تقارير تؤكد عودة ‘سفاح الفاشر’ لصفوف الدعم السريع رغم العقوبات الدولية

19 مايو 2026آخر تحديث :
تقارير تؤكد عودة ‘سفاح الفاشر’ لصفوف الدعم السريع رغم العقوبات الدولية

كشفت مصادر ميدانية واستخباراتية متطابقة عن عودة العميد في قوات الدعم السريع، الفاتح عبد الله إدريس، الملقب بـ ‘أبو لولو’، إلى جبهات القتال في منطقة كردفان. وتأتي هذه الأنباء بعد أشهر من إعلان قيادة الدعم السريع اعتقاله إثر ضغوط دولية واسعة أعقبت انتشار مقاطع فيديو توثق ارتكابه تصفيات ميدانية بحق مدنيين وأسرى في مدينة الفاشر.

وأكدت تسعة مصادر مطلعة أن القائد المثير للجدل شوهد شخصياً في ساحات المعارك خلال شهر مارس الماضي، حيث تزامنت عودته مع حاجة القوات لتعزيز صفوفها في مواجهة المعارك العنيفة. وأشارت المصادر إلى أن ضباطاً في الدعم السريع ضغطوا لاستعادة ‘أبو لولو’ نظراً للشعبية التي يتمتع بها بين المقاتلين وقدرته على رفع الروح المعنوية في الميدان.

في المقابل، سارعت حكومة ‘تأسيس’ التابعة لقوات الدعم السريع إلى نفي هذه الأنباء جملة وتفصيلاً، واصفة إياها بالمغرضة والعارية من الصحة. وأكد المتحدث باسمها، أحمد تقد لسان أن المتهم لا يزال قيد التوقيف في السجن وينتظر المحاكمة أمام لجنة خاصة شكلت للتحقيق في انتهاكات الفاشر، مشدداً على التزام القوات بمحاسبة المتجاوزين.

وكان ‘أبو لولو’ قد نال شهرة دولية واسعة بلقب ‘سفاح الفاشر’ بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في أكتوبر 2025. ووثقت مقاطع فيديو تحققت منها جهات دولية قيامه بإطلاق النار بدم بارد على ما لا يقل عن 15 أسيراً كانوا يرتدون ملابس مدنية ولا يشكلون أي تهديد عسكري، مما أثار موجة استنكار عالمية.

ودفعت تلك الجرائم مجلس الأمن الدولي إلى التحرك وفرض عقوبات مباشرة على إدريس في فبراير الماضي، مستنداً إلى أدلة دامغة حول انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. واعتبرت الهيئات الدولية أن تصفية الأسرى العزل تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.

وعلى الرغم من إعلان قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو ‘حميدتي’ تشكيل لجنة مساءلة، إلا أن معلومات مسربة تشير إلى أن الإجراءات كانت صورية لامتصاص الغضب الدولي. وتفيد التقارير بأن ‘أبو لولو’ مثل أمام مجلس تأديبي داخلي في نوفمبر الماضي ناقش الضرر الذي ألحقته الفيديوهات بسمعة القوات وليس الجريمة بحد ذاتها.

وتشير شهادات من داخل الدعم السريع إلى أن عبد الرحيم دقلو، نائب قائد القوات وشقيق حميدتي، هو من أصدر الأمر المباشر بالإفراج عن ‘أبو لولو’. وجاء هذا القرار عبر رسالة لاسلكية تجاوزت الإجراءات القانونية المتبعة، مما يعكس نفوذ الروابط القبلية حيث ينتمي القائد المتهم إلى نفس قبيلة قيادة الدعم السريع.

إنه حر منذ نحو ثلاثة أو أربعة أشهر، وهو في ساحة المعركة مع قواته لرفع معنويات المقاتلين.
ووفقاً لأحد أقارب ‘أبو لولو’، فإن شروط الإفراج تضمنت التزاماً صارماً بعدم الظهور الإعلامي أو السماح بتصويره في ساحات المعارك لتجنب إحراج القيادة مجدداً. ويبدو أن هذا التكتيك يهدف إلى الاستفادة من خبرته الميدانية مع الحفاظ على غطاء من الإنكار الرسمي أمام المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية.

وأفاد ضابط في الجيش التشادي على صلة بالقيادات الميدانية بأن عودة ‘سفاح الفاشر’ كانت مطلباً ملحاً للوحدات التي تخوض معارك استنزاف في كردفان. وتعتبر القيادة الميدانية أن وجود شخصيات قيادية معروفة بـ ‘الشدة’ يساهم في تماسك القوات التي تواجه صعوبات متزايدة في التقدم شرقاً نحو مناطق سيطرة الجيش السوداني.

وتعزز هذه التطورات الشكوك الدولية حول جدية قوات الدعم السريع في إجراء تحقيقات شفافة ومحاسبة قادتها المتورطين في جرائم ضد الإنسانية. فبينما تروج المكاتب الإعلامية للالتزام بالقانون، تشير الوقائع على الأرض إلى إعادة تدوير القادة المتهمين بالانتهاكات في مناصب قيادية جديدة.

ويرى مراقبون أن قضية ‘أبو لولو’ تمثل اختباراً حقيقياً للمجتمع الدولي في كيفية التعامل مع قادة المليشيات الذين يفلتون من العقاب عبر الحماية القبلية والسياسية. وتضع هذه الأنباء ضغوطاً إضافية على الوسطاء الدوليين الذين يطالبون بآليات مراقبة مستقلة لضمان عدم تكرار الفظائع في مناطق النزاع بالسودان.

المعلومات التي جمعتها مصادر صحفية من 13 جهة مختلفة، تشمل قادة ميدانيين ومسؤولي مخابرات، ترسم صورة قاتمة للعدالة الداخلية في صفوف القوات. وتؤكد هذه المصادر أن ‘أبو لولو’ يمارس مهامه العسكرية بشكل طبيعي منذ نحو أربعة أشهر، متنقلاً بين الوحدات القتالية في مناطق العمليات الحيوية.

وفي ظل استمرار النزاع المسلح، تظل مدينة الفاشر وما شهدته من فظائع جرحاً نازفاً في ذاكرة السودانيين، خاصة مع غياب المحاسبة الفعلية. وتزيد عودة المتهمين بالقتل إلى الميدان من مخاوف المدنيين في المناطق التي تشهد تصعيداً عسكرياً جديداً، حيث يخشى الكثيرون من تكرار سيناريوهات التصفية العرقية والميدانية.

ختاماً، يبقى التناقض بين الخطاب الرسمي للدعم السريع والواقع الميداني سيد الموقف، حيث تستمر الحرب في حصد الأرواح وسط اتهامات متبادلة. ومع ظهور ‘أبو لولو’ مجدداً، يتجدد التساؤل حول مدى قدرة العقوبات الدولية على ردع مرتكبي الجرائم في ظل غياب سلطة قانونية وطنية قادرة على فرض العدالة.