أطلقت الأمم المتحدة تحذيرات شديدة اللهجة بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، حيث أكد المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك أن استمرار العمليات القتالية يدفع آلاف الأسر للفرار من منازلها. وأوضح أن الاحتياجات الإنسانية المتزايدة باتت تفوق قدرات الاستجابة الحالية بشكل كبير، مما يضع المنظمات الدولية أمام تحديات غير مسبوقة.
وأفادت مصادر أممية بأن الوكالات الإغاثية وشركاءها قدموا مساعدات طارئة لآلاف العائلات خلال الفترة الممتدة من مطلع أغسطس وحتى منتصف سبتمبر الجاري. ومع ذلك، لا تزال أعداد الفارين من مناطق النزاع في ارتفاع مستمر، مما يتطلب تدخلاً دولياً أوسع لتغطية الفجوات التمويلية واللوجستية المتسارعة.
ووثق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان سقوط عشرات الضحايا في صفوف المدنيين منذ تصاعد الأعمال العدائية في أغسطس الماضي، مع الإشارة إلى أن الأرقام الحقيقية قد تكون أكبر بكثير. وتواجه الفرق الميدانية صعوبات بالغة في الوصول إلى مناطق النزاع والتحقق من أعداد الضحايا بسبب القيود الأمنية المفروضة وخطورة الطرق.
من جانبه، كشف رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، عبد الستار عيسويف أن عدد النازحين في مناطق الساحل الغربي ومحافظة تعز قد تخطى حاجز 112 ألف شخص. وأشار إلى أن الغالبية العظمى من هؤلاء نزحوا خلال الأسبوعين الأخيرين فقط، مما يعكس حجم التصعيد الميداني الأخير وتأثيره المباشر على السكان.
خلف كل رقم من هذه الأرقام توجد عائلة فقدت كل شيء، واليمن لا يمكنه تحمل أعباء هذه الأزمة بمفرده.
وتعاني المناطق المتضررة من انقطاع كامل للطرق الحيوية وتعطل واسع في خدمات الاتصالات، مما يعيق وصول المساعدات الأساسية للمحتاجين. وشدد عيسويف على أن النازحين يفتقرون لأبسط مقومات الحياة من مأوى وغذاء ومستلزمات منزلية، مؤكداً أن مخزونات المنظمة الدولية تقترب من النفاد التام في وقت حرج.
وفي سياق متصل، وصف ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان، فرانشيسكو غالتييري، الوضع الحالي بأنه “أزمة فوق أزمة”، خاصة بالنسبة للنساء والفتيات اللواتي يواجهن مخاطر مضاعفة. وأشار إلى قصص مأساوية لأمهات وضعن مواليدهن في العراء دون أي رعاية طبية أو سقف يحميهن، نتيجة النزوح القسري المفاجئ وانعدام الخدمات الصحية.
وتشير التقديرات الأممية إلى وجود نحو 2000 امرأة حامل بين صفوف النازحين حالياً، ومن المتوقع أن تضع أكثر من 200 منهن مواليدهن خلال الأيام القليلة القادمة. ويأتي هذا في ظل واقع صحي مرير تشهده البلاد، حيث تفقد ثلاث نساء حياتهن يومياً بسبب مضاعفات الحمل والولادة في ظل غياب الرعاية الطبية الطارئة.
وناشدت الأمم المتحدة المجتمع الدولي والجهات المانحة للتحرك الفوري وتقديم الدعم اللازم لضمان استمرار الخدمات المنقذة للحياة. وأكد المسؤولون الأمميون أن المسألة أصبحت تتعلق بالحياة أو الموت، وأن اليمن لا يمكنه الانتظار أكثر، حيث تتطلب اللحظة الراهنة عملاً فعلياً يتجاوز مجرد الوعود والكلمات.













