أعلنت السلطات المحلية في منطقة زابوريجيا جنوب شرق أوكرانيا عن سقوط خمسة قتلى على الأقل وإصابة نحو عشرين آخرين في حصيلة أولية لهجوم روسي عنيف. وأكدت مصادر ميدانية أن القصف استهدف بشكل مباشر منشآت صناعية وبنى تحتية حيوية، مما أدى إلى دمار واسع في مجمعات للمرائب ومبانٍ سكنية تقطنها عائلات مدنية.
وفي العاصمة كييف، دوت صافرات الإنذار في وقت متأخر من ليل الإثنين، تبعها سماع دوي انفجارات قوية هزت أرجاء المدينة نتيجة هجوم بصواريخ باليستية. وأفادت مصادر محلية بأن الدفاعات الجوية حاولت التصدي للصواريخ القادمة، بينما سادت حالة من الذعر بين السكان الذين هرعوا إلى الملاجئ عقب التحذيرات الرسمية.
من جانبه، صرح رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو بأن فرق الطوارئ والإنقاذ تم إرسالها على الفور إلى منطقة شيفتشينكيفسكي للتعامل مع تداعيات القصف. وأوضح كليتشكو أن المدينة تعرضت لضربات مباشرة بصواريخ باليستية، مشيراً إلى أن العمل جارٍ لتقييم الأضرار وتقديم المساعدة للمتضررين في المواقع المستهدفة.
وعلى الصعيد السياسي والعسكري، حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من تصعيد وشيك يتمثل في نية موسكو نشر قوات كورية شمالية على الجبهات. وأشار زيلينسكي إلى أن التقديرات الاستخباراتية تشير إلى وجود ما بين 30 و50 ألف جندي من بيونغ يانغ يستعدون للانخراط في العمليات القتالية لدعم الجيش الروسي.
ولم يقتصر التحذير الأوكراني على القوة البشرية، بل أكد زيلينسكي أن روسيا تسلمت دفعات جديدة من الصواريخ البالستية الكورية الشمالية لاستخدامها في قصف المدن. وتأتي هذه التطورات في وقت تكثف فيه موسكو استخدام الأسلحة بعيدة المدى لتعويض النقص في وتيرة التقدم الميداني على بعض الجبهات.
تستمر حصيلة الضحايا في الارتفاع عقب هجوم العدو على زابوريجيا، حيث طال القصف منشآت صناعية ومباني سكنية.
وفي رد فعل ميداني، شنت القوات الأوكرانية هجوماً بطائرات مسيرة استهدف العمق الروسي، وتحديداً مصفاة ‘تانيكو’ النفطية في منطقة تتارستان. وأسفر الهجوم عن اندلاع حرائق ضخمة في المصفاة التابعة لشركة ‘تاتنيفت’، والتي تقع على بعد نحو 800 كيلومتر شرق العاصمة الروسية موسكو.
وأفادت مصادر طبية روسية بأن الهجوم على المصفاة أدى إلى مقتل 13 شخصاً وإصابة 39 آخرين بجروح متفاوتة، بينهم طفل ومواطنون من دول آسيا الوسطى. وفتحت السلطات الروسية تحقيقاً جنائياً تحت بند ‘هجوم إرهابي’، مؤكدة أن الضربة استهدفت منشأة اقتصادية حيوية تنتج ملايين الأطنان من الوقود سنوياً.
وتزامن هذا التصعيد مع قصف روسي استهدف مدينة خاركيف، مما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة العشرات، في حين تعرضت منطقة بيلجورود الحدودية لهجوم أوكراني. وتعكس هذه الضربات المتبادلة اتساع رقعة المواجهة الجوية واستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية بشكل مكثف من كلا الطرفين.
يُذكر أن مصفاة ‘تانيكو’ تعد من الركائز الأساسية للاقتصاد الروسي في قطاع الطاقة، حيث أنتجت خلال العام الماضي كميات ضخمة من البنزين والديزل. ويمثل استهدافها ضربة استراتيجية للقدرات اللوجستية الروسية، في وقت تستمر فيه الحرب بدخول عامها الخامس وسط تعقيدات دولية متزايدة ودخول أطراف جديدة على خط الأزمة.













