حروب ما بعد الحرب: مخططات إعدام الأسرى وتصاعد الانتهاكات ضد غزة

13 فبراير 2026آخر تحديث :
حروب ما بعد الحرب: مخططات إعدام الأسرى وتصاعد الانتهاكات ضد غزة

تتجاوز مفهوم الحرب التقليدية في الواقع الفلسطيني حدود المواجهة العسكرية المباشرة، لتتحول إلى سلسلة من الضغوط السياسية والاقتصادية والنفسية الممنهجة. ورغم ما تفرضه القوانين الدولية من أخلاقيات وضوابط، إلا أن الممارسات الصهيونية تضرب بعرض الحائط فرضية السلام التي يجب أن تلي توقف القتال، حيث تستمر الانتهاكات منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.

كشفت مصادر إعلامية عبرية عن تطورات خطيرة تتعلق بملف الأسرى الفلسطينيين، حيث بدأت مصلحة السجون بتسريع إجراءات تطبيق عقوبة الإعدام. يأتي هذا التحرك عقب تجاوز مشروع القانون الذي قدمه المتطرف إيتمار بن غفير القراءة الأولى في الكنيست، مما يشير إلى توجه رسمي نحو تصعيد غير مسبوق في أدوات القمع.

تتضمن المخططات المسربة إنشاء مجمع خاص ومنشأة سرية داخل أحد السجون مخصصة حصرياً لتنفيذ أحكام الإعدام. كما تعمل سلطات الاحتلال على تأهيل كوادر بشرية متخصصة والاستفادة من تجارب دولية في هذا السياق، في خطوة تهدف لشرعنة قتل الأسرى تحت غطاء قانوني يتناقض كلياً مع اتفاقيات جنيف.

على الصعيد الإنساني في قطاع غزة، حذرت منظمة اليونيسف من كارثة صحية تحدق بالأجيال الناشئة، حيث يواجه نحو 320 ألف طفل دون سن الخامسة خطر سوء التغذية الحاد. هذه الأرقام تعكس واقعاً مأساوياً ناتجاً عن سياسات التجويع والحصار التي تفرضها حكومة نتنياهو كأداة من أدوات الحرب المستمرة.

لم تتوقف المعاناة عند الجانب الجسدي، بل امتدت لتشمل الصحة النفسية لمليون طفل فلسطيني باتوا بحاجة ماسة لدعم عاجل نتيجة الصدمات المتلاحقة. إن هذه السياسات تعبر عن حقد دفين يهدف إلى تدمير البنية الاجتماعية والنفسية للمجتمع الفلسطيني في غزة والضفة على حد سواء.

تشير الإحصائيات الميدانية إلى أن فاتورة الدم الفلسطيني وصلت إلى أرقام مرعبة، حيث ارتقى أكثر من 73 ألف شهيد وأصيب قرابة 180 ألفاً آخرين. المثير للقلق هو استمرار سقوط الضحايا حتى بعد اتفاقات التهدئة، حيث سُجل ارتقاء 570 شهيداً في خروقات صريحة للاتفاقيات المبرمة.

إن حكومة الاحتلال تقتل كافة معاني الحياة في غزة بأدوات وأساليب خبيثة، متجاوزة كافة القوانين الدولية والإنسانية.

شهدت العامين الماضيين تهجيراً قسرياً لمليوني شخص داخل القطاع، وسط تسجيل أكثر من 1630 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار من قبل قوات الاحتلال. كما طالت حملات الاعتقال أكثر من 18,700 مواطن، مما يحول المناطق الفلسطينية إلى سجون مفتوحة تفتقر لأدنى مقومات الأمان.

تستخدم سلطات الاحتلال سلاح المال والاحتياجات الأساسية لتشديد الخناق، عبر منع إدخال السيولة المالية اللازمة لتسيير الحياة اليومية. كما يتم حرمان مئات الطلبة من الالتحاق بمنحهم الدراسية في الخارج عبر إغلاق المعابر، مما يدمر مستقبل جيل كامل من الشباب الطامح للعلم.

مع دخول فصل الشتاء، تزداد المعاناة قسوة بمنع إدخال الخيام الصالحة للسكن ووسائل التدفئة الضرورية للمهجرين في العراء. هذه الإجراءات تهدف بوضوح إلى رفع كلفة الصمود الفلسطيني وجعل الحياة في قطاع غزة مستحيلة وغير قابلة للاستمرار تحت وطأة الظروف الجوية القاتلة.

إن الصمت الدولي المطبق تجاه هذه الجرائم يمنح الاحتلال ضوءاً أخضر للاستمرار في كونه كياناً فوق القانون الدولي. فبينما تتغنى حكومة نتنياهو إعلامياً بضرورة حفظ الأمن، تمارس على الأرض أبشع أنواع التنكيل والقتل الممنهج بعيداً عن أي رقابة أو محاسبة حقيقية من المجتمع الدولي.

في الختام، تظهر هذه الانتهاكات المتواصلة عقدة نقص متأصلة تحاول سلطات الاحتلال تعويضها عبر إلحاق أكبر قدر من الأذى بالمدنيين. إن القوانين الجائرة التي تُفصل لاستهداف أصحاب الأرض، بينما يُمنح المستوطن والجندي حصانة كاملة، تؤكد أن المعركة هي معركة وجود وصمود في وجه آلة قتل لا تعترف بالبشرية.