الاحتلال يدمر نصباً تذكارية لرموز وطنية ويجرف البنية التحتية في طولكرم

5 أغسطس 2026آخر تحديث :
الاحتلال يدمر نصباً تذكارية لرموز وطنية ويجرف البنية التحتية في طولكرم

أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم الثلاثاء، على تنفيذ عمليات هدم وتخريب واسعة استهدفت عدداً من النصب التذكارية التي تخلد شهداء ورموزاً وطنية في مدينة طولكرم وبلدة كفر اللبد المجاورة. وتأتي هذه التحركات الميدانية في ظل تصعيد مستمر يشنه الجيش والمستوطنون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة.

وأفادت مصادر محلية بأن جرافات الاحتلال دمرت نصباً تذكارياً للقيادي جورج حبش، مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في الحي الشمالي للمدينة. كما طالت عمليات التخريب نصباً آخر في شارع جامعة خضوري بالحي الغربي، يعود للشهيد زياد دعاس، أحد قادة كتائب شهداء الأقصى الذي اغتاله الاحتلال في عام 2002.

وفي بلدة كفر اللبد الواقعة شرق طولكرم، لم تكتفِ القوات المقتحمة بهدم المعالم الحجرية، بل عمدت إلى تخريب صورة ضوئية للشهيد نشأت أبو جبارة كانت معلقة وسط البلدة. وتعكس هذه الممارسات إصراراً من قبل سلطات الاحتلال على طمس الرموز الوطنية والسياسية التي تشكل جزءاً من الذاكرة الجمعية للفلسطينيين.

من جانبه، صرح محافظ طولكرم، عبد الله كميل، بأن آليات الاحتلال لم تكتفِ باستهداف الرموز، بل شرعت في تجريف وتدمير البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الطرق الدائرية الرئيسية. وأوضح كميل أن هذه الأفعال تهدف بشكل مباشر إلى شل حركة المواطنين وتعميق معاناتهم اليومية عبر تخريب المرافق العامة.

وأشار المحافظ إلى أن العدوان الإسرائيلي المتواصل على المحافظة، وخاصة في مخيمي طولكرم ونور شمس، أدى إلى موجات نزوح قسري طالت آلاف المواطنين. واعتبر أن تدمير الطرق والمنشآت يندرج تحت سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها إسرائيل للضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة في الشمال.

تدمير الطرق الدائرية يأتي ضمن سياسة ممنهجة تستهدف البنية التحتية والمواطنين، في إطار العقاب الجماعي المتواصل على محافظة طولكرم.
وتشير المعطيات الرسمية الفلسطينية إلى أن وتيرة الاعتداءات في الضفة الغربية تصاعدت بشكل غير مسبوق منذ أكتوبر 2023، حيث سجلت استشهاد أكثر من 1182 مواطناً. كما بلغت حصيلة الإصابات نحو 13 ألف جريح، في حين تجاوزت حالات الاعتقال حاجز 24 ألف حالة شملت القدس المحتلة وكافة المحافظات.

وفي سياق متصل، تواصل قوات الاحتلال عملياتها العسكرية المكثفة في مخيمات الشمال، والتي بدأت في مخيم جنين منذ يناير 2025 قبل أن تتوسع لتشمل طولكرم. وقد أسفرت هذه العمليات عن تدمير مئات المنازل والمنشآت السكنية، مما فاقم من الأزمة الإنسانية في تلك المناطق المكتظة بالسكان.

ووفقاً لتقارير ميدانية، فإن العدوان المستمر في عامه الأول على مخيمات طولكرم وجنين أدى إلى تهجير ما يزيد عن 5 آلاف عائلة فلسطينية. وتقدر أعداد المهجرين قسرياً بأكثر من 25 ألف مواطن فقدوا مأواهم نتيجة القصف المباشر أو عمليات الهدم الممنهجة التي تنفذها الوحدات الهندسية في جيش الاحتلال.

وتؤكد المصادر أن استهداف النصب التذكارية والبنية التحتية في طولكرم ليس مجرد إجراء أمني، بل هو جزء من استراتيجية أوسع لفرض واقع جديد على الأرض. ويسعى الاحتلال من خلال هذه العمليات إلى تقويض مقومات الحياة اليومية وكسر الروح المعنوية للسكان في المناطق التي تشهد مواجهات مستمرة.