كشفت تقارير تحليلية حديثة عن تصاعد غير مسبوق في وتيرة الإنفاق المالي للوبي الإسرائيلي داخل الساحة السياسية الأمريكية، حيث ضخت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) مبالغ تجاوزت حاجز 100 مليون دولار. وتهدف هذه التحركات المالية الضخمة إلى التأثير على نتائج انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، وضمان وصول مرشحين يتماشون مع أجندة المنظمة السياسية.
وتصدرت ولاية ميشيغان المشهد الانتخابي بعد أن خصصت لجنة العمل السياسي التابعة لـ ‘إيباك’ ولجنة الإنفاق المستقلة ‘مشروع الديمقراطية المتحدة’ نحو 30.6 مليون دولار لهزيمة الطبيب التقدمي عبدالله السيد. ويعد هذا المبلغ هو الأضخم على الإطلاق الذي تخصصه المنظمة في سباق انتخابي واحد، مما يعكس حجم الاستنفار ضد الأصوات التقدمية داخل الحزب الديمقراطي.
من جانبه، دخل السيناتور المستقل بيرني ساندرز على خط المواجهة داعماً لعبدالله السيد، حيث اعتبر أن هذه المعركة الانتخابية هي اختبار حقيقي للديمقراطية الأمريكية. وأكد ساندرز أن الصراع يدور حول مدى قدرة أصحاب المليارات ولجان الإنفاق الكبرى على مواصلة التحكم في القرار السياسي، مقابل بناء حكومة تمثل تطلعات العائلات العاملة.
وأشار التحليل الذي نشره موقع ‘Sludge’ المتخصص إلى أن إجمالي ما أنفقته ‘إيباك’ وصل إلى 104.3 ملايين دولار، مع توقعات بارتفاع هذا الرقم بشكل كبير قبل إغلاق صناديق الاقتراع. وتكشف البيانات المالية أن لجنة ‘مشروع الديمقراطية المتحدة’ كانت تمتلك سيولة نقدية تقدر بـ 80 مليون دولار حتى نهاية شهر يونيو الماضي، مما يمنحها قدرة عالية على المناورة في الأسابيع المقبلة.
الانتخابات التمهيدية في ميشيغان تمثل اختبارًا لما إذا كان المليارديرات ولجان الإنفاق الضخمة سيواصلون التحكم في السياسة الأمريكية.
وتتبع المنظمة استراتيجيات معقدة للتمويل، حيث أفادت مصادر صحفية بأن ‘إيباك’ تعمد إلى تمرير أموالها عبر لجان إنفاق فرعية تحمل أسماء محلية لا توحي بأي ارتباط مباشر باللوبي الإسرائيلي. ومن الأمثلة على ذلك استخدام مسميات مثل ‘نساء شيكاغو المختارات’ و’شيكاغو ميسورة التكلفة الآن’ لتمويل حملات انتخابية محددة في ولاية إلينوي بعيداً عن الرقابة المباشرة.
ولا يقتصر استهداف اللوبي على ميشيغان فحسب، بل يمتد إلى ولاية ميزوري حيث تدعم المنظمة النائب ويسلي بيل في مواجهة النائبة التقدمية كوري بوش. وقد ضخت لجنة الإنفاق المستقلة أكثر من 3 ملايين دولار خلال الشهر الماضي فقط لدعم بيل، في محاولة لتكرار سيناريو إزاحة الأصوات الناقدة للسياسات الإسرائيلية من الكونغرس.
وفي سياق متصل، تلقى النائب الديمقراطي شري ثانيدار دعماً مالياً كبيراً من المنظمة لمواجهة منافسه التقدمي دونافان ماكيني في ولاية ميشيغان. وتأتي هذه التحركات في إطار حملة واسعة لتطهير الحزب الديمقراطي من الجناح التقدمي الذي بات يتبنى مواقف أكثر صرامة تجاه المساعدات العسكرية المقدمة للاحتلال الإسرائيلي.
ويرى مراقبون أن هذا الحجم الهائل من الإنفاق يعكس قلق اللوبي الإسرائيلي من تنامي التيار التقدمي داخل القاعدة الشعبية للحزب الديمقراطي. وتكشف هذه الأرقام عن تحول جذري في طبيعة التدخل المالي، حيث لم يعد الأمر يقتصر على دعم الحلفاء بل انتقل إلى مرحلة الهجوم المباشر والمكثف لإسقاط الخصوم السياسيين في مراحل مبكرة.













