البحرية الأمريكية تقر بدمار هائل في قاعدة الأسطول الخامس بالبحرين إثر هجمات إيرانية

11 سبتمبر 2026آخر تحديث :
البحرية الأمريكية تقر بدمار هائل في قاعدة الأسطول الخامس بالبحرين إثر هجمات إيرانية

كشف القائم بأعمال وزير البحرية الأمريكية، هونغ كاو، عن حجم الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمنشآت البحرية التابعة للولايات المتحدة في مملكة البحرين. وأوضح المسؤول الأمريكي في تصريحات صحفية أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تدمير هائل في القاعدة التي تعد مركزاً استراتيجياً للعمليات في منطقة الشرق الأوسط. وتأتي هذه الاعترافات لتسلط الضوء على مدى تأثر القدرات اللوجستية الأمريكية في المنطقة نتيجة التصعيد العسكري الأخير.

تعتبر القاعدة المستهدفة مقراً حيوياً لنشاط الدعم البحري الأمريكي، حيث تضم قيادة القوات البحرية التابعة للقيادة المركزية ومقر الأسطول الخامس الشهير. وأشار كاو إلى أن الهجمات لم تكتفِ بإحداث أضرار مادية فحسب، بل امتدت آثارها لتعطيل العمليات البحرية الميدانية بشكل ملموس. وقد شمل ذلك إعاقة حركة حاملة الطائرات ‘يو إس إس أبراهام لينكولن’، التي اضطرت للبقاء في عرض البحر لفترات طويلة دون القدرة على العودة إلى قاعدتها الرئيسية.

في سياق متصل، أفادت مصادر عسكرية بأن البحرية الأمريكية شكلت قوة مهام خاصة لتقييم الوضع الراهن للمنشأة ودراسة الخيارات المتاحة للمستقبل. وتعمل هذه اللجنة على تحديد ما إذا كان من الممكن إصلاح الأضرار وإعادة استخدام القاعدة مرة أخرى، أو البحث عن بدائل دائمة. وتعكس هذه التحركات حالة من عدم اليقين بشأن استمرارية العمل في هذا الموقع الاستراتيجي الذي تعرض لضربات مباشرة بالصواريخ والطائرات المسيرة.

تعود جذور هذا الدمار إلى هجمات نفذتها القوات الإيرانية في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، رداً على ضربات أمريكية وإسرائيلية سابقة. واستهدفت تلك الهجمات البنية التحتية الأساسية للقاعدة، بما في ذلك أبراج الاتصالات الحيوية والمخازن اللوجستية والثكنات العسكرية. وقد أدى هذا الاستهداف الدقيق إلى شلل مؤقت في قدرة الأسطول الخامس على تقديم الدعم الفني واللوجستي لقطعه البحرية المنتشرة في مياه الخليج وبحر العرب.

القوات الإيرانية دمرت قاعدة البحرين بشكل هائل، ونحن ندرس حالياً مستقبل المنشأة عبر قوة مهام متخصصة.
ونتيجة لخروج قاعدة البحرين عن الخدمة، اضطرت القيادة البحرية الأمريكية إلى تحويل عملياتها اللوجستية إلى جزيرة دييغو غارسيا الواقعة في المحيط الهندي. ويمثل هذا التحول تحدياً عملياتياً كبيراً، حيث تبعد الجزيرة أكثر من ألفي ميل عن مناطق تمركز مجموعات حاملات الطائرات في الشرق الأوسط. هذا البعد الجغرافي تسبب في تعقيدات إضافية وزيادة في التكاليف والوقت اللازم لعمليات الإمداد والتموين العسكري.

من جانبه، أكد الأدميرال داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية الأمريكية أن العودة إلى المنشأة المتضررة في البحرين ليست واردة في المدى المنظور. وجاءت تصريحات كاودل الصريحة خلال لقاء مع أفراد الخدمة الذين تم إجلاؤهم من القاعدة، حيث أبلغهم بصعوبة استعادة متعلقاتهم الشخصية أو استئناف العمل هناك قريباً. وتؤكد هذه التصريحات أن حجم الدمار يتجاوز مجرد إصلاحات طفيفة، بل يتطلب إعادة بناء شاملة للبنية التحتية المدمرة.

وتشير التقارير الفنية الأولية إلى أن تكلفة إعادة بناء المقر الرئيسي للأسطول الخامس والمرافق الملحقة به قد تصل إلى نحو 400 مليون دولار أمريكي. وتشمل هذه التقديرات إعادة تشييد الثكنات والمخازن المتطورة التي سويت بالأرض، بالإضافة إلى أنظمة الاتصالات المعقدة التي تم تحييدها. وتضع هذه الخسائر المادية والبشرية الإدارة الأمريكية أمام ضغوط كبيرة لإعادة تقييم استراتيجية انتشار قواتها في القواعد القريبة من مناطق النفوذ الإيراني.