حكومة الوحدة الليبية توقف إنتاج شركة الحديد والصلب لمواجهة أزمة الكهرباء

21 أغسطس 2026آخر تحديث :
حكومة الوحدة الليبية توقف إنتاج شركة الحديد والصلب لمواجهة أزمة الكهرباء

أصدر رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة، تعليمات عاجلة تقضي بوقف العمليات الإنتاجية في الشركة الليبية للحديد والصلب بمدينة مصراتة. ويهدف هذا الإجراء الاستثنائي إلى توجيه إمدادات الطاقة الناتجة عن محطة التوليد الخاصة بالشركة لدعم الشبكة الكهربائية الوطنية التي تعاني من عجز حاد.

وتعتبر الشركة الليبية للحديد والصلب واحدة من الركائز الصناعية الكبرى في البلاد، حيث تبلغ طاقتها الإنتاجية السنوية نحو 1.7 مليون طن من الصلب السائل. وتعد هذه المؤسسة من الكيانات القليلة خارج قطاع النفط التي تساهم في الصادرات الليبية، مما يجعل قرار إيقافها ذا أبعاد اقتصادية مؤثرة.

تأتي هذه الخطوة الحكومية في ظل موجة حر شديدة تضرب البلاد، أدت إلى ارتفاع قياسي في استهلاك الطاقة وتجاوز ساعات طرح الأحمال حاجز العشر ساعات يومياً. وقد تسبب هذا التردي في الخدمات الأساسية في حالة من الغضب الشعبي الواسع في مختلف المناطق الليبية.

وشهدت العاصمة طرابلس ومدن المنطقة الغربية تحركات احتجاجية غاضبة، حيث قام المتظاهرون بإغلاق الطرق الرئيسية باستخدام السواتر الترابية للتعبير عن استيائهم. وتطالب الجماهير المحتجة بوضع حلول جذرية لأزمة الكهرباء التي باتت تشل مناحي الحياة اليومية وتؤثر على القطاعات الحيوية.

وجه رئيس الحكومة الشركة المملوكة للدولة بوقف الإنتاج وربط محطة توليد الكهرباء التابعة لها بشبكة الكهرباء الوطنية.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الأزمة لا تقتصر على التيار الكهربائي فحسب، بل تمتد لتشمل نقصاً حاداً في وقود الديزل وازدحاماً خانقاً أمام محطات التوزيع. وتتداخل هذه الأزمات المعيشية لتخلق ضغطاً متزايداً على المواطنين، وسط مطالبات بتحسين مستوى الخدمات العامة وتوفير المياه والوقود بشكل منتظم.

وفي محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، أجرى الدبيبة تغييرات في قيادة قطاع الطاقة شملت إقالة رئيس الشركة العامة للكهرباء، محمد المشاي، وتكليف بشير المرعاش بالمنصب. ورغم أن هذه الخطوة الإدارية قد لا تنعكس فوراً على استقرار الشبكة، إلا أنها تعكس حجم الضغوط السياسية التي تواجهها الحكومة.

ويرى مراقبون أن لجوء الحكومة لتعطيل الإنتاج الصناعي يمثل حلاً مؤقتاً لتفادي انهيار الشبكة الكهربائية بالكامل خلال ذروة الصيف. ومع ذلك، تظل التحديات الهيكلية في قطاع الطاقة الليبي تتطلب استثمارات طويلة الأمد وتأمين مصادر وقود مستقرة لضمان عدم تكرار هذه الأزمات الخانقة.