مثل الشاب نافيد أكرم، المشتبه به الرئيسي في هجوم شاطئ بوندي الدامي بسيدني، أمام محكمة أسترالية اليوم الإثنين عبر تقنية الفيديو. ويعد هذا الظهور هو الأول له منذ وقوع الحادثة التي وصفت بأنها أسوأ واقعة إطلاق نار جماعي تشهدها أستراليا منذ ثلاثة عقود، حيث تترقب الأوساط القانونية والشعبية مسار هذه القضية الحساسة.
وتوجه السلطات الأسترالية لنافيد ووالده الراحل ساجد تهمة تنفيذ هجوم مسلح استهدف احتفالاً في منطقة بوندي بمنتصف ديسمبر الماضي. وقد أدى الهجوم إلى مقتل 15 شخصاً وإصابة العشرات بجروح متفاوتة، في حين انتهى الاشتباك حينها بمقتل الأب برصاص القوات الأمنية واعتقال الابن الذي يواجه الآن لائحة اتهام تشمل الإرهاب والقتل العمد.
خلال الجلسة التي استمرت نحو خمس دقائق، حافظ المتهم على صمت شبه تام ولم ينطق سوى بكلمة واحدة هي ‘نعم’. جاء ذلك رداً على استفسار القاضي حول فهمه للإجراءات المتعلقة بتمديد حظر نشر هويات بعض الضحايا، وهي مسألة تقنية ركزت عليها المحكمة في مستهل هذه المداولات القضائية الطويلة.
من جانبه، صرح محامي الدفاع بن أرشبولد لوسائل إعلامية عقب الجلسة بأن موكله يعيش في ظروف احتجاز توصف بالقاسية جداً داخل السجن. وأشار المحامي إلى أنه لا يزال من المبكر جداً حسم القرار بشأن ما إذا كان نافيد سيقر بالذنب في التهم المنسوبة إليه أم سيختار مسار الإنكار والمحاكمة الكاملة.
المتهم محتجز في ظروف قاسية للغاية، ومن المبكر تحديد موقفه من الإقرار بالذنب.
وكشفت التحقيقات الجارية عن معطيات أمنية لافتة، حيث تبين أن نافيد أكرم كان تحت رادار الاستخبارات الأسترالية لفترة خلال عام 2019. ومع ذلك، قررت الأجهزة الأمنية حينها وقف مراقبته بعد تقييم خلص إلى أنه لا يشكل خطراً وشيكاً على الأمن القومي، وهو ما يثير تساؤلات حول الفشل في التنبؤ بالهجوم.
وأظهرت وثائق الشرطة التي عُرضت أمام المحكمة أن المتهمين خضعا لتدريبات مكثفة على استخدام الأسلحة النارية في مناطق ريفية بولاية نيو ساوث ويلز. وتضمنت الأدلة صوراً لهما وهما يمارسان رماية تكتيكية، مما يشير إلى أن التخطيط للعملية استغرق أشهراً من الإعداد الدقيق والمنظم قبل التنفيذ.
كما تضمنت ملفات القضية تسجيلات فيديو عُثر عليها في هواتف المتهمين، يظهران فيها وهما ينددان بـ ‘الصهاينة’ قبيل تنفيذ العملية. وأفادت مصادر أمنية بأن أحد المقاطع أظهر الرجلين جالسين أمام راية تابعة لتنظيم الدولة، مما يعزز فرضية الدوافع الأيديولوجية المتطرفة خلف الهجوم، بانتظار الجلسة القادمة في مارس المقبل.













