أفادت مصادر مطلعة بأن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب رفعت مستوى استعداداتها العسكرية لتنفيذ جولة جديدة من الضربات ضد أهداف إيرانية. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس تتزامن فيه الجهود الدبلوماسية المكثفة لمنع انهيار التهدئة المستمرة منذ نحو ثلاثة أشهر.
وأكدت تقارير إعلامية أن القرار النهائي بشأن بدء العملية العسكرية لم يُتخذ رسمياً حتى وقت متأخر من مساء الجمعة، إلا أن الجاهزية الميدانية بلغت مراحل متقدمة. وتتحسب الدوائر الأمنية في واشنطن لاحتمال فشل المفاوضات الجارية، مما يجعل الخيار العسكري هو البديل المطروح على الطاولة.
من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصات التواصل الاجتماعي عن إلغاء خططه لقضاء عطلة ‘يوم الذكرى’ في منتجعه بنيوجرسي والعودة فوراً إلى البيت الأبيض. وأشار ترامب إلى أن ظروفاً حكومية طارئة ستمنعه من حضور مناسبات عائلية خاصة، في إشارة واضحة لخطورة الموقف الأمني.
وفي سياق متصل، ألغى كبار المسؤولين في وزارة الدفاع ووكالات الاستخبارات إجازات نهاية الأسبوع لمتابعة التطورات الميدانية والسياسية. وبدأت الجهات المعنية بتحديث قوائم الاستدعاء للقوات والمنشآت الأمريكية المنتشرة في الخارج لضمان أعلى درجات التأهب.
وشهدت المنطقة تحركات عسكرية لافتة شملت إعادة انتشار بعض الوحدات الأمريكية المتمركزة في الشرق الأوسط. وتهدف هذه الخطوة، بحسب مصادر عسكرية، إلى تقليص حجم الأهداف المحتملة وحماية الجنود من أي رد فعل إيراني انتقامي قد يعقب الضربات.
وتسود حالة من الترقب منذ بدء وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران في أبريل الماضي، حيث ساد هدوء حذر شابه بعض التوتر. وقد أتاحت هذه الفترة فرصة لإجراء مفاوضات غير مباشرة تهدف للوصول إلى اتفاق شامل وطويل الأمد ينهي حالة العداء.
وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، بأن الرئيس ترامب رسم خطوطاً حمراء واضحة لا يمكن تجاوزها فيما يخص الملف النووي. وشددت على أن واشنطن لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي أو الاحتفاظ بمخزونات من اليورانيوم المخصب تحت أي ظرف.
الرئيس يحتفظ دائماً بجميع الخيارات، ومهمة البنتاغون هي الاستعداد لتنفيذ أي قرار قد يتخذه القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وأوضحت كيلي أن البنتاغون يعمل حالياً على تجهيز كافة السيناريوهات لضمان قدرة القائد الأعلى على اتخاذ القرار المناسب في الوقت الملائم. وأضافت أن العواقب ستكون وخيمة إذا لم تظهر إيران جدية كافية في التوصل إلى اتفاق يرضي التطلعات الأمريكية.
على الجانب الآخر، لم تتأخر طهران في الرد، حيث حذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي مغامرة عسكرية أمريكية أو إسرائيلية ستؤدي إلى اشتعال المنطقة. وتوعدت القيادات العسكرية الإيرانية بتوجيه ضربات قوية ومفاجئة في مواقع لا يمكن للجانب الأمريكي توقعها.
وتعكف القيادة الإيرانية حالياً على دراسة مقترح أمريكي وُصف بأنه ‘العرض النهائي’ لإنهاء الأزمة التي أثرت بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية. ويتضمن العرض تحذيراً صريحاً بأن الرفض سيعني العودة الفورية إلى خيار العمل العسكري المباشر ضد المنشآت الحيوية.
ورغم لغة التهديد، أبدى ترامب تفاؤلاً حذراً بقوله إن إيران تبدو متلهفة لإبرام اتفاق، مشيراً إلى أنه سيراقب النتائج في الأيام القليلة القادمة. وكان قد منح طهران مهلة إضافية للرد، معرباً عن تقديره النسبي لأداء الفريق التفاوضي الإيراني رغم الخلافات الجوهرية.
وتلعب باكستان دوراً محورياً في هذه الأزمة بصفتها الوسيط الرئيسي الذي ينقل الرسائل والردود بين العاصمتين. ومن المتوقع أن تتسلم واشنطن الرد الإيراني الرسمي عبر القنوات الباكستانية التي يقودها مسؤولون رفيعو المستوى بتنسيق مباشر مع إدارة ترامب.
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أكد أن الإدارة تفضل المسار الدبلوماسي، لكنها لن تتردد في استخدام القوة إذا لزم الأمر. وكشف روبيو عن وجود خطط بديلة تمت مناقشتها مع حلفاء الناتو، تشمل إمكانية استخدام القوة العسكرية لضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة الدولية.
وفي الداخل الأمريكي، فشلت محاولات برلمانية لتقييد صلاحيات الرئيس في شن حرب ضد إيران، حيث لم يتمكن المعارضون من حشد الأصوات اللازمة. ويعزز هذا الفشل التشريعي من قبضة ترامب على القرار العسكري، مما يمنحه حرية أكبر في التحرك الميداني خلال الساعات القادمة.













