أفرجت السلطات القضائية في الولايات المتحدة عن وثيقة وصفت بأنها الرسالة الأخيرة التي خطها الملياردير جيفري إبستين، المدان بجرائم اعتداء جنسي، وذلك قبل أسابيع قليلة من رحيله المثير للجدل داخل محبسه في نيويورك. وجاء هذا الكشف بقرار من القاضي كينيث كاراس، استجابة لضغوط قانونية مارستها وسائل إعلام أمريكية للوصول إلى تفاصيل القضية التي شغلت الرأي العام العالمي لسنوات.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن سجيناً كان يتقاسم الزنزانة مع إبستين هو من عثر على هذه الرسالة مخبأة بين صفحات أحد الكتب، وذلك في أعقاب محاولة انتحار فاشلة نفذها إبستين في أواخر يوليو من عام 2019. وقد بقيت هذه الورقة المسطرة طي الكتمان ضمن ملفات قضائية مرتبطة بزميل الزنزانة، قبل أن تقرر محكمة جنوب نيويورك رفع السرية عنها ونشر مضمونها للعلن.
وفي تفاصيل النص المكتوب، عبّر إبستين عن تحديه لسير التحقيقات التي طالته، مؤكداً أن المحققين لم يتوصلوا إلى أي دليل ضده رغم استمرار ملاحقته لأشهر طويلة. وكتب بلهجة بدت ساخرة ومستسلمة في آن واحد: ‘لقد حققوا معي لأشهر ولم يجدوا شيئاً’، معتبراً أن قدرة الإنسان على تحديد لحظة رحيله هي نوع من ‘السعادة الحقيقية’ التي يمتلكها المرء.
إنها سعادة حقيقية أن يتمكن المرء من اختيار الوقت المناسب للوداع.
وتابع إبستين في رسالته متسائلاً عن الجدوى من إظهار الضعف أو الانهيار أمام الضغوط التي كان يواجهها، حيث كتب: ‘ماذا تريدونني أن أفعل؟ أن أبدأ البكاء؟! لا متعة في ذلك’. وأضاف في ختام كلماته المقتضبة أن الاستمرار في المقاومة أو الحزن ‘أمر لا يستحق العناء’، وهو ما اعتبره مراقبون إشارة مبكرة لنواياه بإنهاء حياته قبل صدور الأحكام النهائية بحقه.
وعلى الرغم من أن القضاء لم يحسم بشكل قطعي وصارم صحة الوثيقة من الناحية الجنائية، إلا أن توقيت نشرها يعيد فتح ملف التساؤلات حول ملابسات وفاة إبستين في أغسطس 2019. فرغم تصنيف الوفاة رسمياً على أنها انتحار، إلا أن اختفاء تسجيلات كاميرات المراقبة في تلك الليلة ووجود ثغرات أمنية فادحة داخل السجن عززت من فرضيات المؤامرة والشكوك حول الرواية الرسمية.
وتستمر قضية إبستين في إلقاء ظلالها على الأوساط السياسية والاجتماعية في واشنطن ولندن، نظراً لشبكة علاقاته الواسعة مع شخصيات نافذة ومرموقة. ويأتي الكشف عن هذه الرسالة في سياق محاولات مستمرة من الصحافة الاستقصائية لفك شفرات الأيام الأخيرة في حياة الرجل الذي أحدثت فضائحه هزة كبرى في بنية النخبة العالمية.













