شهدت الساعات الأولى من فجر اليوم السبت تصعيداً عسكرياً دامياً على الجبهة اللبنانية، حيث كثف جيش الاحتلال الإسرائيلي غاراته الجوية وقصفه المدفعي على مناطق متفرقة، مما أسفر عن استشهاد 23 شخصاً على الأقل. وتركزت الهجمات بشكل ملحوظ على الأطقم الطبية ومراكز الإغاثة، في خطوة تعكس إصرار الاحتلال على تعطيل المنظومة الصحية في المناطق المستهدفة.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن وقوع مجزرة في بلدة برج قلاوية بقضاء بنت جبيل، حيث استهدفت غارة إسرائيلية مركزاً للرعاية الصحية الأولية، ما أدى إلى استشهاد 12 من الأطباء والمسعفين والممرضين أثناء تأديتهم لعملهم الإنساني. وأوضحت الوزارة أن هذا الهجوم هو الثاني من نوعه في غضون ساعات قليلة بعد استهداف مسعفين في بلدة الصوانة.
وفي سياق متصل، وجه جيش الاحتلال الإسرائيلي تهديدات صريحة باستهداف المرافق الطبية ومركبات الإسعاف في مختلف الأراضي اللبنانية، مدعياً استخدامها لأغراض عسكرية من قبل حزب الله. وتأتي هذه التهديدات في وقت تعاني فيه المستشفيات اللبنانية من ضغوط هائلة جراء تزايد أعداد الجرحى والمصابين بفعل الغارات المتواصلة.
ميدانياً، ارتفعت حصيلة المجزرة التي ارتكبها الاحتلال في حي الراهبات بمدينة النبطية إلى 7 شهداء، فيما استشهد 4 مواطنين آخرين جراء قصف استهدف شقة سكنية في منطقة تعمير حارة صيدا جنوبي البلاد. كما طالت الغارات منطقة النبعة في برج حمود للمرة الثانية خلال يوم واحد، مما أدى لدمار واسع في الممتلكات.
وعلى صعيد التحركات البرية، كشفت مصادر إعلامية عن خطط إسرائيلية لتوسيع العمليات البرية في جنوب لبنان بشكل كبير، بهدف فرض السيطرة الكاملة على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني. وتزامن ذلك مع أوامر إخلاء جديدة أصدرها جيش الاحتلال لسكان مناطق واسعة في الجنوب، مما ينذر بموجة نزوح وتصعيد عسكري أوسع.
من جانبه، رد حزب الله بسلسلة من العمليات العسكرية المكثفة، حيث أعلن استهداف تجمعات لجنود الاحتلال في محيط بلدات الخيام ومارون الراس والعديسة بصلبات صاروخية وقذائف مدفعية. وأكدت مصادر ميدانية أن المقاومة استهدفت مواقع مستحدثة للاحتلال في ‘بلاط’ و’نمر الجمل’ مقابل بلدة علما الشعب الحدودية.
هذا الاعتداء على مركز الرعاية الصحية في برج قلاوية هو الثاني في غضون ساعات، ويأتي ضمن سلسلة استهدافات متعمدة للأطقم الطبية.
وفي تطور نوعي، شن حزب الله هجوماً بسرب من المسيّرات الانقضاضية استهدف قواعد ‘ستيلا ماريس’ و’عين شيمر’ شرق الخضيرة، بالإضافة إلى قاعدة ‘عين زيتيم’ شمال مدينة صفد المحتلة. كما طال القصف الصاروخي مستوطنات المطلة وكريات شمونة، محققاً إصابات مباشرة في صفوف القوات العسكرية المتمركزة هناك.
وعلى المستوى الدولي، أفادت تقارير بسقوط قذائف إسرائيلية داخل مقر الكتيبة النيبالية التابعة لقوات ‘اليونيفيل’ في بلدة ميس الجبل، وهو ما اعتبرته القنصلية النيبالية في بيروت انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي. ورغم عدم وقوع إصابات في صفوف الجنود الدوليين، إلا أن الحادثة تزيد من التوتر المحيط بمهام القوات الدولية في الجنوب.
سياسياً، نقلت مصادر دبلوماسية عن مسؤولين إسرائيليين عزمهم مواصلة الحرب في لبنان حتى بعد انتهاء أي عمليات عسكرية محتملة ضد أطراف إقليمية أخرى. وهدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن الدولة اللبنانية ستدفع ‘ثمناً متزايداً’ في بنيتها التحتية، في إشارة إلى نية الاحتلال توسيع دائرة التدمير لتشمل المنشآت الحيوية.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن حصيلة العدوان الإسرائيلي الموسع منذ مطلع شهر مارس الجاري قد بلغت 773 شهيداً، بينهم أكثر من مئة طفل، فيما تجاوز عدد الجرحى 1900 مصاب. كما تسببت العمليات العسكرية في نزوح ما يزيد عن 830 ألف لبناني من قراهم ومدنهم، وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.
وفي منطقة البقاع، استشهد نجلا المسؤول في الجماعة الإسلامية يوسف الداهوك في غارة استهدفت بلدة بر الياس، كما استشهد الشيخ حسن غندور في غارة أخرى استهدفت منزله في بلدة النبطية الفوقا. وتستمر فرق الإنقاذ في البحث عن مفقودين تحت أنقاض المباني المدمرة في عدة مناطق لبنانية رغم التحليق المكثف للطيران المسير.
وفي العاصمة بيروت، ألقت طائرات إسرائيلية مناشير فوق مناطق فردان والحمرا وعين المريسة، تضمنت رسائل تحريضية تدعو لنزع سلاح المقاومة. ويأتي ذلك في وقت أكد فيه قادة سياسيون لبنانيون أن المقاومة تظل الخيار الوحيد لمواجهة مخططات الاحتلال التي تستهدف سيادة لبنان ووجوده الوطني.













