دخلت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وسلطات الاحتلال الإسرائيلي نفقاً جديداً من التأزم الدبلوماسي، عقب تقارير كشفت عن تصريحات مثيرة للجدل أدلت بها الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في التكتل، كايا كالاس. وأفادت المصادر بأن كالاس قارنت، خلال لقاءات غير معلنة، السياسات المتبعة تجاه الفلسطينيين بنظام الفصل العنصري ‘الأبارتهايد’ الذي ساد في جنوب أفريقيا سابقاً، مما أثار غضباً واسعاً في الأوساط السياسية الإسرائيلية.
ووفقاً لما تداولته تقارير صحفية دولية، فإن هذه المقارنة جاءت خلال اجتماعات سرية عقدتها رئيسة وزراء إستونيا السابقة مع مسؤولين حكوميين في المكسيك خلال شهر مايو 2026. وأشارت التسريبات إلى أن كالاس استندت في تشبيهها للإجراءات المتخذة في قطاع غزة والضفة الغربية إلى انطباعات شخصية تكونت لديها عقب زيارة سابقة لمتحف الفصل العنصري في مدينة جوهانسبرغ، معتبرة أن هناك تشابهاً في آليات التمييز العرقي.
من جانبه، سارع وزير خارجية الاحتلال غدعون ساعر إلى اتخاذ إجراءات عقابية فورية، معلناً قطع كافة الاتصالات الدبلوماسية مع الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي. ووصف ساعر تلك التصريحات بأنها ‘افتراء محض’ وتكشف عن انحياز مسبق ضد سلطات الاحتلال، مشدداً على أن العودة إلى طاولة الحوار السياسي معها مرهونة بتقديم اعتذار وتراجع رسمي وعلني عن تلك الادعاءات.
وفي محاولة لاحتواء الموقف، أكد دبلوماسيون أوروبيون أن التصريحات المنسوبة لكالاس لا تعبر بأي حال من الأحوال عن الموقف الرسمي للاتحاد الأوروبي تجاه الصراع. وأوضح هؤلاء أن ما ورد في التسريبات يعد ‘سقطة دبلوماسية’ لمسؤولة في هذا المستوى، خاصة وأنها تتناقض مع الخط العام للتكتل الذي يوازن بين دعم أمن الاحتلال وانتقاد التوسع الاستيطاني في الأراضي المحتلة.
التصريحات المنسوبة لكالاس تعد افتراءً وتصرفاً ينحاز ضدنا، ولن يتم استئناف الحوار إلا بتراجع رسمي وعلني.
ورغم الضغوط الكبيرة، لم تصدر كالاس نفياً قاطعاً أو تأكيداً مباشراً لصحة التسريبات المتعلقة بوصف ‘الفصل العنصري’، مكتفية بالتأكيد على التزام الاتحاد الأوروبي ببناء علاقات متوازنة وبناءة مع كافة الأطراف. ويعكس هذا الغموض في الرد حجم الحرج الذي يواجهه مكتب الممثلة العليا في التعامل مع تداعيات هذه الأزمة التي قد تعطل قنوات التواصل الحيوية بين بروكسل وتل أبيب.
وتأتي هذه التطورات في سياق توتر متصاعد في العلاقات الثنائية منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث زادت حدة الانتقادات الأوروبية للسياسات الإسرائيلية. وقد سبق للتكتل أن فرض عقوبات على مستوطنين متورطين في أعمال عنف بالضفة الغربية، معتبراً أن الاستيطان يشكل عقبة رئيسية أمام تحقيق حل الدولتين، وهو ما جعل التسريب الأخير بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير في العلاقات الدبلوماسية.
ويرى مراقبون أن هذا الشرخ الدبلوماسي قد يؤثر بشكل مباشر على دور الاتحاد الأوروبي كوسيط أو فاعل في أي مفاوضات مستقبلية تتعلق بالتهدئة أو الإعمار. ومع إصرار الاحتلال على ‘التراجع الرسمي’ كشرط لاستئناف الاتصالات، يبقى التوازن الدبلوماسي الهش بين الطرفين مهدداً بمزيد من الانهيار في ظل استمرار الحرب وتصاعد الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.













