تصعيد أمريكي جديد: عقوبات تستهدف استخبارات كوبا ووزراء في الحكومة

19 مايو 2026آخر تحديث :
تصعيد أمريكي جديد: عقوبات تستهدف استخبارات كوبا ووزراء في الحكومة

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، يوم الإثنين، عن حزمة عقوبات جديدة استهدفت وكالة الاستخبارات الرئيسية في كوبا ومجموعة من كبار القادة والوزراء. وتأتي هذه الخطوة في سياق استراتيجية واشنطن المتصاعدة لزيادة الضغوط السياسية والاقتصادية على النظام في الجزيرة الكاريبية، مما يعمق الفجوة الدبلوماسية بين البلدين.

وأوضح بيان صادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك) أن القائمة شملت تسعة مسؤولين كوبيين بارزين، من بينهم وزراء الاتصالات والطاقة والعدل. كما طالت الإجراءات العقابية عدداً من القيادات الرفيعة في الحزب الشيوعي الحاكم، بالإضافة إلى ثلاثة جنرالات على الأقل في المؤسسة العسكرية الكوبية.

وتشهد الضغوط الأمريكية تكثيفاً ملحوظاً منذ مطلع العام الجاري، حيث لوحت الإدارة الأمريكية باحتمالية السعي لتغيير القيادة في هافانا. وتتزامن هذه التحركات مع إجراءات مماثلة اتخذتها واشنطن تجاه حلفاء كوبا في المنطقة، لا سيما في فنزويلا، لتقويض نفوذ القوى اليسارية.

وفي إطار التضييق الاقتصادي، نجحت الولايات المتحدة في قطع إمدادات النفط الفنزويلي التي كانت تعتمد عليها كوبا لتأمين نحو نصف احتياجاتها من الوقود. ويفرض البيت الأبيض حصاراً نفطياً مشدداً منذ يناير الماضي، مبرراً ذلك بأن كوبا تمثل تهديداً استثنائياً للأمن القومي الأمريكي نظراً لموقعها الجغرافي.

وتمتد التهديدات الأمريكية لتشمل أطرافاً دولية أخرى، حيث حذرت واشنطن من فرض رسوم جمركية وعقوبات ثانوية على أي دولة تحاول مساعدة هافانا. وتهدف هذه السياسة إلى منع الالتفاف على العقوبات وضمان العزلة التامة للاقتصاد الكوبي عن الأسواق العالمية ومصادر الطاقة البديلة.

أي هجوم أمريكي على كوبا سيؤدي إلى حمّام دم بعواقب لا تُحصى، وبلادنا لا تشكل تهديداً لأحد.
وأدى الحصار النفطي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية والخدمية داخل كوبا، حيث باتت البلاد تعاني من انقطاعات كهربائية واسعة النطاق ومستمرة. وأكدت تقارير محلية أن محطات الطاقة المتهالكة لم تعد قادرة على تلبية الطلب المتزايد في ظل النقص الحاد في الوقود اللازم لتشغيلها.

من جانبه، صرح الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل بأن بلاده تمتلك الحق الكامل في الدفاع عن سيادتها في حال تعرضت لأي عدوان عسكري مباشر. واتهم دياز-كانيل الإدارة الأمريكية بالبحث عن ذرائع واهية للتدخل العسكري بعد فشل محاولات خنق الاقتصاد عبر الحصار الجائر.

وحذر الرئيس الكوبي من أن أي مغامرة عسكرية أمريكية في المنطقة ستؤدي إلى عواقب كارثية ودموية لا يمكن التنبؤ بمدى تأثيرها. وشدد في خطابه على أن كوبا تظل دولة مسالمة ولا تشكل أي نوع من التهديد للولايات المتحدة أو جيرانها في القارة الأمريكية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الحكومة الكوبية استنفدت بالفعل معظم مخزونها الاستراتيجي من وقود الديزل والفيول المخصص للمولدات الطارئة. وتواجه السلطات تحديات جسيمة في تأمين البدائل، مما يضع البلاد أمام منعطف خطير قد يؤدي إلى انهيار كامل في شبكة الخدمات الأساسية.