تواجه العاصمة الأوكرانية كييف تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث اتهم الرئيس فولوديمير زيلينسكي نظيره الروسي فلاديمير بوتين بضرب كافة قواعد النزاعات المسلحة عرض الحائط. وأكد زيلينسكي أن موسكو تشن هجمات واسعة النطاق تستهدف بشكل مباشر الأهداف المدنية والبنية التحتية الحيوية في البلاد.
وأدت الضربات الجوية الأخيرة، التي نُفذت بواسطة طائرات مسيرة، إلى شلل تام في حركة المرور داخل العاصمة عقب إغلاق جسور استراتيجية. وأوضح زيلينسكي أن التصريحات الروسية الأخيرة التي تشير إلى غياب القواعد قد فتحت الباب أمام استهداف المستشفيات والمدارس والجامعات وشبكات الاتصالات.
من جانبه، وصف رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، الوضع في العاصمة بالمأساوي، مؤكداً أن المدينة يجب أن تظل في حالة تأهب حربي دائم. وأشار كليتشكو إلى أن الهجمات الروسية تهدف بشكل واضح إلى تمزيق أوصال المدينة وتعطيل حياة سكانها البالغ عددهم نحو ثلاثة ملايين نسمة.
وشهدت الطرق الرئيسية في كييف اختناقات مرورية حادة، حيث اضطر آلاف المواطنين لترك مركباتهم ومواصلة طريقهم سيراً على الأقدام. وجاء هذا الازدحام نتيجة الإغلاق التام للجسر الجنوبي، وهو شريان حيوي يربط بين ضفتي نهر دنيبرو، بعد تعرضه لقصف متكرر.
ميدانياً، أسفرت الهجمات الروسية الجديدة عن سقوط ضحايا بين المدنيين، حيث قُتل شخص وأصيب آخرون إثر ضربة استهدفت مبنى سكنياً مكوناً من 25 طابقاً. وفي مدينة خاركيف شرقي البلاد، أفادت مصادر محلية بمقتل شخصين وإصابة العشرات جراء قصف استهدف مناطق سكنية مكتظة.
وفي سياق الرد العسكري، كشف الرئيس الأوكراني عن استخدام الجيش لصاروخ بالستي تكتيكي جديد من طراز ‘إف بي-7’ للمرة الأولى في العمليات القتالية. ولم يفصح زيلينسكي عن الموقع الدقيق لاستخدام هذا السلاح، لكنه أكد أن بلاده تختبر أيضاً خمسة صواريخ اعتراضية محلية الصنع لمواجهة المسيرات.
وطالب زيلينسكي المجتمع الدولي بفرض عقوبات أكثر صرامة لمنع روسيا من الحصول على مكونات أجنبية تدخل في صناعة مسيراتها النفاثة الجديدة. وأوضح أن هذه الطائرات تتميز بسرعة عالية تجعل من الصعب اعتراضها، مشدداً على أن وقف إنتاجها يتطلب إرادة سياسية دولية حقيقية.
العدو يمزق كييف إرباً، ولم يعد ممكناً التظاهر بأننا نستطيع العيش الآن كما كنا نعيش في زمن السلم.
وعلى صعيد العمليات الخارجية، أعلن الجيش الأوكراني عن استهداف منشآت نفطية في العمق الروسي، شملت مصفاة في فولغوغراد وأخرى في سامارا. وذكرت مصادر عسكرية أن هذه المنشآت تُعد مصدراً رئيسياً لتزويد القوات الروسية بالوقود اللازم لاستمرار العمليات العسكرية.
وفيما يخص سلاح الجو الأوكراني، نفت كييف التقارير التي تحدثت عن توقف مقاتلات ‘إف-16’ عن العمل، لكنها أقرت بوجود تحديات لوجستية. وأشار زيلينسكي إلى أن نحو نصف أسطول هذه الطائرات يتواجد حالياً في أوروبا لإجراء عمليات صيانة مطولة وتأمين قطع الغيار اللازمة.
وتعيش كييف حالة من التأهب شبه الدائم مع دوي صفارات الإنذار على مدار الساعة، مما يعطل النشاط الاقتصادي والحياة اليومية للمواطنين. وأعرب سكان محليون عن معاناتهم جراء قضاء ساعات طويلة في وسائل النقل أو الاحتماء في محطات المترو هرباً من القصف الجوي المتواصل.
وتتزايد المخاوف مع اقتراب فصل الشتاء، حيث تستهدف الهجمات الروسية منشآت الطاقة لضرب إمدادات الكهرباء والتدفئة. وحذر مسؤولون أوكرانيون من أن استمرار استهداف شبكات السكك الحديد والطرق يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في البلاد.
في المقابل، واصلت موسكو استعراض قوتها العسكرية، حيث تابع الرئيس فلاديمير بوتين تدريبات ‘سنتر-2026’ في منطقة جبال الأورال. وتشارك في هذه المناورات الضخمة قوات تقدر بنحو 47 ألف فرد، في رسالة تعكس إصرار الكرملين على المضي قدماً في خياراته العسكرية.
وتؤكد التقارير الميدانية أن الجسور الثمانية التي تربط شرق كييف بغربها أصبحت أهدافاً رئيسية في الاستراتيجية الروسية الجديدة. ويؤدي خروج هذه الجسور عن الخدمة إلى عزل أحياء كاملة وصعوبة وصول الإمدادات الطبية والغذائية، مما يزيد من الضغط على الإدارة المحلية.
ويبقى المشهد في أوكرانيا مفتوحاً على مزيد من التصعيد، في ظل غياب أي أفق للحل السياسي وإصرار الطرفين على الحسم الميداني. وتستمر كييف في مطالبة حلفائها الغربيين بتزويدها بمنظومات دفاع جوي متطورة، وعلى رأسها صواريخ ‘باتريوت’ الأميركية، لصد الهجمات الجوية المتزايدة.













