تعرضت مسنة فلسطينية تبلغ من العمر 80 عاماً لإصابات جسدية مساء الخميس، جراء اعتداء وحشي نفذه مستوطنون في منطقة مسافر يطا جنوب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة. وأفاد الناشط أسامة مخامرة بأن مجموعة من المستوطنين هاجموا خربة غوين واعتدوا بالضرب بالعصي على المواطنة مريم سليم الحوامدة، مما استدعى نقلها عبر سيارة إسعاف إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم.
وفي سياق متصل، ذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اعتقلت مواطنين اثنين عقب هجوم شنه مستوطنون مسلحون على رعاة الأغنام في منطقتي خلة عميرة ورجوم إعلي بمسافر يطا. وأوضحت المصادر أن المستوطنين طاردوا الرعاة وأطلقوا مواشيهم في حقول المواطنين لإتلاف المحاصيل، قبل أن تتدخل قوات الجيش وتعتقل الشابين خليل وحمزة العدرة.
وشهدت بلدة دورا غرب مدينة الخليل اقتحاماً نفذته قوات الاحتلال، حيث أطلق الجنود الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع تجاه المواطنين وممتلكاتهم. وأفاد شهود عيان بأن القوات الإسرائيلية نكلت بعدد من الشبان واحتجزتهم ميدانياً، كما أجبرت أصحاب المحال التجارية على إغلاق أبوابها تحت تهديد السلاح.
وفي محافظة بيت لحم، سجلت طواقم الإسعاف إصابات عديدة بالاختناق جراء استنشاق الغاز السام خلال اقتحام قوات الاحتلال لبلدة حوسان. وتمركزت الآليات العسكرية في محيط الملعب البلدي وأطلقت وابلاً من القنابل الصوتية والغازية، مما أدى إلى اندلاع مواجهات مع الشبان الذين حاولوا التصدي للاقتحام.
كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة الخضر جنوب بيت لحم، وسط إطلاق كثيف للرصاص الحي وقنابل الغاز، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات مباشرة بالرصاص. وتأتي هذه الاقتحامات في إطار تصعيد عسكري مستمر يستهدف القرى والبلدات الفلسطينية لتضييق الخناق على تحركات المواطنين.
أما في شمال الضفة الغربية، فقد هاجم مستوطنون بلدة بيتا جنوب نابلس، مما دفع الأهالي للتصدي لهم واندلاع مواجهات عنيفة في المنطقة. وعقب ذلك، اقتحمت قوات الاحتلال البلدة لتأمين انسحاب المستوطنين، فيما اعتقلت قوات أخرى شاباً من منطقة حرش السعادة بمدينة جنين خلال حملة دهم وتفتيش.
وعلى صعيد ملف الأسرى، أعلن نادي الأسير الفلسطيني عن ارتفاع عدد الأسيرات في سجون الاحتلال إلى 66 فلسطينية، من بينهن 3 طفلات يواجهن ظروفاً قاسية. وأوضح النادي في بيان له أن الاحتلال اعتقل 10 نساء خلال الأيام القليلة الماضية، مشيراً إلى أن معظم الاعتقالات استندت إلى تهم تتعلق بالتحريض عبر منصات التواصل الاجتماعي.
الأسيرات يواجهن ظروف اعتقال مأساوية، ويتعرضن لمختلف أشكال الانتهاكات وعمليات السلب والحرمان الممنهجة بما في ذلك التفتيش العاري.
وأكد البيان أن الاحتلال يواصل استهداف النساء الفلسطينيات بشكل غير مسبوق منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، حيث تم تسجيل أكثر من 680 حالة اعتقال في صفوف النساء. وأشار النادي إلى أن هذه الإحصائية تشمل اللواتي لا يزلن رهن الاعتقال، ولا تتضمن عشرات الحالات من قطاع غزة التي لم يتم توثيقها رسمياً بسبب الإخفاء القسري.
وتحتجز سلطات الاحتلال غالبية الأسيرات في سجن الدامون شمال إسرائيل، بينما يتم توزيع أخريات على مراكز التحقيق والتوقيف المختلفة. وتواجه الأسيرات في هذه السجون ظروفاً مأساوية تشمل الحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية والاحتياجات الأساسية، وسط سياسة تضييق ممنهجة تتبعها إدارة السجون.
وكشف نادي الأسير عن تعرض الأسيرات لعمليات تنكيل مستمرة، تشمل التجويع والحرمان من الزيارات العائلية، بالإضافة إلى التعذيب الجسدي والنفسي. وحذرت المنظمة من خطورة سياسة ‘التفتيش العاري’ التي تُمارس بحق الأسيرات، واصفة إياها بأنها أحد أبرز أساليب الاعتداءات الجنسية والانتهاكات الصارخة للكرامة.
وتعاني الأسيرات أيضاً من إهمال طبي متعمد وحرمان من العلاج اللازم، مما يفاقم الحالة الصحية للمريضات والجريحات منهن. وتأتي هذه الإجراءات القمعية في وقت تصاعدت فيه وتيرة الاعتداءات داخل السجون بالتزامن مع العدوان الشامل على الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.
وبحسب المعطيات الرسمية، فإن اعتداءات الاحتلال في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر خلفت ما لا يقل عن 1112 شهيداً ونحو 11 ألفاً و500 مصاب. كما ارتفعت حصيلة الاعتقالات الإجمالية لتتجاوز 22 ألف حالة اعتقال، في مسار يهدف إلى تقويض الوجود الفلسطيني وتسهيل عمليات التوسع الاستيطاني.
وتشير إحصاءات مؤسسات الأسرى إلى أن العدد الإجمالي للأسرى في سجون الاحتلال تجاوز 9300 فلسطيني حتى مطلع فبراير الجاري، من بينهم 350 طفلاً. وتعيش الحركة الأسيرة واحدة من أصعب فتراتها التاريخية في ظل انعدام الرقابة الدولية وتصاعد السياسات الانتقامية التي تنتهجها حكومة الاحتلال.
ويرى مراقبون أن تكثيف الاحتلال لعمليات القتل والاعتقال والتهجير في الضفة الغربية يمهد الطريق لفرض واقع جديد يهدف إلى ضم الضفة رسمياً. وتتزامن هذه التحركات الميدانية مع استمرار حرب الإبادة في قطاع غزة، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لوقف هذه الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين والأسرى.












