بكين ترفض ‘أقسى عقوبات التاريخ’ الأمريكية على إيران وتدعو للحلول الدبلوماسية

21 أغسطس 2026آخر تحديث :
بكين ترفض ‘أقسى عقوبات التاريخ’ الأمريكية على إيران وتدعو للحلول الدبلوماسية

أعربت الحكومة الصينية عن معارضتها الصريحة لتوجهات الولايات المتحدة الرامية لتشديد الخناق الاقتصادي على إيران، معتبرة أن سياسة العقوبات والضغوط القصوى لن تفضي إلى حلول حقيقية للأزمة الراهنة. وجاء هذا الموقف رداً على تصريحات وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، الذي كشف عن نية واشنطن فرض ما وصفها بـ ‘أقسى العقوبات في التاريخ’ ضد طهران.

ودعا المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن كافة الأطراف الدولية إلى تبني مواقف مسؤولة والاعتماد على القنوات السياسية والدبلوماسية لتسوية الخلافات. وتأتي هذه الدعوة في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى عزل إيران اقتصادياً بشكل كامل، والضغط على القوى الكبرى التي لا تزال تحتفظ بعلاقات تجارية وثيقة معها، وفي مقدمتها بكين.

من جانبه، أكد وزير الخزانة الأمريكي أن بلاده لن تتوانى عن استخدام أدوات الحصار والضغط الاقتصادي المكثف، مشيراً صراحة إلى أن الهدف النهائي هو تقويض النظام الإيراني وإضعافه. وأوضح بيسنت أن هذه الإجراءات تمثل ذروة التصعيد المالي الذي عرفته العلاقات الدولية، في محاولة لإجبار طهران على تغيير سلوكها الإقليمي والدولي.

وحث المسؤول الأمريكي الجانب الصيني على التعاون مع واشنطن في تنفيذ هذه القيود، رغم عدم إفصاحه عن طبيعة الإجراءات التي قد تتخذها الولايات المتحدة ضد بكين في حال استمرار تجارتها النفطية مع إيران. وأشار إلى أن بعض النقاشات الحساسة حول هذا الملف تُجرى في غرف مغلقة لضمان تحقيق الأهداف المشتركة المتعلقة باستقرار أسواق الطاقة.

وتشير التقديرات إلى أن الصين تعتمد على منطقة الخليج لتأمين نحو نصف احتياجاتها من الطاقة، مما يجعلها الطرف الأكثر تأثراً بأي اضطرابات في سلاسل التوريد. وتعتبر واشنطن أن انخراط بكين في المسار الأمريكي سيخدم مصالحها الاستراتيجية على المدى الطويل، خاصة فيما يتعلق بضمان تدفق النفط وخفض أسعاره العالمية التي شهدت ارتفاعات ملحوظة مؤخراً.

العقوبات والضغوط لا تساعد في حل الأزمة الإيرانية، وعلى الأطراف المعنية اتخاذ إجراءات مسؤولة وحل القضية بالسبل السياسية والدبلوماسية.
ميدانياً، رصدت بيانات ملاحية حديثة تراجعاً حاداً في حركة السفن عبر مضيق هرمز، حيث انخفض عدد السفن العابرة إلى سبع سفن فقط يوم الخميس مقارنة بـ 14 سفينة في اليوم السابق. وأوضحت مصادر متخصصة في تتبع حركة الناقلات أن الممر المائي شهد دخول أربع سفن فقط مقابل مغادرة ثلاث، وسط غياب تام لناقلات النفط والغاز العملاقة.

ولم يقتصر التراجع على مضيق هرمز فحسب، بل امتد ليشمل مضيق باب المندب الذي شهد عبور 23 سفينة فقط، مقارنة بمتوسط 34 سفينة في الأيام القليلة الماضية. وشملت السفن المغادرة ناقلات متوسطة الحجم متجهة إلى أسواق آسيوية مثل الهند وفيتنام، بينما توقفت حركة الناقلات الضخمة التي تحمل الغاز الطبيعي المسال عبر هذا الممر الحيوي.

وفي تعليقه على تقلبات السوق، اعتبر وزير الخزانة الأمريكي أن أسواق النفط العالمية ‘تسيء تفسير’ أهداف الضغط الاقتصادي الأمريكي، مؤكداً أن تطبيق أقصى درجات العقوبات يهدف لتجنب العودة إلى العمليات العسكرية الواسعة. وتأتي هذه التصريحات في وقت بلغت فيه أسعار النفط ذروتها خلال الأسابيع الثلاثة الماضية نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات.

ويرتبط هذا التصعيد الاقتصادي بتحذيرات شديدة اللهجة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، هدد فيها بفرض تبعات اقتصادية وخيمة على أي دولة تقدم دعماً لإيران. وتأتي هذه التهديدات في ظل استمرار العمليات العسكرية والتوترات التي تعصف بالمنطقة منذ نحو ستة أشهر، مما يزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي والاقتصادي العالمي.

وتظل العلاقة بين واشنطن وبكين حجر الزاوية في فاعلية هذه العقوبات، حيث تعد الصين المشتري الأول للنفط الإيراني، وأي استهداف أمريكي للشركات الصينية قد يؤدي إلى صدام تجاري جديد. وتراقب العواصم العالمية بحذر مدى قدرة القوى الكبرى على احتواء هذه الأزمة ومنع تحولها إلى مواجهة شاملة تؤثر على أمن الطاقة العالمي.