أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قراراً بقانون يتضمن تعديلات جوهرية وواسعة على قانون الانتخابات العامة، في خطوة تهدف إلى إعادة صياغة المشهد السياسي الفلسطيني. وتأتي هذه التعديلات ضمن التحضيرات الجارية لإجراء الانتخابات التشريعية والوطنية المقبلة، حيث تسعى القيادة الفلسطينية من خلالها إلى تعزيز المشاركة الشعبية وتوسيع قاعدة التمثيل الديمقراطي في المؤسسات الرسمية.
وتضمنت القرارات الجديدة رفع عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني من 132 عضواً إلى 200 عضو، مما يمنح تمثيلاً أوسع لمختلف الأطياف السياسية والمناطقية. كما قرر الرئيس خفض نسبة الحسم الانتخابية من 2% إلى 1% فقط، وهي خطوة استراتيجية تهدف إلى تمكين القوائم الصغيرة والمستقلة من الوصول إلى قبة البرلمان والمشاركة في عملية صنع القرار.
وفي سياق تعزيز دور المرأة في الحياة السياسية، فرضت التعديلات اشتراطات جديدة على القوائم الانتخابية تضمن تمثيلاً نسائياً أكثر فاعلية. حيث نص القانون المعدل على ضرورة وجود امرأة واحدة على الأقل ضمن كل ثلاثة مرشحين في القائمة، بالإضافة إلى رفع الحد الأدنى لعدد المرشحين في كل قائمة من 16 إلى 20 مرشحاً لضمان جدية الكتل المتنافسة.
وشهدت التعديلات استجابة لمطالب فئة الشباب عبر خفض سن الترشح لعضوية المجلس التشريعي من 28 عاماً إلى 23 عاماً، مما يفتح الباب أمام الأجيال الشابة لخوض المعترك السياسي. وتهدف هذه الخطوة إلى ضخ دماء جديدة في المؤسسات الفلسطينية، خاصة وأن المجلس التشريعي كان قد تعطل لسنوات طويلة منذ حله بقرار رئاسي في أواخر عام 2018.
التعديلات الجديدة تستهدف تعزيز المشاركة السياسية وتوسيع قاعدة التمثيل الديمقراطي في المؤسسات الوطنية.
ومن المقرر أن يصدر مرسوم رئاسي رسمي في وقت لاحق للدعوة لانتخابات المجلس التشريعي بالتزامن مع انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الأول من نوفمبر لعام 2026. وبحسب النظام الجديد، فإن الفائزين بعضوية التشريعي سيعتبرون أعضاءً حكميين في المجلس الوطني، ليكونوا ممثلين عن الفلسطينيين في الداخل ضمن هيكلية منظمة التحرير.
وعلى صعيد الانتخابات الرئاسية، أعلن الرئيس عباس أن الاقتراع لاختيار رئيس جديد للسلطة الفلسطينية سيجرى خلال عام 2027، لاستكمال مسار البناء الديمقراطي. وتأتي هذه الخطوات بعد مصادقة الرئاسة مطلع الشهر الجاري على النظام الانتخابي للمجلس الوطني، بناءً على توصيات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لترتيب البيت الداخلي.
وتسعى هذه التعديلات إلى تجاوز حالة الركود السياسي التي شهدتها الأراضي الفلسطينية منذ آخر انتخابات تشريعية جرت في عام 2006. وتؤكد مصادر رسمية أن الهدف النهائي هو إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية عبر صناديق الاقتراع، وضمان تمثيل كافة القوى الفلسطينية في الداخل والخارج ضمن إطار مؤسساتي موحد وقوي.













