أعلنت جماعة الحوثي في اليمن، اليوم الخميس، عن تنفيذ عملية عسكرية استهدفت مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض. وأوضح المتحدث العسكري للجماعة، العميد يحيى سريع أن الهجوم نُفذ بواسطة صاروخ بالستي محلي الصنع، مؤكداً أن الضربة حققت هدفها بدقة وأدت إلى ارتباك في حركة الملاحة الجوية داخل المطار.
يأتي هذا الإعلان بعد سلسلة من الهجمات المكثفة التي تبنتها الجماعة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية ضد أهداف حيوية في العمق السعودي. وكانت مصادر قد أشارت في وقت سابق إلى اعتراض الدفاعات الجوية السعودية لصاروخ بالستي في الأجواء الشمالية للعاصمة، بالتزامن مع بلاغات عن هجمات أخرى بطائرات مسيرة استهدفت منشآت مختلفة.
وفي سياق التبرير السياسي لهذه العمليات، أكد عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله، محمد البخيتي أن استهداف المطارات والموانئ السعودية هو رد طبيعي على استمرار العمليات العسكرية ضد اليمن. وأوضح البخيتي أن الجماعة قررت اعتماد استراتيجية المعاملة بالمثل، حيث يقابل الحصار الجوي والبحري على اليمن إجراءات مماثلة ضد المنشآت السعودية.
وشدد البخيتي في تصريحات صحفية على أن الهدف الأساسي من هذا التصعيد هو إجبار القيادة السعودية على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وإنهاء الحرب والحصار بشكل كامل. واتهم الجانب السعودي بالإصرار على الخيار العسكري وتجاهل كافة المبادرات التي قُدمت لتحقيق السلام الدائم في المنطقة، معتبراً أن الأجواء السعودية باتت مسرحاً مفتوحاً للعمليات العسكرية.
ميدانياً، تتزامن هذه الضربات الصاروخية مع اشتعال جبهات القتال في الداخل اليمني، حيث تخوض القوات الحكومية معارك عنيفة لاستعادة المناطق التي فقدتها مؤخراً. وقد أعلنت القوات الحكومية بدء هجوم مضاد واسع النطاق منذ مطلع الأسبوع الجاري، يهدف إلى كسر سيطرة الحوثيين على مديريات استراتيجية في محافظات عدة.
استهداف المطارات والموانئ السعودية يأتي ضمن معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد للضغط نحو إنهاء الحرب.
وكانت الجماعة قد عززت نفوذها الميداني في شهر سبتمبر الماضي بعد سيطرتها على كامل الشريط الساحلي الغربي لليمن. وتكمن أهمية هذا التقدم في وصول الجماعة إلى مضيق باب المندب الاستراتيجي، الذي يعد شريان الحياة لصادرات النفط العالمية، وخاصة الإمدادات القادمة من المملكة العربية السعودية نحو الأسواق الدولية.
ونفى البخيتي أن تكون الهجمات الأخيرة ناتجة عن تراجع ميداني أو فقدان السيطرة على الممرات المائية الحيوية، مؤكداً أن قواتهم لا تزال تحتفظ بمواقعها في تعز وباب المندب. وأشار إلى أن القدرات العسكرية للجماعة في تطور مستمر، مما يسمح لها بتنفيذ ضربات بعيدة المدى تتجاوز الحدود الجغرافية المباشرة للمواجهات.
وفي ربط لافت بين الملفات الإقليمية، قارن القيادي الحوثي بين الموقف السعودي من الحرب في اليمن وموقفها من العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة. وانتقد البخيتي ما وصفه بتشكيل تحالفات دولية لضرب اليمن، في حين يغيب هذا التحرك العربي والدولي لوقف المجازر التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في القطاع.
وحول فرص الحل السياسي، أبدى البخيتي رفضاً قاطعاً للشروط التي تطالب الجماعة بتسليم سلاحها الثقيل أو الانسحاب من المدن الرئيسية التي تسيطر عليها. وتساءل عن الضمانات الأمنية والجهة التي يمكن الوثوق بها لتسلم هذه الأسلحة، معتبراً أن سلاح الجماعة هو الضمان الوحيد لمواجهة ما وصفه بـ ‘العدوان الأمريكي الصهيوني’.
تضع هذه التطورات المتسارعة المنطقة أمام مرحلة جديدة من التصعيد العسكري الذي قد يلقي بظلاله على أسعار الطاقة العالمية واستقرار الملاحة الدولية. ومع استمرار تبادل الضربات، يبقى المسار الدبلوماسي معطلاً في ظل تمسك كل طرف بشروطه المسبقة لإنهاء النزاع الذي دخل عامه العاشر مخلفاً أزمة إنسانية هي الأكبر عالمياً.













