شهدت منطقة وسط إسرائيل وتل أبيب الكبرى مساء الخميس موجة جديدة من الهجمات الصاروخية المنطلقة من الأراضي الإيرانية، مما أثار حالة من الاستنفار الواسع. وأكدت مصادر ميدانية أن الرشقات الصاروخية الأخيرة كانت مكثفة وأدت إلى تفعيل صافرات الإنذار في مساحات واسعة من المركز، حيث سُمعت دوي انفجارات عنيفة ناتجة عن محاولات الاعتراض وسقوط المقذوفات.
وذكرت مصادر إعلامية أن الهجوم تسبب في وقوع أضرار مادية مباشرة واندلاع حرائق في ثلاثة مواقع على الأقل داخل مدينة تل أبيب ومحيطها الجغرافي. وقد هرعت طواقم الإطفاء والإنقاذ إلى أماكن سقوط الشظايا للسيطرة على النيران التي اشتعلت في منشآت ومناطق مفتوحة، وسط تقارير عن تضرر مبانٍ ومركبات في المواقع المستهدفة.
وأوضحت التقارير الفنية أن القوات الإيرانية استخدمت في هذه الضربة صواريخ من الطراز ‘الانشطاري’، وهو نوع مصمم ليتوزع إلى شظايا متعددة عند الاعتراض أو قبيل الارتطام. هذا التكتيك العسكري ساهم في اتساع رقعة الأضرار الجانبية وانتشار الحرائق في أكثر من نقطة جغرافية، مما زاد من صعوبة السيطرة الميدانية الفورية على تداعيات القصف.
من جانبهم، أفاد شهود عيان في قلب تل أبيب بأنهم شاهدوا ألسنة اللهب تتصاعد من أحد المواقع الحيوية عقب سقوط حطام صاروخي كبير عليه. وأشار الشهود إلى أن الانفجارات كانت قوية لدرجة اهتزاز المباني السكنية المجاورة، مما تسبب في حالة من الذعر بين المستوطنين الذين هرعوا إلى الملاجئ المحصنة خوفاً من تجدد القصف.
وفي سياق متصل، تواصل السلطات الإسرائيلية فرض رقابة عسكرية مشددة وتعتيم إعلامي شبه كامل على التفاصيل الدقيقة المتعلقة بحجم الخسائر البشرية أو المادية الناتجة عن الهجمات. وتمنع الرقابة نشر الأعداد الدقيقة للصواريخ التي نجحت في اختراق المنظومات الدفاعية، كما تفرض قيوداً على تصوير المواقع الحساسة التي طالها القصف الإيراني الأخير.
إيران استخدمت في الهجوم صواريخ انشطارية، ما أدى إلى انتشار الشظايا في مناطق مختلفة عقب اعتراضها.
يأتي هذا التصعيد العسكري المباشر في إطار مواجهة مفتوحة بدأت ملامحها تشتد منذ أواخر فبراير الماضي، عقب سلسلة من العمليات العسكرية التي استهدفت العمق الإيراني. وحسب مصادر مطلعة، فإن المواجهة الحالية تجاوزت قواعد الاشتباك التقليدية، حيث بات الطرفان يتبادلان الضربات الصاروخية والجوية بشكل يومي ومباشر دون وسائط.
وكانت هجمات سابقة شنتها إسرائيل بدعم أمريكي قد استهدفت مراكز قيادة وأهدافاً سيادية في طهران، مما أسفر عن سقوط ضحايا في صفوف القيادات العليا. وردت طهران على تلك العمليات بسلسلة من الرشقات الصاروخية والطائرات المسيرة التي استهدفت مدناً إسرائيلية ومصالح مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة العربية، مما أدى لتضرر موانئ ومرافق مدنية.
وتشير المعطيات الراهنة إلى أن المنطقة دخلت في نفق مظلم من المواجهة المباشرة، حيث لم تعد الضربات تقتصر على الأهداف العسكرية بل امتدت لتطال البنية التحتية المدنية. وتؤكد المصادر أن استمرار استخدام الصواريخ الانشطارية والبعيدة المدى يرفع من كلفة المواجهة ويزيد من احتمالات انزلاق الأوضاع إلى حرب إقليمية شاملة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.
وعلى الصعيد الميداني، لا تزال فرق الطوارئ الإسرائيلية تعمل في المواقع المتضررة لرفع الأنقاض وتقييم حجم الدمار الذي خلفته الشظايا الإيرانية. وتتحدث تقارير غير رسمية عن وجود إصابات وحالات هلع بين المدنيين، إلا أن البيانات الرسمية لا تزال تلتزم الصمت حيال الحصيلة النهائية بانتظار انتهاء التقييمات الأمنية الجارية.
وفي ظل هذا التوتر المتصاعد، تترقب الأوساط السياسية والعسكرية طبيعة الرد الإسرائيلي المتوقع على استهداف تل أبيب، وسط تحذيرات دولية من مغبة استمرار هذا المسار. ويبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، خاصة مع إصرار طهران على مواصلة ردها الصاروخي رداً على ما تصفه بالاعتداءات المتكررة على سيادتها ورموزها الوطنية.













