أثار السيناتور الجمهوري تيم شيهي موجة عارمة من الانتقادات في الأوساط السياسية والحقوقية الأمريكية، عقب اتهامه بالتسبب في كسر ذراع محارب قديم في سلاح مشاة البحرية. ووقعت الحادثة أثناء محاولة إخراج المحارب بالقوة من جلسة استماع في مجلس الشيوخ، بعد أن قاطع المداولات احتجاجاً على الانخراط العسكري الأمريكي في الحرب ضد إيران.
وأظهرت مقاطع فيديو وثقها صحفيون في مبنى الكابيتول السيناتور شيهي، وهو عنصر سابق في القوات الخاصة للبحرية، وهو يتدخل بشكل مباشر لمساعدة الشرطة في سحب المحارب القديم برايان ماكغينيس. وكان ماكغينيس، الذي يترشح حالياً لمجلس الشيوخ عن حزب الخضر، يرتدي زيه العسكري الرسمي حين بدأ بالهتاف ضد السياسات الخارجية الحالية.
وصدح صوت ماكغينيس داخل القاعة بعبارات رافضة للحرب، قائلاً إن الشعب الأمريكي لا يرغب في إرسال أبنائه وبناته للقتال من أجل المصالح الإسرائيلية. وحاول المحتج التشبث بإطار الباب لمنع سحبه من القاعة، وهو ما دفع السيناتور شيهي للتدخل واستخدام القوة البدنية ضده بشكل أدى إلى إصابة بليغة.
ووثقت التسجيلات الصوتية لحظة انكسار العظم بوضوح وسط صرخات الحاضرين الذين نبهوا السيناتور إلى خطورة ما يفعله، حيث صرخ البعض: ‘لقد كسر يده’. ورغم الإصابة الواضحة، استمرت عناصر الأمن في سحب ماكغينيس إلى خارج القاعة، بينما انتشرت المقاطع بسرعة فائقة على منصات التواصل الاجتماعي مثيرة غضباً واسعاً.
من جانبه، دافع السيناتور تيم شيهي عن تصرفه عبر منصة ‘إكس’، واصفاً المحتج بأنه كان ‘غير متزن’ وأن تدخله جاء للمساعدة في تهدئة الموقف المتأزم. واعتبر شيهي أن المحارب القديم جاء إلى الكابيتول بحثاً عن المواجهة، مشيراً إلى أنه حصل على ما كان يسعى إليه من صدام مع السلطات.
في المقابل، كشفت تقارير رقابية أن السيناتور شيهي يعد من أبرز المتلقين للدعم المالي من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، حيث حصل على أكثر من 600 ألف دولار من ‘إيباك’. وكان شيهي قد زار إسرائيل مؤخراً، مؤكداً دعمه الكامل للعمليات العسكرية الجارية في المنطقة بكل الوسائل المتاحة.
لا أحد يريد القتال من أجل إسرائيل.. أمريكا لا تريد إرسال أبنائها وبناتها إلى الحرب من أجل إسرائيل.
وعلى الصعيد الميداني، تأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق منذ اندلاع المواجهة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في فبراير الماضي. وأدت الغارات الجوية المكثفة في الأيام الأولى إلى استشهاد المرشد الأعلى الإيراني وعدد من كبار القادة العسكريين، مما أدخل المنطقة في أتون حرب مفتوحة.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن هذه الحرب تكلف الخزانة الأمريكية نحو مليار دولار يومياً، في حين يتكبد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر تصل إلى 2.9 مليار دولار أسبوعياً. ودفعت هذه الأرقام الضخمة، إلى جانب الخسائر البشرية، فئات من المجتمع الأمريكي والمحاربين القدامى إلى رفع أصواتهم رفضاً لاستمرار النزاع.
بدورها، أصدرت شرطة الكابيتول بياناً زعمت فيه أن ماكغينيس هو من تسبب في إصابة نفسه عبر تعليق ذراعه في الباب أثناء مقاومة الاعتقال. وأعلنت الشرطة عن إصابة ثلاثة من عناصرها خلال التدافع، مؤكدة أنها ستوجه للمحارب القديم تهماً تتعلق بالاعتداء ومقاومة السلطات وتنظيم احتجاج غير قانوني.
وطالب ناشطون وصحفيون بضرورة محاسبة السيناتور شيهي قانونياً، متسائلين عن الحصانة التي تمنع اعتقاله بتهمة الاعتداء الجسدي المتعمد. وأشار مراقبون إلى أن استخدام القوة من قبل عضو في الكونغرس ضد مواطن يمارس حقه في التعبير يعد سابقة خطيرة تعكس حالة الاستقطاب الحاد تجاه الحرب.
ويؤكد برايان ماكغينيس، وهو محارب سابق شارك في حرب العراق أن ما تعرض له لن يثنيه عن مواصلة معارضته للتحالف العسكري بين إدارة ترامب وحكومة نتنياهو. ويرى ماكغينيس أن الأحزاب التقليدية لم تعد تمثل مصالح الطبقة العاملة التي تدفع ثمن الحروب الخارجية من دماء أبنائها وأموال دافعي الضرائب.
وتتزامن هذه التوترات الداخلية مع ارتفاع عالمي في أسعار النفط بنسبة 6% نتيجة تعطل إمدادات الطاقة من منطقة الخليج بسبب العمليات العسكرية. ومع استمرار الحرب، تتصاعد الضغوط على الإدارة الأمريكية لمراجعة استراتيجيتها في ظل التكلفة الباهظة والمعارضة الشعبية المتنامية التي وصلت إلى قلب مبنى الكونغرس.













