استهداف خط نفط في الحسكة: الاعتداء الثالث على منشآت الطاقة السورية خلال 10 أيام

8 أكتوبر 2026آخر تحديث :
استهداف خط نفط في الحسكة: الاعتداء الثالث على منشآت الطاقة السورية خلال 10 أيام

أعلنت الشركة السورية للبترول عن وقوع اعتداء تخريبي استهدف خطاً لنقل النفط الخام في منطقة تل حميس التابعة لمحافظة الحسكة شمال شرقي البلاد. ووقع الحادث في تمام الساعة السادسة من صباح يوم الأربعاء، مما أسفر عن أضرار مادية في جسم الأنبوب وتوقف عمليات الإمداد عبر هذا المسار الحيوي.

وأكدت الشركة في بيان رسمي أن هذا الاستهداف يعد الثالث من نوعه الذي يطاول منشآت الطاقة والبنية التحتية في سوريا خلال أقل من عشرة أيام. وأشارت المصادر إلى أن الفرق الفنية التابعة لقطاع الصيانة هرعت فوراً إلى الموقع للبدء في عزل الأجزاء المتضررة ومباشرة أعمال الإصلاح الطارئة.

وفي تطور أمني متصل، كشفت الجهات المختصة عن تمكنها من تحديد هوية الأشخاص المتورطين في هذا العمل التخريبي وإلقاء القبض عليهم. وقد جرى تحويل المتهمين إلى القضاء العسكري والمدني لاستكمال التحقيقات ومعرفة الجهات التي تقف خلف هذه العمليات المتكررة ضد مقدرات الدولة.

وشددت الشركة السورية للبترول على أن هذه الهجمات الممنهجة لا تستهدف كياناً اقتصادياً بعينه، بل تمثل ضربة مباشرة للبنية التحتية والخدمات الأساسية المرتبطة بقطاع الطاقة. وحذرت من أن استمرار هذه الاعتداءات سيفاقم من معاناة المواطنين في ظل النقص الحاد في إمدادات الوقود والكهرباء.

وتأتي هذه الحادثة بعد سلسلة من الانفجارات المشابهة، حيث شهد يوم 29 سبتمبر الماضي انفجاراً في خط لنقل الغاز بشرق البلاد وصفته السلطات بالعمل التخريبي. وقد تسبب ذلك الحادث في انقطاع فوري لضخ الغاز نحو محطات توليد الطاقة الكهربائية، مما أدى لزيادة ساعات التقنين في عدة محافظات.

هذه الأعمال لا تستهدف الشركة السورية للبترول فحسب، بل تطاول البنية التحتية الحيوية وقطاع الطاقة والخدمات المرتبطة به.
كما سجل مطلع شهر أكتوبر الجاري انفجاراً آخر استهدف خطاً للغاز في محيط العاصمة دمشق، وهو ما أدى لخروج ثلاث محطات توليد رئيسية عن الخدمة بشكل كامل. وتعكس هذه الحوادث المتلاحقة هشاشة الوضع الأمني المحيط بالمنشآت النفطية والغازية التي تعد شريان الحياة المتبقي للاقتصاد السوري.

وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع ضغوط اقتصادية واجتماعية متزايدة، حيث شهدت البلاد منتصف سبتمبر تظاهرات احتجاجية ضد قرار رفع أسعار المحروقات. وبررت الحكومة السورية هذه الزيادات بارتفاع تكاليف الاستيراد وتذبذب أسعار الطاقة في الأسواق العالمية نتيجة النزاعات الإقليمية المستمرة.

ويعاني قطاع الطاقة في سوريا من تدهور حاد نتيجة سنوات الحرب الطويلة التي أدت إلى تهالك البنى التحتية ونقص الاستثمارات اللازمة للصيانة. وتعتمد البلاد حالياً بشكل شبه كلي على التوريدات الخارجية لتغطية العجز الكبير في المشتقات النفطية والغاز اللازم لتشغيل العنفات الكهربائية.

وبحسب تصريحات وزير الطاقة محمد البشير، فإن إنتاج سوريا من الغاز تراجع من 30 مليون متر مكعب يومياً قبل عام 2011 إلى نحو 8.5 ملايين متر مكعب فقط في الوقت الراهن. وتكشف هذه الأرقام عن فجوة هائلة بين الإنتاج والاحتياجات الفعلية التي تقدر بنحو 25 مليون متر مكعب يومياً.

وفي محاولة لتجاوز هذه الأزمة، تسعى دمشق إلى فتح قنوات تعاون جديدة مع شركات عالمية متخصصة في مجالات الاستكشاف والإنتاج النفطي. وتهدف هذه التحركات إلى جلب تقنيات حديثة تساهم في رفع كفاءة الحقول الحالية واستخراج كميات إضافية تدعم الشبكة الوطنية للكهرباء وتقلل الاعتماد على الاستيراد.