كشفت مصادر إعلامية عن تحركات دولية مكثفة يقودها ‘مجلس السلام’ لبدء مشروع تجريبي يهدف إلى إدارة مراكز إيواء إنسانية في مناطق محددة بقطاع غزة خلال الأسابيع القليلة القادمة. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعٍ لإنشاء منظومة إدارية جديدة في المناطق التي لا تخضع لسيطرة حركة حماس، بهدف تنظيم تدفق المساعدات وتوفير الحماية للمدنيين.
وأفادت تقارير صحفية بأن قوة الاستقرار الدولية التابعة للمجلس ستصل إلى الأراضي المحتلة قريباً تمهيداً لانتشارها الميداني، حيث تم تجهيز قاعدة خاصة لها في معسكر ‘أميتي’ الإسرائيلي المحاذي للقطاع. وستعمل هذه القوات كذراع تنفيذي لمجلس السلام لضمان استمرارية العمليات الإغاثية في بيئة معقدة أمنياً.
وحددت الخطة منطقة تل السلطان الواقعة بالقرب من مدينة رفح كأولى الوجهات التي سيتم توجيه المدنيين إليها ضمن هذا المشروع التجريبي. ويشترط القائمون على المبادرة أن يقتصر التواجد في هذه المراكز على السكان الذين لا تربطهم صلات تنظيمية بحركة حماس، في محاولة لفرز التجمعات السكانية وتأمينها.
ومن المقرر أن تُزود القوات الدولية بأسلحة غير نارية وأدوات فض الشغب للحفاظ على النظام العام داخل المربعات الإنسانية المحددة. وفي الوقت ذاته، سيحتفظ جيش الاحتلال الإسرائيلي بوجوده العسكري وتعزيز قبضته على المناطق الواقعة خلف ما يُعرف بـ ‘الخط الأصفر’، مما يشير إلى تنسيق أمني عالي المستوى.
وتهدف الخطة، بحسب المصادر، إلى إرسال المساعدات الطبية والغذائية مباشرة إلى هذه المراكز لتقويض النفوذ الإداري للفصائل الفلسطينية على السكان بشكل تدريجي. ويسعى مجلس السلام من خلال هذه الآلية إلى خلق بدائل خدمية مباشرة للمواطنين في مختلف أنحاء قطاع غزة بعيداً عن الهياكل القائمة.
نأمل أن يشكل وصول القوات الدولية بداية لتطبيق المهام المنوطة بها، المتمثلة في الفصل بين الفلسطينيين وجيش الاحتلال والعمل على وقف خروقاته.
وفي سياق متصل، شرع مجلس السلام في تحديد مواقع استراتيجية داخل منطقة غلاف غزة لإقامة مراكز لوجستية ضخمة ستخصص لإدارة الملاجئ. وستتوزع هذه المراكز في البلدات القريبة من السياج الحدودي لضمان سرعة الإمداد والتحكم في العمليات الإنسانية الجارية داخل القطاع.
من جانبها، علقت حركة حماس على هذه التطورات معربة عن أملها في أن يكون وصول القوات الدولية خطوة جادة نحو الفصل بين المدنيين الفلسطينيين وقوات الاحتلال. وأكدت الحركة في بيان لها أن المهمة الأساسية لهذه القوات يجب أن تتركز على وقف الخروقات الإسرائيلية المستمرة وحماية الشعب الفلسطيني.
وشددت الحركة على ضرورة الشروع الفعلي في تطبيق بنود خطة وقف الحرب، بما يضمن إدخال اللجنة الوطنية المتفق عليها لإدارة شؤون القطاع. كما طالبت بإلزام الاحتلال بالانسحاب الكامل من كافة مناطق غزة وتقديم إغاثة حقيقية وشاملة تنهي معاناة السكان المتفاقمة منذ أشهر.
ودعت حماس المجتمع الدولي ومجلس السلام إلى البدء الفوري في عمليات إعادة الإعمار، معتبرة ذلك حقاً أصيلاً لا يقبل المساومة لجميع أبناء الشعب الفلسطيني. وأوضحت أن أي وجود دولي يجب أن يخدم تطلعات الفلسطينيين في الحرية والعيش الكريم بعيداً عن إملاءات الاحتلال أو محاولات فرض واقع سياسي جديد.
على الصعيد الميداني، أعلن مجلس السلام عن وصول الدفعة الأولى من المركبات التكتيكية التابعة لقوة الاستقرار إلى منطقة الدعم اللوجستي ‘إندورانس’. وتقع هذه المنطقة قرب معبر كرم أبو سالم، حيث تُستخدم كمحطة عبور وتجهيز للأفراد والمعدات قبل نقلهم تدريجياً إلى المواقع المحددة داخل قطاع غزة.













