تحالف ثلاثي لدعم السعودية: رؤساء أركان المملكة وتركيا وباكستان يبحثون مواجهة التصعيد الحوثي

25 سبتمبر 2026آخر تحديث :
تحالف ثلاثي لدعم السعودية: رؤساء أركان المملكة وتركيا وباكستان يبحثون مواجهة التصعيد الحوثي

أعلنت كل من المملكة العربية السعودية وجمهورية تركيا وجمهورية باكستان الإسلامية عن بدء التحضيرات لعقد اجتماع عاجل يضم رؤساء أركان جيوش الدول الثلاث. ويهدف هذا اللقاء العسكري رفيع المستوى إلى مناقشة آليات دعم المملكة في مواجهة الهجمات المستمرة التي تشنها جماعة الحوثي من الأراضي اليمنية.

يأتي هذا التحرك في إطار تفعيل ‘اتفاقية مكة للدفاع المشترك’، التي تنص بنودها الصريحة على اعتبار أي اعتداء يقع على أحد أطرافها بمثابة هجوم على جميع الدول الموقعة. ويسعى الأطراف من خلال هذا الاجتماع إلى بلورة رؤية عسكرية موحدة لردع التهديدات التي تمس أمن المنطقة واستقرارها.

وقد جاء الإعلان عن هذا التنسيق العسكري عقب اجتماع ثلاثي عقده وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيريه التركي هاكان فيدان والباكستاني محمد إسحاق دار. وجرى اللقاء الدبلوماسي يوم الخميس على هامش أعمال الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في مدينة نيويورك.

وأفادت مصادر رسمية بأن الوزراء ناقشوا الترتيبات اللوجستية والفنية لعقد اجتماع رؤساء الأركان في أقرب وقت ممكن. كما استعرض الاجتماع التقدم المحرز في تأسيس الأمانة العامة واللجان التابعة للاتفاقية، لضمان استدامة التعاون الدفاعي وتطوير قدرات الاستجابة السريعة للأزمات الأمنية.

وأدان الوزراء بأشد العبارات الهجمات التي استهدفت مكة المكرمة والمنشآت المدنية والاقتصادية الحيوية داخل الأراضي السعودية. وأكد المجتمعون على حق المملكة المشروع في الدفاع عن سيادتها وسلامة مواطنيها وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل حق الدفاع عن النفس.

وشدد البيان الثلاثي على ضرورة الالتزام الصارم بقواعد القانون الدولي، وضمان أمن وحرية الملاحة البحرية في الممرات الدولية الحساسة. كما دعا الوزراء إلى احترام مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، محذرين من تداعيات استمرار التصعيد العسكري على التجارة العالمية.

ميدانياً، شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً لافتاً حيث أعلنت السلطات السعودية اعتراض وتدمير ستة صواريخ باليستية أطلقتها جماعة الحوثي باتجاه مناطق مأهولة. وتزامن هذا الاعتراض مع صدور تحذيرات رسمية لسكان مناطق مكة المكرمة وجدة وينبع، التي تضم مرافق نفطية استراتيجية على ساحل البحر الأحمر.

الحفاظ على هذا الكيان العظيم، والمرابطة على حدوده، وصد العدوان عنه، ومعاقبة كل من يريد مس شبر منه، من أعظم الواجبات وأفضل القربات.
وفي رد فعل عسكري مباشر، شنت القوات الجوية السعودية سلسلة غارات استهدفت مواقع ومنصات إطلاق تابعة للحوثيين في الداخل اليمني. وتأتي هذه الضربات بالتزامن مع اشتداد المعارك الميدانية بين القوات الحكومية اليمنية المدعومة من الرياض ومسلحي الجماعة في عدة جبهات قتالية مشتعلة.

وتشير تقارير ميدانية إلى اتساع رقعة المواجهات لتشمل المناطق القريبة من مضيق باب المندب، مما يثير مخاوف دولية حول سلامة الملاحة عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر. وقد عززت جماعة الحوثي تواجدها مؤخراً في مدينة المخا وعدد من الجزر الاستراتيجية، مما منحها قدرة أكبر على تهديد خطوط التجارة.

وعلى الصعيد الديني والوطني، دعا المفتي العام للسعودية الشيخ صالح بن فوزان الفوزان القوات المرابطة على الحدود إلى رفع درجة الجاهزية والاستعداد الدائم. وأكد الفوزان في بيان رسمي أن الدفاع عن بلاد الحرمين ومقدسات المسلمين يعد من أوجب الواجبات الشرعية وأسمى صور التضحية.

وحث المفتي القوات العسكرية على الالتزام التام بتوجيهات القيادة وتنفيذ المهام الموكلة إليهم بكل دقة وإتقان في الميدان. كما شدد على أهمية استعادة الحكومة اليمنية الشرعية لسيطرتها الكاملة على كافة الأراضي اليمنية لضمان عودة الأمن والاستقرار للشعب اليمني الشقيق وإنهاء معاناته.

وفي سياق سياسي مغاير، حاول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان النأي بطهران عن التصعيد العسكري الأخير في اليمن. وصرح بزشكيان خلال مقابلة إعلامية في نيويورك بأن جماعة الحوثي تتحمل وحدها مسؤولية قراراتها وأفعالها العسكرية، في محاولة لتخفيف الضغوط الدولية المفروضة على بلاده.

وبالتوازي مع ذلك، كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن تقديم مقترح للولايات المتحدة عبر وسطاء دوليين لوقف إطلاق النار. ويتضمن المقترح الإيراني تهدئة شاملة على كافة الجبهات، بما في ذلك لبنان، مقابل رفع الحصار الاقتصادي عن الموانئ الإيرانية والإفراج عن الأصول المالية المجمدة.

وتترقب الأوساط السياسية نتائج التحركات الرامية لتفعيل اتفاقية مكة، وما إذا كانت ستؤدي إلى توسيع العمليات العسكرية المشتركة ضد الحوثيين. ويبقى التوتر سيد الموقف في المنطقة بانتظار ما ستسفر عنه المباحثات الدبلوماسية الجارية في أروقة الأمم المتحدة والتحركات العسكرية على الأرض.