حزب الأصالة والمعاصرة المغربي يحدد أولويات تشكيل الحكومة الجديدة

8 أكتوبر 2026آخر تحديث :
حزب الأصالة والمعاصرة المغربي يحدد أولويات تشكيل الحكومة الجديدة

أكد هشام عيروض، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة المغربي أن الحزب يضع في مقدمة أولوياته خلال المرحلة المقبلة تعزيز قنوات التواصل والإنصات لمختلف المكونات المجتمعية. ويهدف هذا التوجه إلى صياغة برنامج حكومي متكامل يستجيب للتحديات الراهنة، مع التركيز بشكل خاص على تمكين النساء والشباب في المشهد السياسي.

وأوضح عيروض في تصريحات صحفية أن الفوز الذي حققه الحزب في الانتخابات البرلمانية الأخيرة يضعه أمام مسؤولية تاريخية كبيرة تجاه الناخبين. واعتبر أن هذا النجاح هو ثمرة عمل دؤوب استمر لسنوات في صفوف المعارضة والمشاركة الحكومية السابقة، مما عزز ثقة المواطنين في مشروع الحزب الحداثي.

وكان العاهل المغربي الملك محمد السادس قد كلف فاطمة الزهراء المنصوري برئاسة الحكومة الجديدة، عقب تصدر حزبها لنتائج انتخابات مجلس النواب. وحصل الحزب على 97 مقعداً من أصل 395، مما يجعله القوة السياسية الأولى والمحرك الأساسي لعملية تشكيل الائتلاف الحكومي المرتقب.

وشهدت الخريطة السياسية تغيراً ملحوظاً، حيث حل حزب التجمع الوطني للأحرار ثانياً بـ 66 مقعداً، يليه حزب الاستقلال بـ 65 مقعداً. في حين تراجع حزب العدالة والتنمية إلى المركز الرابع بـ 54 مقعداً، مما يعكس تحولاً في موازين القوى داخل الغرفة الأولى للبرلمان المغربي.

وأشار القيادي في الحزب إلى أن تعيين المنصوري رئيسة للحكومة يمثل رسالة قوية تعكس الثقة الملكية في قدرة المرأة المغربية على قيادة المؤسسات التنفيذية. وأضاف أن هذا التكليف ينسجم مع هوية الحزب ككيان تقدمي يسعى لتعزيز دور المرأة في مراكز صنع القرار سواء في الحكومة أو البلديات.

وشدد عيروض على أن مشروع الحزب يرتكز على مبدأ الإنصاف، خاصة للفئات الشابة التي تمثل مستقبل البلاد. ويسعى الحزب لدفع هذه الكفاءات الشابة للانخراط بفعالية في العمل السياسي والمساهمة في تدبير الشأن العام على مختلف المستويات الإدارية والسياسية.

وفيما يخص مشاورات تشكيل الحكومة، أكدت مصادر أن المنصوري بدأت بالفعل سلسلة من اللقاءات مع قادة الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان. وتهدف هذه التحركات إلى بناء أغلبية برلمانية متماسكة تتجاوز عتبة الـ 198 مقعداً المطلوبة لضمان نيل الثقة البرلمانية.

هدفنا هو الإنصات للجميع لاعتماد مشروع برنامج حكومي له إجابات موضوعية وآنية على الإشكاليات المجتمعية الحالية.
وشملت المشاورات أحزاباً متنوعة مثل الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، في محاولة لإيجاد أرضية مشتركة للتعاون. وفي المقابل، اختارت بعض الأطياف السياسية مثل حزب العدالة والتنمية وتحالف اليسار عدم المشاركة في هذه الجولات التشاورية الأولية.

وأكد عيروض أن الحزب يرفض بناء التحالفات على أساس المحاصصة أو توزيع الحقائب الوزارية فقط، بل يركز على التوافق البرامجي. ويرى أن أي ائتلاف لا يقوم على رؤية سياسية واضحة قد يشكل نقطة ضعف للحكومة في مواجهة التحديات المستقبلية المعقدة.

ويعمل الحزب حالياً على تحويل برنامجه الانتخابي إلى برنامج حكومي قابل للتنفيذ بالتعاون مع الحلفاء المحتملين. وتعتبر هذه المرحلة فرصة لفتح حوار معمق حول النقاط المشتركة بين البرامج الانتخابية للأحزاب التي ستقرر الانضمام للتشكيل الوزاري الجديد.

وأبرزت التصريحات ضرورة التأسيس لحكومة قوية قادرة على اتخاذ قرارات حاسمة لمعالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية. ويرى الحزب أن الإنصات لانتظارات المغاربة هو المفتاح الحقيقي لنجاح أي تجربة حكومية قادمة ولتحقيق الاستقرار السياسي المنشود.

وتأتي هذه التحركات السياسية في إطار الفصل 47 من الدستور المغربي، الذي ينظم عملية تعيين رئيس الحكومة من الحزب المتصدر للانتخابات. وتتجه الأنظار الآن نحو التشكيلة النهائية التي ستعرضها المنصوري على الملك محمد السادس للمصادقة عليها بعد استكمال التوافقات.

يُذكر أن النظام الانتخابي المغربي يخصص 90 مقعداً للنساء ضمن لوائح جهوية، وهو ما يعزز من حضور المرأة في البرلمان الحالي. ويسعى حزب الأصالة والمعاصرة لاستثمار هذا الحضور النسائي القوي لتعزيز أجندته الإصلاحية والحقوقية في المرحلة القادمة.

وختم عيروض بالتأكيد على أن الحزب سيكون مسلحاً بأهداف محددة ورؤية دقيقة تلبي طموحات الشعب المغربي. ويبقى التحدي الأكبر هو صياغة ائتلاف يجمع بين الكفاءة التقنية والتمثيلية السياسية الواسعة لضمان استمرارية العمل الحكومي بنجاح.