الناخبون الأمريكيون يقررون مصير الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي وسط تراجع شعبية ترامب

3 نوفمبر 2026آخر تحديث :
الناخبون الأمريكيون يقررون مصير الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي وسط تراجع شعبية ترامب

يتوجه الناخبون الأمريكيون اليوم الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي، والتي تمثل استفتاءً شعبياً على العامين الأولين من الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب. وتشير تقديرات المحللين المستقلين وتوقعات استطلاعات الرأي إلى احتمالية كبيرة لسيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، مما قد ينهي هيمنة الجمهوريين الحالية.

تتركز الأنظار بشكل خاص على مجلس الشيوخ، حيث تشهد نحو عشر ولايات منافسات محتدمة ومتقاربة للغاية في النتائج المتوقعة. ومعظم هذه الدوائر الانتخابية تقع في مناطق تُعد تاريخياً من معاقل الحزب الجمهوري، مما يضع الحزب الحاكم في موقف دفاعي صعب لتجنب فقدان الأغلبية في الغرفة العليا للكونجرس.

أفادت مصادر بأن التاريخ السياسي الأمريكي لا يصب في مصلحة الحزب الجمهوري خلال هذه الدورة الانتخابية المفصلية. فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، خسر حزب الرئيس مقاعده في الكونجرس في جميع انتخابات التجديد النصفي تقريباً، ولم ينجُ من هذه القاعدة التاريخية سوى في مناسبتين فقط.

تأتي هذه الانتخابات في وقت تشهد فيه شعبية الرئيس ترامب تراجعاً ملحوظاً لتصل إلى أدنى مستوياتها التاريخية منذ توليه السلطة. ويعزو مراقبون هذا التدهور إلى حالة الإحباط العام السائدة بين الناخبين نتيجة التورط العسكري في الحرب على إيران، وما تبع ذلك من تداعيات اقتصادية سلبية.

أدت السياسات الخارجية والعسكرية للإدارة الحالية إلى قفزات كبيرة في أسعار الوقود، مما أثقل كاهل المواطن الأمريكي بشكل مباشر. ويربط الناخبون في استطلاعات الرأي بين القرارات السياسية الكبرى وبين تدهور قدرتهم الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة اليومية في مختلف الولايات الأمريكية.

تهيمن شخصية دونالد ترامب على المشهد الانتخابي بالكامل، حيث تحولت المنافسة إلى صراع حول نهجه السياسي المثير للجدل في الداخل والخارج. وقد دعا ترامب أنصاره صراحة للتعامل مع هذه الانتخابات وكأنه هو المرشح المباشر فيها، وهي دعوة استغلها الديمقراطيون لتحفيز معارضيه للتصويت ضده.

كثف الرئيس الأمريكي من تحركاته الميدانية عبر تنظيم أكثر من عشرين تجمعاً انتخابياً منذ مطلع شهر أكتوبر الماضي لإنقاذ مرشحي حزبه. وتركزت معظم هذه الجولات في الولايات التي حقق فيها فوزاً مريحاً في انتخابات عام 2024، في محاولة لضمان ولاء قاعدته الصلبة ومنع أي اختراقات ديمقراطية.

تبنى الحزب الجمهوري خطاباً هجومياً حاداً ضد المنافسين الديمقراطيين، حيث جرى وصفهم بأنهم يتبنون أفكاراً متطرفة لا تتماشى مع القيم الأمريكية التقليدية. ووصلت حدة التصريحات إلى اتهام بعض المرشحين باعتناق مبادئ شيوعية، في محاولة لترهيب الناخبين من مغبة تغيير موازين القوى في واشنطن.

في خطاب ألقاه بالعاصمة واشنطن يوم أمس الاثنين، اعتبر ترامب أن الحزب الديمقراطي قدم قائمة مرشحين وصفها بأنها الأكثر خطورة في تاريخ البلاد. ويسعى البيت الأبيض من خلال هذا الخطاب التصعيدي إلى تصوير المعارضة كتهديد وجودي للاستقرار السياسي والاقتصادي الذي ينشده تيار المحافظين.

على الجانب الآخر، تظهر استطلاعات الرأي أن الشواغل الاقتصادية تتصدر أولويات المواطن الأمريكي بعيداً عن الخطابات الأيديولوجية للحزبين. ويبدي قطاع واسع من الجمهور عدم رضاهم عن إدارة ترامب للملفات المالية، خاصة بعد فرض سياسات جمركية شاملة أدت لرفع أسعار السلع الأساسية بشكل غير مسبوق.

أشارت مصادر إلى أن قرار مهاجمة إيران في فبراير الماضي كان نقطة تحول سلبية كبرى في ثقة الجمهور بالإدارة الجمهورية الحالية. فقد تسبب هذا التصعيد العسكري في اضطرابات حادة بأسواق الطاقة العالمية، مما انعكس سريعاً على الأسعار المحلية داخل الولايات المتحدة وزاد من نقمة الشارع.

تشمل العملية الانتخابية التنافس على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، بالإضافة إلى 35 مقعداً من أصل مئة في مجلس الشيوخ. ويحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع ثلاثة مقاعد في النواب وأربعة في الشيوخ لتحقيق الأغلبية المطلقة التي تمكنهم من ممارسة رقابة صارمة.

تراقب الأوساط الدولية نتائج هذه الانتخابات بدقة، لما لها من تأثير مباشر على توجهات السياسة الخارجية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط. ففوز الديمقراطيين قد يعني مراجعة شاملة للتحركات العسكرية والاتفاقيات التجارية التي أبرمها ترامب خلال العامين الماضيين من ولايته الثانية.

يبقى الترقب سيد الموقف حتى ظهور النتائج النهائية التي ستحدد شكل العلاقة المعقدة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في المرحلة المقبلة. وسيكون لنتائج اليوم أثر حاسم في رسم ملامح التنافس السياسي وصولاً إلى الانتخابات الرئاسية القادمة، وتحديد مدى قدرة ترامب على إكمال أجندته.