شهيد في سلفيت وحملة اعتقالات تطال 16 فلسطينياً وسط تحذيرات من ‘فوضى’ الحواجز بالضفة

25 يونيو 2026آخر تحديث :
شهيد في سلفيت وحملة اعتقالات تطال 16 فلسطينياً وسط تحذيرات من ‘فوضى’ الحواجز بالضفة

ارتقى الشاب الفلسطيني مصطفى طه خطيب شهيداً، صباح اليوم الخميس، جراء إصابته برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال عملية اقتحام استهدفت بلدة سرطة شمالي الضفة الغربية المحتلة. وأفادت مصادر محلية بأن قوة عسكرية داهمت البلدة الواقعة غرب مدينة سلفيت، واقتحمت منزل الشاب وأطلقت النار عليه مباشرة بداخله، مما أدى إلى إصابته بجروح حرجة نُقل على إثرها إلى المستشفى حيث أُعلن عن وفاته.

وتزامنت عملية الاغتيال مع حملة دهم واعتقالات واسعة شنتها قوات الاحتلال في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، أسفرت عن اعتقال 16 مواطناً على الأقل. وأكدت مصادر حقوقية أن الحملة طالت أطفالاً ومسؤولين محليين، حيث تم العبث بمحتويات المنازل المستهدفة وترهيب سكانها في ساعات الفجر الأولى.

وفي محافظة نابلس، اقتحمت الآليات العسكرية بلدة حوارة وقريتي قريوت ومجدل بني فاضل، حيث نفذت عمليات تفتيش دقيقة وتخريب للممتلكات. وأسفرت هذه الاقتحامات عن اعتقال عضو مجلس بلدي حوارة محمد سائد عودة، بالإضافة إلى الطفلين تميم معمر ويامن أشرف عثمان، اللذين لم يتجاوزا السادسة عشرة من عمرهما.

كما طالت الاعتقالات مواطنين من بلدة كفر قدوم شرق قلقيلية، وخمسة شبان من قرية دير قديس غرب مدينة رام الله. وتأتي هذه التحركات الميدانية في إطار تصعيد مستمر منذ الثامن من أكتوبر 2023، حيث تشير الإحصائيات الرسمية إلى وصول عدد المعتقلين في الضفة إلى نحو 23 ألف فلسطيني.

على الصعيد القانوني الداخلي للاحتلال، كشفت تقارير عن رسالة شديدة اللهجة وجهها المقدم كوبي ماركوس، المستشار القانوني لمنطقة الضفة الغربية في مكتب المدعي العام العسكري. وحذر ماركوس في رسالته الموجهة لقائد القيادة الوسطى آفي بلوط من حالة ‘فوضى قيادية وقانونية’ تسود إدارة ملف حركة وتنقل الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

وأوضح المستشار القانوني أن الجيش يفرض قيوداً وحواجز عسكرية بصورة تخالف الأوامر العملياتية والالتزامات التي قدمتها الدولة أمام المحكمة العليا الإسرائيلية. وأشار إلى أن القادة الميدانيين باتوا يتخذون قرارات بإغلاق الطرق ونصب الحواجز دون الحصول على الموافقات القانونية اللازمة أو التوصيات المهنية من الإدارة المدنية.

استمرار فرض القيود دون أساس قانوني واضح يمثل انتهاكا للحقوق الأساسية، ويتعارض مع مبادئ القانون الإداري والقانون الدولي.
وذكرت المصادر أن الرسالة ركزت على الحواجز المادية التي تستمر لأكثر من 24 ساعة، مؤكدة أنها تُنفذ دون استكمال الإجراءات الرسمية المطلوبة. واعتبر ماركوس أن هذه الممارسات أصبحت نمطاً ثابتاً منذ اندلاع الحرب، مما يفرغ الالتزامات القانونية السابقة من محتواها ويضعف الرقابة العسكرية المركزية.

وانتقدت الوثيقة غياب التوثيق الرسمي لهذه الحواجز، مما أدى إلى حالة من الغموض الميداني الذي يصعب معه التمييز بين الإجراءات الأمنية الرسمية وبين الحواجز التي يقيمها المستوطنون بشكل غير قانوني. هذا التداخل، بحسب الرسالة، يساهم في زيادة التوتر وانتهاك الحقوق الأساسية للسكان الفلسطينيين بشكل عشوائي.

وشدد المستشار القانوني على أن تجاهل الإجراءات التي تعهدت بها الدولة أمام المحكمة العليا في عام 2017 يمثل تراجعاً خطيراً عن المبادئ الإدارية. وكان ذلك التعهد قد جاء عقب التماسات قدمها رؤساء مجالس فلسطينية ضد سياسات تقييد الحركة التي تخنق القرى والمدن في الضفة الغربية.

وفي سياق متصل، تظهر البيانات الميدانية أن العمليات الإسرائيلية المتصاعدة أسفرت حتى الآن عن استشهاد 1173 فلسطينياً وإصابة أكثر من 12 ألفاً آخرين بجروح متفاوتة. وتعكس هذه الأرقام حجم التصعيد العسكري الذي يرافق سياسات الحصار وتقطيع أوصال المناطق الفلسطينية عبر منظومة الحواجز المتزايدة.

وخلص ماركوس في تحذيره إلى أن استمرار فرض هذه القيود دون أساس قانوني واضح لا يمثل انتهاكاً للحقوق الفردية فحسب، بل يتعارض بشكل صارخ مع مبادئ القانون الدولي. وتضع هذه الشهادة القانونية الداخلية جيش الاحتلال في مواجهة مباشرة مع ادعاءاته حول الالتزام بالمعايير القانونية في إدارته للأراضي المحتلة.