فصل مسؤول أممي في منظمة ‘الفاو’ بعد تضامنه مع ضحايا المجاعة في غزة

3 أكتوبر 2026آخر تحديث :
فصل مسؤول أممي في منظمة ‘الفاو’ بعد تضامنه مع ضحايا المجاعة في غزة

شهدت أروقة منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) تصعيداً قانونياً وإدارياً لافتاً، بعدما أقدم المسؤول الأممي بنجامين ديفيس على تقديم طعن رسمي ضد قرار إنهاء خدماته المفاجئ. وأكد ديفيس، الذي قضى أكثر من ربع قرن في خدمة المنظمة الدولية أن قرار إقالته يحمل أبعاداً انتقامية واضحة ترتبط بمواقفه المعلنة تجاه الأزمة الإنسانية المتفاقمة وحرب التجويع التي يتعرض لها سكان قطاع غزة. وتأتي هذه التطورات لتسلط الضوء على حجم الانقسامات الداخلية والضغوط التي يواجهها الموظفون الدوليون عند التعبير عن مواقفهم الإنسانية.

ووفقاً لوثائق قانونية ومصادر مطلعة، فإن قرار الفصل الذي دخل حيز التنفيذ في نهاية سبتمبر الماضي، جاء بتوجيه مباشر من المدير العام للمنظمة، شو دونيو. وتذرعت إدارة المنظمة في مسوغات القرار بضرورة التزام الموظفين بمعايير الحياد الصارمة التي تفرضها الخدمة المدنية الدولية، معتبرة أن نشاط ديفيس تجاوز الحدود المسموح بها. في المقابل، شدد المسؤول المقال على أن دفاعه عن الحق في الغذاء هو صلب عمل المنظمة، وأن معاقبته على هذا الموقف تمثل انتهاكاً صارخاً للعدالة الإجرائية والقيم الأممية.

وترتبط خلفيات الأزمة بمشاركة ديفيس، الذي كان يترأس قسم التحول الريفي، في وقفات تضامنية صامتة داخل مقر المنظمة في روما، احتجاجاً على تفشي المجاعة في غزة. وكانت تقارير فنية صادرة في أغسطس 2025 قد حذرت من وصول انعدام الأمن الغذائي في القطاع إلى مستويات كارثية، وهو ما دفع مئات الموظفين للتعبير عن قلقهم. ديفيس كان قد ساهم بصفة مهنية في إعداد تقارير حول تدفقات الغذاء، مما جعل موقفه التضامني يستند إلى معطيات ميدانية دقيقة وثقتها المؤسسات الدولية نفسها.

لن نسمح لكم بممارسة لعبة حقوق الإنسان هنا.
وفي تطور مثير للجدل، دافع المدير العام للمنظمة علانية عن قرار الفصل خلال مؤتمر داخلي، موجهاً انتقادات حادة للموظفين الذين يتبنون قضايا حقوقية داخل المؤسسة. ووصف شو دونيو التحركات التضامنية بأنها ‘لعبة سياسية’ لا مكان لها في المنظمة، مصرحاً بوضوح بأنه لن يسمح بممارسة ما وصفه بـ’لعبة حقوق الإنسان’. هذه التصريحات أثارت موجة من الاستياء الواسع بين الكوادر الأممية، الذين احتشدوا لتوديع ديفيس في مشهد عكس تضامناً كبيراً مع زميلهم الذي يواجه ما وصفوه بالظلم الوظيفي.

وتتجه الأنظار الآن إلى آلية العدل الداخلية في منظمة ‘الفاو’، حيث يسعى ديفيس لاستعادة حقوقه القانونية والاعتبارية عبر المسارات القضائية المتاحة. وحذر المسؤول السابق من أن مثل هذه الإجراءات العقابية قد تخلق بيئة من الترهيب وتمنع الموظفين من أداء واجبهم الأخلاقي والمهني في التبليغ عن الأزمات الإنسانية. ومن المتوقع أن تصعد القضية إلى المحكمة الإدارية التابعة للأمم المتحدة في حال عدم التوصل إلى تسوية تنصف المسؤول الذي دفع ثمن وقوفه مع ضحايا الجوع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.