الأوسط وتداعياتها المحلية. واعتبر أن طريقة عرض الأخبار تساهم في تأجيج المشاعر العامة ضد الجالية اليهودية من خلال تبني روايات غير دقيقة حسب وصفه.

لم يعد النقاش يدور حول ما إذا كان ينبغي المغادرة، بل أصبح البحث عملياً في كيفية الرحيل وإلى أين.
وخص بالذكر هيئة الإذاعة البريطانية، معتبراً إياها من أكثر المصادر التي تفتقر للموضوعية عند التعامل مع الملف الإسرائيلي. وادعى أن التغطية الإعلامية تتجاهل في كثير من الأحيان سياقات هامة، مما يؤدي إلى تشويه الصورة الذهنية لدى المشاهد العالمي والمحلي على حد سواء.

واستشهد بمواقف إعلامية أثارت جدلاً واسعاً، مثل المواجهة التي حدثت مع المعلقة مارينا فوركيس بشأن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة. وأوضح أن التركيز على لقطات معينة وحصدها ملايين المشاهدات يعكس رغبة في الإثارة على حساب النقاش الجاد حول أمن الأقليات.

ويرى الصحفي أن المشكلة تكمن أيضاً في استضافة معلقين يفتقرون للخلفية المعرفية العميقة بالصراع، مما يحول المنصات الإعلامية إلى ساحات للمزايدة. وأكد أن هذا النهج يساهم في تغييب الحقائق واستبدالها بآراء عاطفية تزيد من حدة الانقسام المجتمعي.

وفيما يتعلق بمستقبل الجالية، أعرب ساساردوتي عن تشاؤمه العميق تجاه إمكانية استعادة الشعور الطبيعي بالحياة في بريطانيا. وأشار إلى أنه بات ينصح المقربين منه بضرورة امتلاك ‘خطة بديلة’ تشمل نقل الأعمال والوظائف إلى خارج الحدود البريطانية إذا لزم الأمر.

وأكد أن الفعاليات الاجتماعية والدينية لليهود في بريطانيا باتت تشهد حديثاً متكرراً عن ‘موعد الرحيل’. وأضاف أن هذا الشعور بالارتحال لم يعد مجرد فكرة عابرة، بل تحول إلى هاجس يومي يؤثر على قرارات الاستثمار والتعليم وتربية الأطفال.

وشدد على أن الجيل الحالي يختلف عن الأجيال السابقة بامتلاكه خيارات أوسع للجوء إلى أماكن أخرى يراها أكثر أماناً. واعتبر أن وجود ‘ملاذ’ بديل يجعل قرار المغادرة أسهل تنفيذاً مما كان عليه الوضع في عقود ماضية شهدت أزمات مشابهة.

وختم ساساردوتي حديثه بالتأكيد على أن بريطانيا قد لا تكون المكان الأمثل لتربية أجيال يهودية جديدة في ظل الظروف الراهنة. ودعا السلطات البريطانية إلى مراجعة سياساتها تجاه حماية الأقليات وضمان فصل النقاش السياسي الدولي عن الحقوق المدنية للمواطنين في الداخل.