بدأت الولايات المتحدة الأمريكية عملية إجلاء واسعة شملت مئات الجنود من قاعدة العديد الجوية في دولة قطر، بالإضافة إلى تحركات مماثلة في قواعد عسكرية بمملكة البحرين. وتأتي هذه الخطوات الاحترازية في ظل تصاعد حدة التوتر الإقليمي والتهديدات المتبادلة بشن هجمات عسكرية، مما دفع القيادة المركزية الأمريكية لإعادة تقييم تموضع قواتها في المنطقة.
ونقلت مصادر صحفية عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية ‘البنتاغون’ أن عمليات الإخلاء شملت أيضاً مراكز حيوية يتمركز فيها الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين. وتهدف هذه التحركات إلى تقليل الخسائر البشرية المحتملة في حال اندلاع مواجهة مباشرة مع إيران، خاصة مع تزايد المخاوف من ردود فعل طهران على أي تحرك عسكري واشنطن.
وتشير التقديرات العسكرية إلى وجود ما بين 30 ألفاً و40 ألف جندي أمريكي موزعين على 13 قاعدة عسكرية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وهو ما يضعهم في دائرة الخطر المباشر. وبناءً على ذلك، سارعت وزارة الدفاع إلى تعزيز منظوماتها الدفاعية عبر نقل بطاريات صواريخ إضافية لحماية المنشآت الحيوية والقوات المتبقية في تلك القواعد.
وفي سياق متصل، استذكرت تقارير استخباراتية واقعة استهداف إيران لقاعدة العديد في يونيو الماضي بوابل من الصواريخ، رغم وجود قنوات اتصال سرية حينها أبلغت الجانبين الأمريكي والقطري بالهجوم مسبقاً. إلا أن الظروف الحالية تبدو أكثر تعقيداً مع غياب الضمانات المتبادلة وإصرار واشنطن على حشد عسكري غير مسبوق في المنطقة.
يجب أن نتوصل إلى اتفاق ذي معنى مع إيران، وإلا فستحدث أمور سيئة.
ورصدت مصادر تتبع الاستخبارات المفتوحة وصول أكثر من 100 طائرة تابعة للجيش الأمريكي إلى قواعد في أوروبا والشرق الأوسط خلال الأسبوع الأخير فقط. وتتزامن هذه التعزيزات الجوية مع تواجد حاملتي الطائرات ‘يو إس إس أبراهام لينكولن’ و’يو إس إس جيرالد آر. فورد’ في المنطقة، واللتين تحملان على متنهما أكثر من 120 طائرة مقاتلة جاهزة للتنفيذ.
من جانبه، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات حازمة خلال اجتماع ‘مجلس السلام’ في واشنطن، مشيراً إلى أن الأيام العشرة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار العلاقة مع طهران. وأكد ترامب على ضرورة التوصل إلى اتفاق ‘ذي معنى’ يضمن المصالح الأمريكية، محذراً من تداعيات خطيرة في حال فشل المسار الدبلوماسي.
وتتمسك واشنطن بمطالب صارمة تشمل وقف أنشطة تخصيب اليورانيوم الإيرانية بالكامل ونقل المخزون المخصب إلى خارج البلاد، بالإضافة إلى إدراج البرنامج الصاروخي الباليستي ضمن أي اتفاق مستقبلي. وترى الإدارة الأمريكية أن هذه الشروط ضرورية لضمان استقرار المنطقة والحد من نفوذ الجماعات المسلحة المدعومة من طهران.
في المقابل، ترفض طهران بشكل قاطع توسيع نطاق المفاوضات ليشمل قدراتها الدفاعية أو نفوذها الإقليمي، مؤكدة أن برنامجها النووي هو الملف الوحيد القابل للنقاش. وتتوعد القيادة الإيرانية بالرد الحازم على أي اعتداء عسكري، معتبرة أن التحركات الأمريكية والإسرائيلية تهدف إلى تغيير النظام وفرض إملاءات سياسية عبر العقوبات الاقتصادية.













